وقائع الشرق الأوسط وشمال إفريقيا

لاجئو الحرب السورية (2011-2015)

لاجئون سوريون وغيرهم من المهاجرين يصطفون لساعات للتسجيل من قِبل السلطات اليونانية - اللاجئين السوريين
لاجئون سوريون وغيرهم من المهاجرين يصطفون لساعات للتسجيل من قِبل السلطات اليونانية على جزيرة العطلات كوس، بعد عبورهم من تركيا. 15 أغسطس 2015.Photo AP/Alexander Zemlianichenko

منذ اندلاع الثورة السورية في مارس 2011 والحرب الأهلية التي تلت ذلك، فرّ ما يُقدر بـ12 مليون سوري (أي حوالي نصف سكان سوريا الأصليين) من ديارهم، طالبين اللجوء في البلدان المجاورة أو في سوريا نفسها. وتجاوز عدد السوريين الذين فروا إلى الدول المجاورة لسوريا مثل تركيا ولبنان والأردن والعراق أربعة ملايين في يوليو 2015، وذلك وفقاً للأرقام التي قدمتها المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين (UNHCR). في حين نزح أكثر من 7,6 مليون فرد داخل سوريا، كما ذكرت المفوضية، بينما سعى مئات الآلاف إلى إيجاد ملاذٍ في أوروبا، حيث تقدّم أكثر من 138,000 بطلب اللجوء في عام 2014 وحده.

يشكل تدفق اللاجئين، منذ أوائل عام 2013، تحدياً هائلاً للدول المجاورة لسوريا، فضلاً عن التداعيات الخطيرة على استقرار المنطقة برمتها. وفي عام 2015، أصبح لبنان يضم أكبر عدد من اللاجئين بالنسبة للفرد (1,17 مليون بينما يبلغ عدد السكان 4,2 مليون)، مما تسبب بضغوطاتٍ كبيرة على البُنية التحتية وقطاعيّ الصحة والتعليم وسوق العمل المشبع بالفعل. أدى هذا إلى إغلاق الحكومة اللبنانية الحدود أمام اللاجئين السوريين في مايو 2015. كما عانت الأردن أيضاً من تدفق اللاجئين، مما تسبب بضغوطات كبيرة أيضاً على إمدادات الطاقة في البلاد والإضرار بالإقتصاد. بينما تعتبر تركيا موطناً لأكبر عدد من اللاجئين السوريين، أكثر من 1,8 مليون نسمة.

فر آلاف السوريين إلى بلاد بعيدة، منفقين مدخراتهم أو موارد أخرى. وانضم اللاجئون السوريون إلى لاجئين من افريقيا وأماكن أخرى في محاولةٍ للوصول إلى أوروبا عبر شمال افريقيا والبحر المتوسط، مما شكل أزمة إنسانية كبيرة، حيث أنقذ عشرات الآلاف من المياه بين ليبيا وإيطاليا.

وفي عام 2015، عانت الأمم المتحدة من نقص التمويل بسبب الأعداد المتنامية من اللاجئين الفارين من الحرب في سوريا. ومع نهاية يوليو، لم تتلقى المفوضية (UNHCR) سوى 31% من المبلغ اللازم لمساعدة اللاجئين. أكبر الجهات المانحة للمفوضية عام 2015 كانت الولايات المتحدة الأمريكية (115,8 مليون دولار، والكويت (101,9 مليون دولار)، والاتحاد الأوروبي (55,4 مليون دولار)، والمملكة المتحدة (42,9 مليون دولار).

وعلى الرغم من أنّ الاتحاد الأوروبي لعب دوراً غاية في الأهمية فيما يتعلق بقضية اللاجئين السوريين، مقدماً المساعدات الإنسانية وكموطن للاجئين، إلا أنه لم يتلقى سوى جزء من طلبات اللجوء مقارنة بجيران سوريا، حتى أنه قبِل بأعداد أقل من اللاجئين لإعادة التوطين. وتعهدت الدول الأعضاء في الإتحاد الأوروبي بإعادة توطين حوالي 32,000 لاجىء عام 2015.

أما الدول الأكثر مشاركة في الحرب في سوريا، سواء عبر التمويل أو من خلال تزويد الأسلحة، الأقل استعداداً لتوفير المأوى للاجئين. دول مجلس التعاون الخليجي (GCC)، وعلى الرغم من كونها أحد أكبر الجهات المانحة للأموال لقضية اللاجئين السوريين، إلا أنها امتنعت إلى حدٍ كبير عن توفير المأوى للاجئين. ووفقاً لأرون لوند، رئيس تحرير مدونة “سوريا في أزمة” في مؤسسة كارنيغي البحثية، لم تستقبل دول مجلس التعاون الخليجي سوى خمسة لاجئين فقط في غضون أربع سنوات. أما أنصار سوريا في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، سوريا والصين، لم تعمل على توطين أي لاجىء.

