تبرع
وقائع الشرق الأوسط وشمال إفريقيا

قطر ما قبل الإسلام

الموقع الأثري في الزبارة

تعود أولى المؤشرات على الوجود البشري في شبه جزيرة قطر الصغيرة إلى بداية الألفية السادسة ما قبل الميلاد. في ذلك الوقت، كان مناخ شرقي الجزيرة العربية أكثر رطوبة مما هو عليه الآن. وقد كان هناك وفرة من الآبار، والصيادين، وكان بإمكان الناس جني الكثير من الحبوب البرية. إلا أن المناخ في منطقة الخليج تحول إلى أكثر جفافاً بشكل ملحوظ منذ بداية الألفية الرابعة قبل الميلاد. ووصل التغير المناخي إلى المدنية المبكرة في بلاد ما بين النهرين ومصر ووادي الإندوس (السند). وقد ترك تجار تلك الحضارات الرئيسية الثلاث أثراً قليلا في قطر. ولعل ذلك يعود إلى أن شبه الجزيرة العربية لم تكن تحتضن أية مستوطنات دائمة تناسب كمركز تجاري.

من المحتمل أن قطر كانت جزءً من الدلمون، وهي الأرض التي ذكرتها حضارات ما بين النهرين كشريك تجاري ومصدر للمواد الخام والنحاس، ووسيط تجاري على الطريق التجاري إلى وادي السند. ورغم عدم وضوح موقع الدلمون، فمن الجائز أنها كانت مرتبطة بجزر البحرين وقطر وعُمان والساحل المجاور لإيران في الخليج الفارسي (العربي).

هناك دلائل أدبية وأثرية على التجارة بين بلاد ما بين النهرين القديمة ووادي السند. ومن غير المؤكد ما كان يدخل في التجارة: الأخشاب العادية والثمينة والعاج واللازورد والذهب، والبضائع الفاخرة كالخرز الحجري المصقول واللؤلؤ من الخليج العربي والصدف والمرصعات العظمية. وهذه من بين البضائع التي كانت ترسل إلى بلاد ما بين النهرين لمقايضتها بالفضة والقصدير والمنسوجات الصوفية وزيت الزيتون والحبوب. وتتضح أهمية هذه التجارة من واقع أن الأوزان والمقاييس التي كانت مستخدمة في الدلمون مطابقة للتي استخدمها أهل السند، ومختلفة عن تلك التي كانت مستخدمة في جنوب بلاد ما بين النهرين.

خلال الألفية الثانية قبل الميلاد، انحسرت التجارة في الخليج مع توجيه اهتمام شعوب ما بين النهرين نحو الشمال والغرب. وفي الفترة ذاتها تحولت القبائل السامية شرقي الجزيرة العربية إلى الحياة الرعوية البدوية مستخدمين الجمال المستأنسة لغايات النقل. ومع ظهور طرق تجارية برية جديدة، تضاءلت الأهمية الاقتصادية للخليج. كما تندر الدلائل على النشاطات البشرية في قطر في العصور القديمة.