فَنَكْ وقائع وأحداث عن الشرق الأوسط وشمال افريقيا / الأديان في الشرق الأوسط

الأديان في الشرق الأوسط

خريطة توزيع الأديان في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا
المصدر: Wikipedia, The Traveling Team, Columbia University, looklex.com. إضغط للتكبير. @Fanack.com ©Fanack

تلعب الأديان دوراً كبيراً في الصراعات الدائرة في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا. وللمفارقة فإن الأديان السماوية الثلاث خرجت جميعاً من هذه المنطقة. بيد أن تلوّن الأطياف الدينية في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا واسع النطاق ويقتضي من المرء إلقاء نظرة معمّقة عليها لإدراك تكوين المنطقة وهوية شعوبها بكافة أطيافها ومشاربها. لذلك، يقدّم موقع فنك هذا الملف الخاص عن الأديان للتعريف بعنصرٍ حيوي في تكوين الهوية والصراعات في هذه المنطقة.

وعلى نقيض ما كان سائداً في العصور القديمة، نظرت الأديان السائدة حالياً في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا إلى الكون بمختلف عوالمه باعتباره نتاج إله واحد؛ وأن ثمة إرادة واحدة تتحكم بكل شيء في هذا الكون.

وتشترك هذه الأديان في مفاهيم دينية أساسية، مثل التوحيد، والنبوة، والكتاب المقدس، والقيامة، والحياة الآخرة، والسماء، والجنة، والجحيم.

وتعتبر الزرادشتية (1500 – 1200 ق.م) أول ديانة شرق أوسطية تعبر عن معظم هذه الأفكار، وإن كان بعض معتنقيها يعتقدون بثنائية الإله، إله جيد (أهورا مازدا) وإله شرير (أنغرا ماينيو) – وبهذه الازدواجية يتمثل الصراع بين الخير والشر في العالم.

لكن الاعتراف بإلهٍ واحدٍ كلي القدرة، خلق الكون وسيطر عليه، أصبح أكثر جلاءً في الديانات اليهودية والمسيحية والإسلام.

وقد حقق النموذج الديني في الشرق الأوسط -الذي يضم الديانات الأربع (الزرادشتية، واليهودية، والمسيحية، والإسلام) ويجمع بين الإيمان بالتوحيد والنبوة والكتاب المقدّس والحياة الآخرة- نجاحاً كبيراً بين أديان العالم.

وفي حين يتم تمثيل الزرادشتية واليهودية اليوم بعدد قليل من الأتباع لطبيعتهما غير التبشيرية، فقد انخرطت الديانتان المسيحية والإسلام بقوة في التبشير، مما جعلهما اليوم أكبر مجتمعين دينيين في العالم. ويقدر عدد أتباع هاتين الديانتين بالمليارات من سكان الأرض.

وفي الشرق الأوسط الحديث، لم تسجل الديانة المسيحية حدوث صراعات بين أتباع طوائفها المختلفة، كما حدث بين طوائف الغالبية المسلمة من السكان.

وتتوزع الغالبية المسلمة بطبيعة الحال على مجموعة من الطوائف والمذاهب أبرزها السنة والشيعة، إلى جانب طوائف ومذاهب أخرى مثل الإباضية، الدرزية، الصوفية، والوهابية. كما تتفرع عن الطائفتين الأكبر (السنية والشيعية) مجموعة من المذاهب والطوائف. فظهرت مذاهب أهل السنة والجماعة (المالكية، الشافعية، الحنابلة، والحنفية) عن الطائفة السنية. وظهر المذهب الجعفري، والمذهب الزيدي، والمذهب الإسماعيلي عن الطائفة الشيعية.

وقد شهد تاريخ المنطقة وعلى مدى أكثر من ثلاثة عشر قرناً صراعاتا نفوذ وسيطرة بين السنة والشيعة، اتسمت بالدموية في بعض فصولها.

كما واجهت الأقليات الدينية والمذهبية على اختلاف أشكالها صوراً من الاضطهاد والتهميش والعقاب في بعض الأحيان.

وقد لعبت الكتب الفقهية، والسيل الجارف والمستمر من الفتاوى غير المنضبطة والتفاسير الدينية الملتبسة التي تم توظيفها سياسياً عبر التاريخ، دوراً كبيراً في تأجيج الصراع بين المذاهب الإسلامية. كما ساهم ذلك في إشعال فتيل الفتن، والتحريض على الكراهية تجاه بعض الأقليات.

ففي مصر، واجه الأقباط العديد من أعمال العنف من بينها تفجير بعض الكنائس من قبل جماعات متطرفة. وفي مطلع عام ٢٠١٩ شهدت قرية منشية زعفرانة بصعيد مصر احتجاجات عارمة من قبل المسلمين القرويين على وجود كنيسةٍ صغيرة في قريتهم، ما أدى إلى إغلاق دار العبادة وطرد اثنين من القساوسة من القرية. فيما تحظى الاحتفالات الصوفية بإعجاب المصريين عموماً من مختلف المذاهب والطوائف.