وحذرت الأمم المتحدة من أنّ ما يقرب من مليوني لاجىء تحت سن الـ18 يواجهون خطر أن يصبحوا جيل ضائع، حيث يفتقر العديد منهم إلى التعليم والتوظيف. ووفقاً لصندوق الأمم المتحدة لرعاية الطفولة والتعليم (اليونيسيف)، يفتقر مئات الآلاف من الأطفال السوريين إلى التعليم، حيث أنّ حوالي مليوني طفل داخل سوريا خارج المدارس، بينما ما يقارب 700,000  طفل (مما مجموعة 2 مليون) خارج البلاد لا يتم تعليمهم. كما تضررت أو دمرت آلاف المدارس أو تقطنها العائلات النازحة. بالإضافة إلى ذلك، قد يصبح أكثر من 100,000 طفل سوري لاجىء ممن ولدوا في المنفى بلا جنسية، فضلاً عن العواقب الوخيمة لمستقبل سوريا بعد الحرب.

النازحون داخل سوريا واللاجئون السوريون في الدول المجاورة
النازحون داخل سوريا واللاجئون السوريون في الدول المجاورة. المصادر: UNOCHA, UNHCR, IDMC, ACAPS

النازحون داخل سوريا

بالإضافة إلى الملايين من اللاجئين الذين فروا خارج البلاد، هناك الكثير من النازحين داخل سوريا، حيث يتواجد غالبيتهم في مناطق دمشق، وحلب، واللاذقية، وحمص، ودير الزور، وإدلب، حيث تشهد أعدادهم تزايداً مستمراً. وذكرت المفوضية (UNHCR) أنه اعتباراً من يوليو 2015، تم تشريد أكثر من 7,6 مليون سوري في جميع أنحاء البلاد، والذي يعدّ عدداً هائلاً، آخذين بعين الإعتبار أنّ عدد سكان سوريا يبلغ نحو 20.8 مليون نسمة.
وبالنظر إلى العنف الشديد الذي يتعرض له المدنيون، والذي شهد تدمير المنازل وإمدادات الماء والغذاء، يوجد حالياً ثلاثة أشكال من النزوح الداخلي:

  • الأسر التي تمكنت من إيجاد مأوى مع الأقارب والأصدقاء.
  • الأسر التي لديها مسكن مجاني فردي أو مدفوع الأجر. وغالباً ما تكون هذه الغرف المستأجرة، التي عادة ما تقطنها عدة عائلات معاً، غير صحية.
  • الأسر التي تقطن المدارس والمباني الحكومية.

ووفقاً لمكتب تنسيق الشؤون الإنسانية (UNOCHA)، نزح أكثر من 705,000 فرد خلال الأشهر الأولى فقط من عام 2015.

كما نزحت العديد من العائلات مراراً وتكراراً. ووفقاً لمركز رصد النزوح الداخلي (IDMC)، تمت إعاقة حركة رصد النزوح الداخلي في سوريا بشكلٍ كبير بسبب شدة الصراع وتغيير الخطوط الأمامية. كما بات جمع البيانات أمراً غاية في الصعوبة بسبب عدم القدرة على الوصول إلى كل من المناطق التي تُسيطر عليها جماعات المعارضة والمدن التي تحاصرها قوات النظام على حد سواء.

وقد أدى عدم إمكانية الوصول إلى هذه المناطق إلى بروز مشكلة أكثر إلحاحاً، إذ أدى إلى محاصرة الأفراد، وتم فرض قيود مشددة للحصول على الغذاء والمساعدات الطبية. ووفقاً لتقرير صادر عن مشروع تقييم القدرات (ACAPS)، يعيش 4,8 مليون فرد في المناطق التي يصعب الوصول إليها في سوريا، مما يعني أن الأمم المتحدة والمنظمات غير الحكومية الأخرى تناضل من أجل إيصال المساعدات. وغالباً ما ترفض الأطراف التي لها مصلحة في الصراع تقديم المساعدة للأفراد الذين يُعتبرون تابعون لأحزاب المعارضة. وحتى عندما يُسمح بتقديم المساعدة، فإنها تعتمد بشكلٍ كبير على الأطراف التي تُسيطر على المنطقة. كما زاد القحط وظروف الشتاء القاسية من تفاقم المأساة، وكذلك العنف وانعدام الأمن والجريمة. وبشكلٍ عام، احتاج 12,2 مليون فرد في سوريا إلى المساعدة الإنسانية، وذلك اعتباراً من مايو 2015 وفقاً لمكتب تنسيق الشؤون الإنسانية (UNOCHA).

