الصفحة الرئيسية / الصراع العربي- الاسرائيلي- الفلسطيني

الصراع العربي- الاسرائيلي- الفلسطيني

المقدمة

منذ أن وعدت بريطانيا العظمى، خلال أوائل القرن العشرين، اليهود بـ”وطن قومي” في فلسطين، على الرغم من أن الأغلبية الساحقة من السكان الأصليين آنذاك تتألف من غير اليهود (الفلسطينيين)، زُرِعت بذور صراعٍ مستمر. وبدعمٍ من الإنتداب البريطاني خلال فترة الانتداب البريطاني على فلسطين، ازداد تدفق المستوطنين اليهود إلى فلسطين. وخلال ولاية الأمم المتحدة على فلسطين، تم تقديم خطة التقسيم التي يتم بموجبها تقسيم ولاية فلسطين إلى دولة يهودية منشأة حديثاً ودولة “عربية.”

أدت الموافقة على هذا القرار من قبل الجمعية العامة للأمم المتحدة إلى تمهيد الطريق لإنشاء دولة إسرائيل في عام 1948. وفي الوقت نفسه، كانت تجري حملة معقدة من التطهير العرقي للسكان الفلسطينيين على قدمٍ وساق، والتي كان من المفترض أن تضمن أن التركيبة السكانية للدولة الجديدة تناسب اليهود. هذه الأحداث، التي يصفها الفلسطينيون “بالنكبة،” أدت إلى هجرة أعداد كبيرة من الفلسطينيين من منازلهم ونزوحهم إلى مناطق أخرى في فلسطين والبلدان المجاورة.

وخلال حرب حزيران من عام 1967، احتلت إسرائيل الضفة الغربية والقدس الشرقية وقطاع غزة ومرتفعات الجولان، وهي مناطق تم تشجيع استيطان اليهود فيها من جميع أنحاء العالم، على حساب السكان الفلسطينيين المتبقين. اقيمت المستوطنات اليهودية الإسرائيلية بدعم من دولة إسرائيل، مما أدى إلى زيادة عدد السكان اليهود الإسرائيليين في الأراضي الفلسطينية (الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية) من 600 مستوطن يهودي إسرائيلي في عام 1968 إلى أكثر من 550,000 في عام 2015، وذلك وفقاً لأطلس “الإنسانية” التابع لمكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) في فلسطين.

هذه المستوطنات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية غير قانونية بموجب القانون الدولي، وتعتبر، على نطاقٍ واسع، عقبة رئيسية في طريق السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين، حيث أن انتهاكها للأرض الفلسطينية يشكل عقبة أمام إقامة دولة فلسطينية قابلة للحياة ضمن حدود ما قبل عام 1967.

كما تظهر عقبات أخرى للسلام بين الفلسطينيين والإسرائليين منها وضع القدس، وحق عودة اللاجئين الفلسطينيين إلى ديارهم في فلسطين، وإطلاق سراح الأسرى الفلسطينيين من السجون الاسرائيلية.
وبالإضافة إلى ذلك، منذ اتفاقات أوسلو لعام 1993 و1995، التي قسّمت الضفة الغربية إلى مناطق (أ) (تحت السيطرة الفلسطينية)، ومناطق (ب) (تحت السيطرة العسكرية الاسرائيلية، والسيطرة الفلسطينة المدنية)، ومناطق (ج) (تحت السيطرة الاسرائيلية)، وإنشاء السُلطة الفلسطينية، أنشأت اسرائيل حقائق غير قابلة للنقض على أرض الواقع من أجل مشروعها الاستيطاني. ومن خلال إنشاء نظام منفصل من الطرقات والحواجز، وبناء جدار الفصل العنصري (الذي تخترق أجزاء منه عمق الضفة الغربية)، وتوسيع المستوطنات في المناطق الاستراتيجية، جعلت اسرائيل استمرارية أراضي الدولة الفلسطينة في المستقبل أمر غير قابل للتحقيق. كما فرض جدار الفصل العنصري قيوداً شديدة على تنقل الفلسطينيين وحدّ بشكلٍ أكبر من الأراضي المتاحة لهم.

وفي المنطقة (ج)، والتي تغطي أكثر من 60% من أراضي الضفة الغربية، تحتفظ إسرائيل تقريباً بالسيطرة الحصرية، بما في ذلك إنفاذ القانون والتخطيط والبناء. كما أن 70% من المنطقة (ج) مشمولة داخل حدود المستوطنات الإسرائيلية، كما أن استخدام وتنمية الأراضي المتبقية في المنطقة مقيّد بشدة على الفلسطينيين.

