تبرع
وقائع الشرق الأوسط وشمال إفريقيا
ابحث في fanack.com
Please enter search keyword.

الموانئ التاريخية في الإمارات (القرن الرابع عشر- القرن التاسع عشر)

تاريخياً، كان الساحل العربي الشرقي على تقاطع طريقين مختلفين للحياة: الرعوية البدوية، من داخل شبه الجزيرة العربية؛ والتجارة البحرية لمسافات طويلة (بما فيها تجارة اللؤلؤ) التي تصل المنطقة بحضارات وادي النيل وحوض دجلة والفرات ووادي السند. وفي حين أقامت المناطق الساحلية تجارة مع الرعاة البدو المستوطنين في الداخل، بقي البحر وجهة التجارة الرئيسية. وبالتالي، كانت المنطقة مركزاً عالمياً، يعبر من خلالها أناس وبضائع وأفكار من بلاد بعيدة على الدوام. وبحسب مواسم التجارة والرياح الموسمية، كان السكان يتغيرون، مما أدى إلى تغيرات موسمية كبيرة على سكان الموانئ وفترات طويلة كان البحارة خلالها يبقون في موانئ بعيدة (وغالباً ما يتزوجون فيها) إلى حين تمكنهم من الإبحار بأمان من جديد.

أما الموانئ الرئيسية اليوم فهي جديدة، ولا سيما أنها عرضة للانسداد عبر الزمن بفعل رمال الصحراء المتحركة باستمرار وتراكم الطمي في الممرات المائية. كما كان السكان أنفسهم يتنقّلون كثيراً، ومردّ ذلك، كما يقول Lawrence Potter، إلى “سهولة الإبحار بعيداً والاستقرار في مكان آخر في منطقة رأسمالها البحر وليس البر، ولم يكن بيد الحكام حيلة”. واعتباراً من القرنين الرابع عشر والسادس عشر، كانت جلفار في رأس الخيمة أهم ميناء في المنطقة. وفي منتصف القرن الخامس عشر، تحوّلت من قرية صيد صغيرة إلى مدينة هامة، ويعتقد أنها كانت مرتبطة بمركز هرمز التجاري. وبعد انحدار جلفار، أصبحت مدينة رأس الخيمة الميناء الرئيسي في المنطقة.

بدأت السفن التجارية القادمة من البرتغال، وإسبانيا بشكل خاص، تتوافد بانتظام إلى الخليج في القرنين الخامس عشر والسادس عشر. ثم حلت محلها البواخر الهولندية والإنكليزية في القرن السابع عشر. وبحلول القرن الثامن عشر، كانت بريطانيا العظمى القوة المهيمنة في منطقة الخليج. وفي منتصف القرن التاسع عشر، ولحماية مصالحهم التجارية، وقّع البريطانيون معاهدات – ومن هنا جاءت تسمية الساحل المتصالح – مع الزعماء المحليين لحظر القراصنة من ضرب سفن الشحن البحري. وأرست هذه المعاهدات أسس الحكم البريطاني في الخليج.