ووفقاً للأمم المتحدة، لا يزال 422,000 فرد محاصرين في سوريا (يونيو 2015)- بما في ذلك 167,500 محاصرين من قِبل قوات النظام في الغوطة الشرقية وداريا في منطقة ريف دمشق؛ و26,500 محاصرين من قِبل الجماعات المسلحة غير الحكومية في نُبّل والزهراء؛ و228,000 محاصرين من قِبل تنظيم الدولة الإسلامية “داعش” في الأحياء الغربية من مدينة دير الزور- ولكن يُعتقد أن الأعداد تفوق المذكورة بكثير. في يوليو 2015، أزالت الأمم المتحدة منطقة معظمية الشام ومخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين من قائمة المناطق المحاصرة، على الرغم من استمرار الحرمان المتعمد للسكان الباقين في هذه المناطق من المساعدات الإنسانية مع استمرار تعرضهم للقصف. ووفقاً لتقرير الجمعية الطبية الأمريكية السورية (SAMS)، وذلك وفقاً لشبكة الإتصال الخاصة بهم على الأرض، أنّ أكثر من 640,200 فرد يعيشون تحت حصار طويل الأمد في سوريا. وأضافت الجمعية الطبية الأمريكية السورية أن 38 مجتمعاً إضافياً محاصراً في كل من حمص، ودمشق، ومحافظات ريف دمشق، والتي تطوقها بالكامل قوات النظام السورية حيث منعت الوصول إلى المدنيين، مما أدى إلى نقص حاد في المواد الغذائية والإمدادات الطبية، وغيرها من الضروريات. كما تنتقد الجمعية الطبية الأمريكية السورية الأمم المتحدة لتقليلها من حجم الأزمة.

وفي الوقت نفسه، تتعرض المناطق المحاصرة للقصف العشوائي بالبراميل المتفجرة، والضربات الصاروخية، والقصف المدفعي، والهجوم بالمواد الكيماوية. كما أن وضع السكان في تلك المناطق هش للغاية وذلك بسبب انهيار الرعاية الصحية ونقص الموظفين والمعدات والمستلزمات الطبية، حيث يفقد المرضى أرواحهم بسبب إصاباتٍ يسهُل في العادة علاجها.

أحد أكثر المناطق تضرراً هو مخيم اليرموك، وهو مخيم للاجئين الفلسطينيين يقع في ضواحي دمشق، والذي كان موطن أكثر من 200,000 لاجىء فلسطيني قبل اندلاع الصراع السوري عام 2011. وقد فرت الغالبية العظمى من السكان منذ ذلك الوقت، ولكن حوصر حوالي 18,000 نسمة في مخيم اليرموك بسبب حصار النظام منذ يوليو 2013. وعلى الرغم من أن الأمم المتحدة ليس لديها إمكانية الوصول المباشر إلى المنطقة، إلا أنها تمكنت من إيصال المساعدات إلى الضواحي القريبة، ولكن تم إيقاف هذه المساعدات أيضاً منذ 8 يونيو 2015، عندما سحبت الحكومة السورية تصريح تقديم المساعدات.

تركيا

في العقد الماضي، برزت تركيا كقوة إقليمية، وتطمح في أن تصبح لاعباً عالمياً بهوية إسلامية. وبالإستفادة من الفراغ السياسي في الشرق الأوسط، اتخذت موقفاً حازماً بشأن الأزمة السورية. كما فتحت حدودها أمام اللاجئين السوريين، الذين لا تعتبرهم السلطات التركية لاجئين. عوضاً عن ذلك، حصل السوريون الفارون من بلادهم على وضع حماية مؤقت مصمم لتدفق الأفراد بأعداد كبيرة.

صبي يبلغ من العمر 3 سنوات يحصل على قصة شعر في صالون حلاقة مؤقت أقيم في إحدى الخيام في مخيم اللاجئين السوريين
صبي يبلغ من العمر 3 سنوات يحصل على قصة شعر في صالون حلاقة مؤقت أقيم في إحدى الخيام في مخيم اللاجئين السوريين في تركيا نيزيب، الذي تديره منظمة إدارة الطوارئ والحروب التركية “أفاد”. John Stanmeyer/National Geographic Creative/Corbis

ومنذ يوليو 2015، يُقيم في تركيا حوالي 45% من اللاجئين السوريين في المنطقة. وفي تركيا يتم استضافة حوالي 240,000 لاجىء من أصل 1,805,255 لاجىء سوري (وفقاً للمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين (UNHCR)- يوليو 2015)، في مخيمات تقع بشكلٍ أساسي في محافظات هاتاي، وغازي عنتاب، وكيليس، وسانليورفا. على ما يبدو، فقد تولت الحكومة التركية مسؤولية مساعدتهم، وإيجاد مأوى لهم، وحمايتهم. كما تحدثت تركيا عن إنشاء منطقة عازلة للسماح بالاعتناء باللاجئين السورين على الأراضي السورية، إلا أنّ المتحدثين الأكراد السوريين يتهمون الحكومة التركية بالسعي لمنع الأكراد من توحيد جيوبهم على طول الحدود من خلال إقامة مثل هذه المنطقة العازلة.

