تبرع
وقائع الشرق الأوسط وشمال إفريقيا

إنشاء إمارة شرق الأردن (1921)

الأمير عبد الله عام 1937
الأمير عبد الله عام 1937

Photo HH / Magnum / 1941 الأمير عبد الله يقدم سيفاً تذكارياً لجون باكوت كلوب (كلوب باشا) في القصر عا
1941 الأمير عبد الله يقدم سيفاً تذكارياً لجون باكوت كلوب (كلوب باشا) في القصر عا Photo HH / Magnum

The British mandate map in 1920

بعد الاحتلال الفرنسي لسوريا، فر القوميون جنوبا إلى عمان، مطالبين ابن الشريف حسين الثاني ، عبد الله ، لقيادة حملة لاستعادة سوريا. في نوفمبر 1920 ، استجاب بالسفر مع قوة من رجال القبائل المسلحين إلى واحة معان الصغيرة ، اليوم في جنوب الأردن ولكن بعد ذلك في مملكة الحجاز. وظل عبد الله في معان ثلاثة أشهر في انتظار رد الفعل البريطاني. كان البريطانيون ، الذين كان وجودهم في شرق الأردن شكليًا فقط ، قلقين من أن الملك عبدالله قد يعقد علاقات بريطانيا مع فرنسا.

لكن في أوائل عام 1921، قررت بريطانيا ضم شرق الأردن رسمياً إلى الانتداب على فلسطين؛ وإعفاء البلاد من أحكام الانتداب المتعلقة بالوطن القومي لليهود، إشارة إلى وعودهم للعرب أثناء الحرب؛ وأن يتخلى عبد الله عن خططه المعلنة بشأن سوريا، وبدلاً عن ذلك يترأس إدارة إمارة شرق الأردن برعاية بريطانية. وفي آذار/مارس عام 1921، تحرك عبد الله شمالاً باتجاه عمان. وفي ذلك الشهر، قرر مؤتمر لمسؤولين بريطانيين في القاهرة بأن يحكم عبد الله إمارة شرق الأردن تحت رعاية المندوب البريطاني السامي في فلسطين. وفي أواخر شهر آذار/مارس، سافر ونستون تشرشل، وزير المستعمرات البريطانية، برفقة لورانس العرب إلى القدس، حيث وقع اتفاقاً رسمياً مع الملك عبد الله.

الملك عبد الله

عام 1921، كان عدد سكان إمارة شرق الأردن 230,000 نسمة فقط. ولم يكن لديها سوى القليل من الموارد الطبيعية وبعض المستوطنات، وعائداتها الحقيقية الوحيدة كانت المساعدات البريطانية.

كتب المؤرخ اللبناني كمال صليبي: كانت إمارة شرق الأردن “بلداً – هذا إن صحّ تسميتها بلداً أصلاً – منحت لعبد الله لأنه لا أحد آخر غيره كان يهمه الحصول عليها”. كان عبد الله يعتمد كلياً على البريطانيين، خاصة المساعدات المالية والدعم العسكري. وبالرغم من أنه صقل دعم القبائل وحصل على ولائها، إلا أن الضامن النهائي لحكمه كان جيشه، “القيلق العربي” بضباط بريطانيين، والذي تشكل عام 1923 (بقيادة السير جون باكوت كلوب، المعروف باسم كلوب باشا، من 1939-1956).

في ذلك الوقت، كان ابن سعود ومقاتلوه الوهابيون يوسعون سلطتهم فيما كان سيصبح لاحقاً المملكة العربية السعودية، العملية التي ستؤدي إلى زوال مملكة الشريف حسين في الحجاز. وفي محاولة لإنقاذ جزء على الأقل من ملكيات عائلته، أعلن عبد الله، المدعوم من قبل البريطانيين، دمج معان والعقبة إلى منطقة شرق الأردن عام 1925.

عام 1923، اعترفت لندن بإمارة شرق الأردن وحكومتها برئاسة عبد الله، واعترفت به أميراً، إلا أنها لم تحدد وضع ملكيته. وذهب اتفاق بين إمارة شرق الأردن وبريطانيا العظمى في 20 شباط/فبراير عام 1928 إلى أبعد من ذلك، حيث اعترف بالبلاد على أنها “إمارة”. تم الاتفاق على استقلال إمارة شرق الأردن رسمياً عن بريطانيا العظمى في معاهدة تم توقيعها في 22 آذار/مارس عام 1946، والتي نصت أيضاً على “السلام والصداقة الدائمين” بين البلدين مع استمرار الدعم البريطاني للفيلق العربي والوصول إلى المنشآت العسكرية. وفي 15 أيار/مايو عام 1946، قررت حكومة عبد الله الموالية ترقية لقبه من “أمير” إلى “ملك”، وصادق عليه البرلمان الموالي أيضاً في 22 أيار/مايو عام 1946. وفي الجلسة نفسها، صوّت البرلمان لصالح تغيير اسم البلاد لتصبح “المملكة الأردنية الهاشمية”.