وعلى الرغم من عدة جولات من المفاوضات بين الفلسطينيين والإسرائيليين برعاية العديد من الأطراف، بما في ذلك الولايات المتحدة، فشل الجانبين في التوصل إلى حل للصراع. وبات في عام 2015 ما يسمى حل الدولتين (دولة فلسطينية مستقلة قابلة للحياة ومحاذية للحدود مع دولة إسرائيل)، الذي يعدّ الخيار المفضل من قبل المجتمع الدولي، أبعد من أي وقت مضى.

أما في قطاع غزة، الذي سحبت منه اسرائيل مستوطناتها في عام 2005، لا تزال الأوضاع أليمة. فمنذ عام 2007، يخضع قطاع غزة الذي تُسيطر عليه حركة حماس تحت الحصار الاسرائيلي، مما يؤدي إلى نقص حاد في المواد الغذائية ومواد البناء والمستلزمات الطبية. ووفقاً لمكتب تنسيق الشؤون الإنسانية، يعاني 57% من سكان القطاع من انعدام الأمن الغذائي وارتفاع البطالة التي تصل إلى حوالي 44%. وبسبب الحصار الاسرائيلي، يُحظر على سكان غزة دخول الضفة الغربية أو البحث عن عمل في اسرائيل. كما لا يُسمح بالصيد التجاري لأبعد من ستة أميالٍ بحرية من الساحل، مما يؤدي إلى انخفاض الإيرادات وارتفاع البطالة.

وفي الوقت نفسه، تستمر اسرائيل، التي يتم التساهل معها من قِبل المجتمع الدولي، بتوسيع مستوطناتها في الضفة الغربية والقدس الشرقية بينما يتم حرمان الفلسطينيين من حقوقهم الثابتة، مثل حق العودة والحق باستقلال وطني، والحق بالسيادة، والحق بتقرير المصير.

وفي ضوء تاريخٍ يزخر بعقودٍ من الاحتلال الاسرائيلي لفلسطين والاحباطات الفلسطينية التي اشعلها دور السُلطة الفلسطينية كوسيط للاحتلال، دفعت زيادة التوترات حول البلدة القديمة في القدس الفلسطينيين إلى رفع مستوى مقاومتهم للاحتلال الاسرائيلي في خريف عام 2015، مما أدى إلى اشتعال ما يُطلق عليه البعض “الانتفاضة الثالثة.”

وقد رافق الاحتجاجات واسعة النطاق التي أدت إلى اشتباكات عنيفة مع قوات الأمن الاسرائيلية عمليات طعن أو محاولات طعن اسرائيلين بشكلٍ يومي تقريباً من قِبل شباب فلسطينيين في كلٍ من الضفة الغربية واسرائيل. ووفقاً لمكتب تنسيق الشؤون الإنسانية، استشهد في الفترة ما بين الأول من أكتوبر و30 نوفمبر، 103 فلسطيني، بما في ذلك 23 طفل، خلال إطلاقٍ للنار وغيرها من الاشتباكات مع قوات الأمن الاسرائيلية. وخلال هذه الفترة، طُعن 17 مواطن اسرائيلي حتى الموت.

في هذا الملف، تقدم Fanack نظرة متعمقة حول العديد من الموضوعات المتعلقة بالنزاع، بما في ذلك المفاوضات العربية الاسرائيلية، والحرب العربية الاسرائيلية، واللاجئين الفلسطينيين، والمستوطنات الإسرائيلية.

Palestinians fleeing their homeland
فلسطينيون يهربون من بلادهم
أرشيف الأونروا

israel_settlement_West-Bank_Camp-Kadum_1976_magnumhh_01425288_03_a658fa0d52
معسكر كدوم, مستوطنة إسرائيلية أنشأت عام 1976. Photo Hollandse Hoogte

Har Homa
هار حوما (جبل أبو غنيم), مستوطنة إسرائيلية أنشأت شمال بيت لحم عام 1997. Photo Fanack

الجدار في القدس / Photo Fanack
الجدار في القدس / Photo Fanack

حي الشجاعية شرق مدينة غزة, تشرين الأول/أكتوبر 2014
حي الشجاعية شرق مدينة غزة, تشرين الأول/أكتوبر 2014 /Photo SIPA Press

خارطة تفاعلية للمستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية. اضغط على الخارطة لتكشف الخارطة الكاملة.

فلسطينيون يصلون صلاة الجمعة تحت سيطرة قوات الاحتلال خارج الاقصى Photo Anadolu Agency
فلسطينيون يصلون صلاة الجمعة تحت سيطرة قوات الاحتلال خارج الاقصى Photo Anadolu Agency

image_pdfimage_print