وبالنسبة للحكومة التركية، فإن الوضع أكثر تعقيداً بسبب السياسات الأقليمية المحلية. ففي منطقة هاتاي، التي يقطنها أغلبية من العلويين الأتراك، هناك تحامل كبير ضد اللاجئين. ويتهم العلويون الأتراك الحكومة المركزية في رغبتها تغيير التركيبة السكانية عن طريق ترسيخ وجود السُنة السوريين على “أرضهم،” حيث خرجوا في مظاهرات عدة في المدن الحدودية ضد سياسة الترحيب التي يُنادي بها حزب العدالة والتنمية، الحزب الحاكم في تركيا.

وأظهر استطلاع للرأي أجراه موقع “Buzzfeed” الإخباري ومركز إبسوس حول وجهات النظر المتعلقة بالهجرة في تركيا أنّ 85% من الأتراك لديهم رأي سلبي عن المهاجرين وتأثيرهم على الخدمات العامة والوظائف.

كما تفرض تركيا عمليات تفتيش أمنية أكثر صرامة على اللاجئين، مما يتسبب في تأخير عبورهم الحدود. وتأتي هذه التفتيشات الأمنية الصارمة وسط مخاوف تركية من أنّ المتمردين الأكراد الأتراك قد يدخلون البلاد عبر سوريا. في حين أنّ المجاهدين الأجانب يتحركون داخل وخارج تركيا لمحاربة نظام الأسد ومؤيديه. ويتهم منتقدو الحكومة التركية، الحكومة بعدم بذلها ما يكفي لإيقاف المجاهدين من عبور الحدود مع سوريا. في البداية، سمحت الحكومة لمنظمة إنسانية تركية واحدة فقط، مؤسسة الإغاثة الإنسانية التركية (IHH)، المنظمة القريبة من حزب العدالة والتنمية، بالعمل في مخيمات اللاجئين.  وعلى الرغم من عمل المنظمة الإنساني العادل، إلا أنها في الأساس دينية، وتستغل وضعها المتميز في نشر التعاليم الدينية بين اللاجئين. ومع الوضع الإنساني المتدهور وتدفق المزيد من اللاجئين إلى تركيا، إلا أن الحكومة التركية الآن فتحت المجال أمام مختلف المنظمات الوطنية والدولية، ولكن مع بعض القيود.

وفي يوليو 2015، حذر وزير شؤون الاتحاد الأوروبي التركي فولكان بوزكير من أن تركيا لن تكون قادرة على التعامل مع تدفق جديد للاجئين الفارين من الحرب في سوريا وهذا من شأنه أن يدفع اللاجئين الجدد إلى محاولة الوصول إلى أوروبا. وصرح أن تركيا أنفقت 6 مليارات دولار على المساعدات للاجئين حتى يوليو من عام 2015، دون أي مساعدة ذات أهمية من قِبل منظمات الإغاثة الدولية أو الأمم المتحدة.

صياغة التعليم السوري في المخيمات

يوجد في مخيم كيليس للاجئين مدرسة يديرها مدير تركي ومجلس إدارة من المعلمين السوريين المتطوعين الذين يقومون بتقديم الدروس لمن تتراوح أعمارهم بين خمسة إلى ثمانية عشر عاماً، فضلاً عن وجود روضة للأطفال، تتضمن 17 مدرس تركي وعدد من المترجمين السوريين.

أما مخيم كاركاميس للاجئين، الذي أسس في أغسطس 2012، فسرعان ما بات يضم 6543 لاجىء، منهم 3367 طفل تحت سن الخامسة عشر. بالإضافة إلى 550 خيمة عائلية (4,5 شخص للخيمة الواحدة)، كما تم إنشاء 4 خيم كبيرة كمدارس.

ويستوعب مخيم نيزيب، الذي أسس أيضاً في أغسطس 2012، في الوقت الراهن 10,000 فرد. ومجدداً، تطوع معلمون سوريون، في ظل الظروف الراهنة، لإنشاء نظام مدرسي فعّال بشكلٍ جيد حيث يتم تنظيم التعليم وفقاً لمنهاج سوري معدل. وكما هو متوقع، لم يدخل بعد النظام المدرسي الابتدائي والثانوي حيز التفيذ، حيث أنّ ارتياد المدرسة غير مطلوب. ومع ذلك، أخذ 33 لاجىء سوري الأمور على عاتقهم، وقاموا بتقسيم أربع خيم كبيرة إلى صفوف من 1-12، بفترتين في اليوم الواحد، بحيث تستوعب جميع الأطفال الذين يسمح لهم أولياء أمورهم بالدراسة. كما يوجد حصص لتعلم الحرف اليدوية للنساء وحصص لتعلم اللغة التركية مرتين في الأسبوع.

