تبرع
وقائع الشرق الأوسط وشمال إفريقيا

الإمارات العربية المتحدة: لاعبٌ إقليمي وعالمي (1971- 2020)

زعماء مجلس التعاون لدول الخليج

شهد تأسيس الاتحاد عام 1971 بداية بروز الإمارات العربية المتحدة كقوة إقليمية وعالمية جديدة، تهيمن عليها إمارتا دبي وأبوظبي الثريتان، واتّسم بنمو مادي واجتماعي ضخم تحكمه قوى اقتصاد السوق الحرة والعولمة.

في منطقة الخليج الفارسي والعالم العربي الأرحب، سعت الإمارات العربية المتحدة إلى تعزيز التعاون وحل الخلافات عن طريق الحوار. وبالتالي، أصبحت إحدى الميزات الرئيسية لسياسة البلاد الخارجية تنمية العلاقات الوثيقة مع الدول المجاورة في شبه الجزيرة العربية. وتأسس مجلس التعاون لدول الخليج، الذي يضم الإمارات العربية المتحدة والكويت والمملكة العربية السعودية والبحرين وقطر وعُمان، في مؤتمر قمة عُقد في أبوظبي في أيار/مايو 1981، وتحول منذ ذلك الوقت، بدعم قوي من الإمارات العربية المتحدة، إلى تجمّع إقليمي فعال يتمتع باحترام واسع. ينسّق المجلس أعماله ويتعاون في المسائل الاقتصادية والسياسية والأمنية. ونشأ خلاف مؤخراً بين المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة حول اقتراح العملة الموحّدة الذي تقدم به البنك المركزي لمجلس التعاون لدول الخليج، مما دفع دولة الإمارات إلى الانسحاب من الاتحاد النقدي بعد فترة قليلة من إعلان إقامة مقره الرئيسي في الرياض. كما أن الإمارات العربية المتحدة عضو في منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى والجامعة العربية، المنظمتين الأقل فعالية وتكاملاً من مجلس التعاون لدول الخليج.

سياسة الإمارات العربية المتحدة معتدلة وذات ميول غربية. كما نسجت علاقات تجارية هامة مع اقتصادات غير غربية مثل الصين. في الماضي, كانت الإمارات تبدي قناعتها بأن المنطقة لن تتوصل إلى إرساء الأمن والسلام والاستقرار وتطبيع العلاقات بين كافة البلدان، بما فيها إسرائيل، ما دامت الأخيرة تحتل فلسطين وأراضٍ عربية أخرى. ولذلك تدعم الإمارات العربية المتحدة إنهاء الاحتلال الإسرائيلي وتأسيس دولة فلسطينية مستقلة عاصمتها القدس الشرقية، وذلك في إطار اتفاق سلام دائم يقوم على مبادرة السلام العربية الصادرة في 2002. سياسة اختلفت جذريا في عام 2020 عندما وقعت الإمارات اتفاق التطبيع مع اسرائيل.

على الصعيد الدولي، نشطت الإمارات العربية المتحدة في تعزيز عمليات حفظ السلام والمساهمة بسخاء في المساعدات الإنسانية. عام 1974، خصّص الشيخ زايد نسبة لا يُستهان بها من دخل أبوظبي كمساعدة للبلدان العربية والإسلامية والنامية.