وفي إيران عانى البهائيون من الاضطهاد والتمييز. وفي أعقاب الغزو الأمريكي للعراق عام 2003، وبعد اندلاع الانتفاضة السورية في عام 2011، حظيت قضية الأقليات المسيحية في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا باهتمامٍ دولي متزايد نتيجةً للعنف المستهدف الذي عانوه في كلا البلدين. ومع سيطرة تنظيم “الدولة الإسلامية” على الموصل عام 2014 واجه الأيزيدون شتى أنواع التنكيل والقتل والسبي.

كما عانى القرآنيون في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بشكل عام من عدم الاعتراف بهم والانتقاص من حقوقهم، فضلاً عن الهجوم الدائم من قبل المؤسسات الدينية.
عام 2017 انحسر نسبياً دور جماعة الصحوة الإسلامية التي لطالما كانت مصدراً لتعميم الفكر المتشدد في الشرق الأوسط عموماً والدول العربية بشكل خاص. غير أن هذا الانحسار لم يؤت أكله بعد.

إلى جانب هذه كله لا يمكن لأحد التشكيك بالحالة الفريدة للتعايش السلمي بين المسلمين والمسيحيين في فلسطين ملتقى الديانات الإبراهيمية ومهد السيد المسيح، لاسيما إذا ما تمت مقارنة ذلك بما عليه الحال في بعض بلدان العالم العربي.

لمعرفة المزيد عن الأديان في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، يرجى الإطلاع على المقالات المتعددة في هذا الملف الخاص من فنك.

إقرأ المزيد

ومن الواضح أن المؤرخين العلمانيين وغير المسلمين الذين يعتبرون القرآن صحيحاً لا يرون فيه كلام الله، كما يفعل المسلمون؛ بل يعتب...
واليوم، لا يقتصر مذهب أهل السنة بأي حالٍ من الأحوال على نموذج السنة الأوائل التقليدي الذي ظهر وازدهر في القرون الأولى من الإسل...
واليوم، ينقسم الشيعة إلى طوائف عديدة، أكبرها الشيعة الأثنا عشرية. ويشكل الشيعة غالبية السكان في إيران والعراق والبحرين وأذرب...
في الآونة الأخيرة، وعلى الرغم من أنّ أعداد المسيحيين في المنطقة في تزايدٍ مستمر، إلا أنّ هناك انخفاضٌ في نسبتهم مقارنةً بالمس...
وفي السنوات اللاحقة، أصبحت الهجمات شائعة على نحوٍ متزايد وغالباً ما أتهم رجال الشرطة بالانحياز ضد المسيحيين. وفي كثير من الأح...
لا يوجد من يشكك بأن العلاقة الاجتماعية بين المسلمين والمسيحيين في فلسطين تعتبر فريدة من نوعها اذا ما قورنت ببعض بلدان المحيط ا...
كان لاحتلال تنظيم الدولة الإسلامية والتضييق الذي مارسته تأثير كبير على الأقلية المسيحية وحياتهم. أكدّ الأمم المتحدة أن ممارس...
يبقى المسيحيون في لبنان أقليةً كبيرة وقوية سياسياً، مقارنةً بأماكن أخرى في الشرق الأوسط. فهم يشكلون تقريباً ثلث سكان البلاد ا...
تكمن جاذبية الصوفية أيضاً بحقيقة أنها لا تحظر وسائل الترفيه الحديثة، أو عدم ارتداء الحجاب، أو الرقص المختلط، أو الإنشاد. بدلا...
يأمل المراقبون أن ينجح محمد بن سلمان في كبح جماح تأثير رجال الدين الوهابيين. ومرةً أخرى، لا يبدو أن سياسته الخارجية توفر وسيلة...

© Copyright Notice

Please contact us in case of omissions concerning copyright-protected work. The acquired copyright protected images used on/as featured image of this page are: ©AFP

الجهل يقود إلى الخوف، الخوف يقود إلى الكراهية، والكراهية تقود إلى العنف هذه هي المعادلة.
ابن رشد (١١٢٦ – ١١٩٨)

إن مؤسستنا منظمةٌ هولندية غير حكومية لا تسعى لتحقيق الأرباح. هذه المؤسسة يجري تمويلها بصورةٍ حصرية عبر أفرادٍ يشاركوننا الإيمان بضرورة نشر معلومات موثوقة وغير متحيزة عن منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، محاكين بذلك المزاج الشعبي السائد في المنطقة ولنعبّر عن صوت أبناء المنطقة بما نقدمه من معلومات ناجعة وتتحلى بالمصداقية.

ولذلك، فإننا نقدّر عالياً ما تقدمه لنا من دعمٍ وسنحرص على أن يعكس هذا الدعم بطريقةٍ إيجابية على الصالح العام!

ملف التحديث الإقليمي COVID-19

احصل على آخر تحديث عن تفشي فيروس كورونا في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا

تطورات فيروس كورونا