ولطالما كانت الأمية أحد أكثر المشاكل حساسية في الجمهورية العربية السورية، وحتى قبل بداية الصراع. من ناحية أخرى، يمتاز المجتمع السوري بالطبقية الشديدة، إذ نادراً ما تفاعلت مختلف الطبقات الاجتماعية مع بعضها البعض. ومع ذلك، وعلى الرغم من اختلاف الخلفيات الاجتماعية والطوائف في المخيمات، يتوجب على جميع السوريين التعامل مع الوضع، باعتبارهم لاجئين. إلا أن بعض أولياء الأمور لا يثقون بمدرسة المخيم ويرفضون إرسال أبنائهم. إن العديد من الأسر اللاجئة تنحدر من المجتمعات الريفية أو النائية التي تم تهميشها اجتماعياً على مدى عقود.

وذكر صبحي أتان، المنسق العام لقوة المهام الإنسانية في وزارة الخارجية التركية ” نحن نحاول تحسين المرافق التعليمية بالتنسيق مع اليونيسيف“.

الأردن

خلافاً للبنان، قامت الأردن، التي كان فيها أكثر من 629,000 لاجىء سوري مسجل في المفوضية (UNHCR) حتى يونيو 2015، بإنشاء مخيمات للاجئين في الصحراء. في يونيو 2015، تم إيواء حوالي 80,000 من هؤلاء اللاجئين في مخيم الزعتري، حيث الظروف المعيشية سيئة. مخيم الزعتري للاجئين، الذي افتتحه الحكومة الأردنية نهاية يوليو 2012 لإيواء 500 لاجىء، وصل عدد سكانه بحلول مايو 2014 إلى أكثر من 100,000 لاجىء، الثلثين منهم من الأطفال. ويحتفظ الجيش الأردني بحضور قوي داخل وخارج المخيم، حيث لا يُسمح للاجئين بمغادرة المخيم دون تصاريح خاصة.

اطفال سوريون لاجئون والشرطة المجتمعية في مخيم الزعتري- اللاجئين السوريين
أطفال سوريون لاجئون والشرطة المجتمعية في مخيم الزعتري. Photo Flickr

وفي نهاية يوليو 2015، وبعد الذكرى الثالثة لتأسيس الزعتري، ذكرت المفوضية (UNHCR) أن الزعتري وصل قدرته الاستيعابية، كما ازدادت أعداد اللاجئين الذين يلتمسون المأوى في المخيمات الأخرى في جميع أنحاء البلاد. وفي النصف الأول من عام 2015، دخل أكثر من 3600 لاجىء مخيم الأزرق (21,105 نسمة) من المناطق الحضرية، حيث أصبحت الحياة صعبة على نحوٍ متزايد. ووفقاً للمفوضية (UNHCR) فإن 86% من اللاجئين في المناطق الحضرية كانوا يعيشون تحت خط الفقر الأردني البالغ 68 دينار أردني (95 دولار) للفرد الواحد شهرياً. كما استنفذ العديد منهم مدخراتهم وباتوا يناضلون من أجل إيجاد دخل ثابت. وعلاوة على ذلك، أصبحوا يعانون من ضغوط متزايدة بعد أن خفضّ برنامج الأغذية العالمي (WFP) عدد القسائم الغذائية الشهرية.

كما ينتشر اللاجئون السوريون أيضاً في أرجاء المدن الأردنية، مما يضر بالاقتصاد الأردني الضعيف. وقد استخدمت الحكومة الأردنية الأزمة كأداة للمساومة لطلب المزيد من المساعدات الدولية. وحتماً، استغلت الاقتصادات المآزرة، كالأردن، الوضع في مخيمات اللاجئين من أجل إطلاق نداءات للحصول على المساعدات، ولكن الأردن يرزح بالتأكيد تحت ضغوطات شديدة بسبب تدفق اللاجئين. كما أنّ تكلفة استضافة اللاجئين في تزايد مستمر، تماماً كحال تكلفة استيراد الطاقة. وقد قُدرت هذه التكاليف ما بين 4,2 إلى 5,1 مليار دينار أردني بين عامي 2012 و2015. فضلاً عن ذلك، فقد أثر تدفق اللاجئين أيضاً على سوق العمل الأردني، حيث غالباً ما يتم استبدال المواطنين بالقوى العاملة السورية الأرخص. ومن جهةٍ أخرى، تسبب وجود اللاجئين بضغوطات على نظاميّ الصحة والتعليم في الأردن، حيث تأثر النظام التعليمي الأردني بشدة بسبب تدفق أكثر من 140,000 طالب سوري، مما ترك المدارس مكتظة وأجبر وزارة التعليم على تشغيل المدارس لفترتين.

