تبرع
وقائع الشرق الأوسط وشمال إفريقيا

الأردن: غزو صدام للكويت عام 1990

الملك حسين والرئيس العراقي صدام حسين
الملك حسين والرئيس العراقي صدام حسين

في آب/أغسطس 1990، أثار غزو صدام حسين للكويت الأزمة الرئيسية الأخيرة في عهد الملك حسين. فخلال ثمانينيات القرن العشرين، طوّر الأردن علاقات تجارية وسياسية حميمة مع العراق. دفع الغزو إلى عقوبات تجارية للأمم المتحدة على بغداد، كما دفع الولايات المتحدة وحلفاءها الخليجيين إلى إقامة تحالف عسكري لتحرير الكويت. وكان الأردن على علاقة جيدة مع الجانبين، مع أن العقوبات هددت اقتصاد البلاد. لكن الأردنيين، ولا سيما الأغلبية الفلسطينية، دعموا العراق بقوة. حاول الملك حسين أن يسلك طريقاً وسطاً بأن يقدم نفسه كوسيط. ومع أن الملك حسين لم يعترف بضم الكويت المزعوم إلى العراق، إلا أنه امتنع عن إدانة بغداد بالاسم أو الانضمام إلى الحلف المضاد للعراق، ولم يتقيد بتنفيذ العقوبات المفروضة على العراق. وكان هذا غير مقبول بالنسبة لواشنطن والكويت.

Photo HH / مخيم رويشد قرب الحدود العراقية، لللاجئين الفلسطينيين من دول الخليج والعراق
مخيم رويشد قرب الحدود العراقية، لللاجئين الفلسطينيين من دول الخليج والعراق / Photo HH

رداً على موقف عمان الملموس المؤيد للعراق، تم طرد ما يصل إلى 400,000 أردني من أصل فلسطيني كانوا يعملون في الكويت بعد الصراع، وبالتالي إيقاف تدفق التحويلات المالية الحيوية. أغلقت عقوبات الأمم المتحدة السوق النفطية العراقية الحيوية، واضطر الأردن إلى شراء النفط من أماكن أخرى وفق شروط مالية أصعب. وتوقفت مساعدات الولايات المتحدة ودول الخليج. قدّر بنك الأردن المركزي تكلفة أزمة الكويت على المملكة عام 1990 فقط بمقدار 1,5 مليار دولار، أي ما يعادل 35% من الناتج الإجمالي المحلي عام 1989. واعتباراً من 1992، أنأى الأردن بنفسه عن العراق، ولم ترد عمان اعتبارها في عين الولايات المتحدة إلا بعد توقيعها معاهدة السلام مع إسرائيل عام 1994. ولم يتحقق التقارب مع دول الخليج حتى أواخر تسعينات القرن العشرين.