ومنذ بداية الأزمة، ارتفعت أعداد اللاجئين السوريين الباحثين عن الخدمات الصحية بنسبة 250%، في حين ارتفع عدد العمليات الجراحية في المستشفيات الحكومية بنسبة 600%.

ووفقاً للسلطات الأردنية، التي تُقدر أعداد اللاجئين بأكثر من 1,5 مليون (أكثر من ضعف الرقم المُقدر من قِبل المفوضية (UNHCR))، أصبح الأردن مستنزفاً ووصل إلى حده في مساعدة اللاجئين. ووفقاً للخطة الوطنية لـ2014-2016، يحتاج الأردن إلى 5 مليار دولار للتعامل مع آثار تدفق اللاجئين السوريين.

هذا وادعت المنظمات الإنسانية أنّ هذا العبء دفع الحكومة إلى إغلاق حدودها بوجه اللاجئين الجدد في أكتوبر 2014. وأشارت الحكومة إلى أنّ الحدود لم تغلق قط إلا أنه تم وضع قيود جديدة. وقال الملك عبد الله الثاني أن تدفق اللاجئين إلى بلاده تسبب بضغوطات على الموارد الوطنية. ومع ذلك، انخفض عدد اللاجئين الذين دخلوا الأردن من سوريا من حوالي 2000 لاجىء في اليوم في منتصف 2013 إلى بضع مئات في اليوم بحلول بداية أكتوبر 2014، عندما تم إغلاق الحدود. وواصل الجرحى والنساء والأطفال عبور الحدود، إلا أنّ أعداد أولئك الذين دخلوا البلاد كانوا يخضعون لتقييمات أمنية في الميدان. وفي مارس 2015، قيّد الأردن الدخول عن طريق المعابر الحدودية غير الرسمية في الجزء الشرقي من البلاد، والتي كانت، حتى ذلك الحين، نقطة الدخول الأردنية الوحيدة المتاحة أمام اللاجئين السوريين. ووفقاً لمنظمة هيومن رايتس ووتش، تقطعت السُبل بمئات السوريين، في الفترة ما بين مارس ومايو 2015، في المناطق الصحراوية النائية داخل سوريا، حيث لم يحصلوا على الغذاء والماء.

وعلى الرغم من أنه غالباً ما يُشار إلى الآثار الاقتصادية باعتبارها العامل الرئيسي وراء القرار الأردني، يعتقد البعض الآخر أنّ الأمر يتعلق بالسياسات والأمن. ففي واقع الأمر، يعتبر الأردن جزء من التحالف الدولي الذي يشارك في الغارات الجوية ضد “داعش،” ويعتقد محللون أنّ تهديداتٍ من “داعش” وجماعات إسلامية أخرى دفعت الحكومة إلى فرض رقابة حدودية مشددة.

لبنان

يوجد في لبنان أعلى نسبة من اللاجئين في المنطقة، نسبة إلى عدد سكانها الصغير. ومع وجود ما يقرب 1,2 مليون لاجىء (UNHCR، يوليو 2015)، يعتبر فرد من كل أربعة أفراد في لبنان لاجىء. يقيم غالبيتهم في البقاع وعكار، على مقربة من الحدود الشمالية والشرقية مع سوريا، وفي بيروت. ويجد أعداد كبيرة من اللاجئين أنفسهم في أوضاع غير مستقرة، مع عدم وجود أي موارد مالية، تقريباً. لبنان، المحاييد رسمياً إلا أنه يعاني من خلافات سياسية داخلية، يرفض إقامة مخيمات للاجئين، وفي بعض الأحيان يُجبر المهاجرين السوريين على العودة إلى ديارهم. وبما أن لبنان يستضيف في الواقع حوالي 455,000 لاجىء فلسطيني (UNRWA، يوليو 2014)، تخشى الحكومة أن إنشاء مخيمات رسمية من شأنه أن يؤدي أيضاً إلى استقرار اللاجئين السوريين في البلاد بشكلٍ دائم.

رجل سوري يرعى الأغنام في الأراضي الطينية بسبب هطول الأمطار الغزير في مخيم للاجئين السوريين في بلدة المرج في البقاع، شرق لبنان - اللاجئين السوريين
رجل سوري يرعى الأغنام في الأراضي الطينية بسبب هطول الأمطار الغزير في مخيم للاجئين السوريين في بلدة المرج في البقاع، شرق لبنان. يوم الأرباء, 25 فبراير 2015. Photo AP/Hussein Malla

وعلى الرغم من أنّ لبنان أبقت حدودها مفتوحة أمام اللاجئين السوريين منذ بداية الحرب في سوريا، إلا أن السلطات فرضت قيوداً منذ أغسطس 2013، عندما طُلب من اللاجئين الفلسطينيين الفارين من سوريا الحصول على تأشيرة موافقة مسبقة يُقدمها كفيل في لبنان. وفي مايو 2014، سنّت السلطات المزيد من المتطلبات، مما أدى إلى إغلاق الحدود بشكلٍ فعال أمام اللاجئين الفلسطينيين. وفي أكتوبر 2014، قرر مجلس الوزراء اللبناني الحدّ من أعداد السوريين في لبنان، حيث تم فرض المزيد من القيود على تدفق اللاجئين السوريين (بما في ذلك المواطنين السوريين).

وفي 6 مايو 2015، علقت المفوضية (UNHCR) في لبنان مؤقتاً تسجيل اللاجئين الجدد بناءً على تعليمات من الحكومة اللبنانية.

ووفقاً لمنظمة العفو الدولية، استهدفت السلطات والجيش اللبناني على نحوٍ متزايد مستوطنات/ مخيمات اللاجئين غير الرسمية من خلال المداهمات لإعتقال أشخاص يشتبه في أنهم متشددون إسلاميون. كما تم تبرير عمليات الطرد لأسباب أمنية. وتنتقد منظمة العفو الدولية لبنان لإجباره اللاجئين السوريين على العودة قسراً إلى سوريا، حيث قد يُصبحوا عُرضة لخطر الإضطهاد، أو انتهاكات حقوق الإنسان، أو العنف.

وكان لغياب المخيمات الرسمية عواقب وخيمة، وفي حين كان باستطاعة السوريين الأكثر ثراءً استئجار أماكن للسكن، توجب على الفقراء منهم إقامة مساكن خاصة بهم، وهم على وجه الخصوص أكثر عرضة للخطر. أما أولئك القادرين على استئجار المساكن، فهم عُرضة للأسعار الباهظة وقد ينتهي بهم الأمر للعيش في أماكن غير آمنة، مثل مواقف السيارات والأبنية قيد الإنشاء.

وفي الوقت نفسه، تعمل عشرات المنظمات الإنسانية على دعم الأعداد المتزايدة من اللاجئين السوريين. وتعتبر اللجنة العليا للإغاثة اللبنانية والمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين (UNHCR) رائدةً في مجال تنسيق وتنفيذ جهود الإغاثة نيابة عن الحكومة اللبنانية. كما تُشارك العديد من الوزارات والمؤسسات في هذه الجهود، بما في ذلك وزارة الشؤون الاجتماعية، ووزارة التربية والتعليم، ووزارة الصحة والقوات المسلحة اللبنانية، وقوى الأمن الداخلي. ينتشر اللاجئون في جميع أنحاء البلاد، حيث لا تصل المساعدات والخدمات الأساسية دائماً إلى أولئك الذين يقطنون المناطق النائية.

يُثير عبء اللاجئين السوريين التوترات في لبنان. وتعاني المجتمعات المحلية من الآثار الاجتماعية- الاقتصادية والأمنية. وبسبب تدفق السوريين الذين يحتاجون إلى كسب قوت يومهم، انخفضت الأجور ونمت معدلات البطالة. كما أن وجود هذا العدد الكبير من اللاجئين وضع المزيد من الضغوطات على الخدمات العامة اللبنانية المثقلة بالأعباء، مثل الكهرباء والماء. وتُشير التقديرات إلى أنّ اللاجئين السوريين يكلّفون الاقتصاد اللبناني 4,5 مليار دولار أمريكي سنوياً. وعلاوة على ذلك، ولأن غالبية السوريين من السُنة، يهدد هذا التوازن الطائفي الحالي في لبنان.

وعانت وكالات المساعدات التابعة للأمم المتحدة من فجوة كبيرة في تمويل أزمة اللاجئين السوريين، إذ لم يتم تمويل سوى 25% من طلب الإغاثة البالغ 4,5 مليار دولار، وأعلن برنامج الغذاء العالمي في نهاية يونيو 2015، أنه سيخفض قيمة القسائم الغذائية المُقدمة للاجئين في لبنان إلى النصف، أي إلى 13,50 دولار في الشهر.

مصر

سجلت المفوضية (UNHCR) 132,375 لاجىء سوري حتى يوليو 2015، يتواجد غالبيتهم في الاسكندرية والقاهرة الكبرى ودمياط. وربما يكون العدد الفعلي للاجئين السوريين في مصر أعلى. ينتشر غالبية السوريين في المناطق الحضرية، حيث يستأجرون أو يتشاركون بالسكن ويستفيدون من فرص الحصول على الخدمات العامة مثل الرعاية الصحية والتعليم.

في البداية، رُحب بالسوريين الفارين من بلادهم جراء الصراع في مصر، وكانوا قادرين على العثور على أمن نسبي، إلا أنّ الأمر تغير بالتغييرات السياسية في مصر- الثورة ضد الرئيس المصري مرسي والانقلاب العسكري الذي تلاه في يوليو 2013- حيث ازداد العِداء اتجاه السوريين. فقد اتهم السوريون في مصر بدعم الإخوان المسلمين، وفي صيف 2013، بدأت مصر بفرض قيود على تأشيرات القادمين الجدد. وتم اعتقال مئات السوريين والسوريين من أصول فلسطينية منذ يوليو 2013. ووفقاً لمنظمة العفو الدولية، تم في عام 2014 ترحيل 150 لاجىء من سوريا، على الأقل، من قِبل السلطات المصرية إلى سوريا وغيرها من البلاد بما في ذلك لبنان وتركيا.

وبسبب القيود التي فرضتها السلطات المصرية، إذ يُتطلب من السوريين الحصول على تأشيرة وتصريح أمني رسمي، أصبح من المستحيل تقريباً على اللاجئين السوريين دخول مصر.

وكحال اللاجئين السوريين الميسوريين، الذين فروا منذ بداية الصراع إلى لبنان والأردن باستخدام مدخراتهم، أولئك الذين فروا إلى مصر استنفذت مدخراتهم أيضاً، كما أنهم غير قادرين على العمل بشكل قانوني في مصر. وفي الوقت نفسه، واجهت وكالات المساعدات تخفيض الميزانيات وبالتالي اضطرت إلى خفض مساعداتها للاجئين. وفي يوليو 2015، لم تتلقى المفوضية (UNHCR) سوى 19% من ميزانتيها المطلوبة لعام 2015 (189,5 مليون دولار). كما اضطر برنامج الأغذية العالمي إلى خفض قيمة الاستحقاقات الغذائية للاجئين السوريين بنسبة 30% في النصف الأول من 2015.

وعلى الرغم من أنّ اللاجئين السوريين في مصر يتمتعون بإمكانية الحصول على الخدمات العامة، على عكس نظرائهم في البلدان الأخرى، إلا أن الحياة باتت صعبة بشكلٍ متزايد. الرعاية الصحية رديئة، كما أنّ اللاجئين لا يستطيعون دوماً الحصول على العلاجات الطبية المعقدة. يعاني السوريون بانتظام من التحرش، والاستغلال، والتمييز، والعنف الجنسي والعنف القائم على نوع الجنس.

ويواجه اللاجئون الفلسطينيون الذين فروا من سوريا تحديات أكبر، لأنهم لا يستطيعون التسجيل في مكتب المفوضية في مصر، ويرجع ذلك إلى السياسة المصرية باستبعاد الفلسطينيين من اختصاص المفوضية في البلاد.

اللاجئون السوريون في العراق

وفقاً للاحصاءات التي نُشرت في نوفمبر 2015 من قِبل المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين (UNHCR)، يُقيم ما يقرب من ربع مليون لاجئ سوري في العراق، وهو ما يمثل 6% من مجموع اللاجئين السوريين الذين يعيشون في البلدان المجاورة لسوريا. يعيش هؤلاء اللاجئين في تسعة مخيمات تتوزع ما بين المدن العراقية وإقليم كردستان، بالإضافة إلى مخيم العبيدي في محافظة الانبار ومناطق أخرى خارج المخيمات. كما أعيد توطين بعض اللاجئين في المدن العراقية الأخرى، بما في ذلك بغداد. ومن الصعب تحديد الأرقام الحقيقية للاجئين السوريين في العراق، ذلك أنه لم يتم تسجيلهم جميعاً في الأمم المتحدة.

اللاجئين السوريين
أطفال يلعبون في أحد شوارع مخيم دوميز للاجئين في محافظة دهوك، إقليم كردستان، شمال العراق, 29 نوفمبر 2015. Photo Marcos Andronicou/SIPA

وقد أثر ارتفاع عدد اللاجئين السوريين في العراق على البُنية التحتية الهشة بالفعل بعد سنوات من الحروب (ضد إيران ما بين 1980-1988، وضد التحالف الدولي بعد غزو الكويت في الفترة ما بين 1990-1991، وضد الولايات المتحدةعام 2003)، وبعد الحصار الشامل تقريباً للأمم المتحدة (1990-2003، بعد غزو الكويت)، وبعد عودة اللاجئين العراقيين من سوريا في بداية الأزمة السورية.

قانون اللاجئين

حتى الآن، لم يُقر البرلمان العراقي أيّ قانون يتعلق باللاجئين، ولا يزال مشروع القانون قيد الدراسة والتعديل، ولكن لم يتم حتى الآن تقديمه إلى البرلمان العراقي للتصويت والمصادقة عليه. فضلاً عن ذلك، فإن العراق ليس من الدول الموقعة على اتفاقية اللاجئين لعام 1951 وبروتوكولها لعام 1967.

التوزيع الجغرافي

وفقاً للمفوضية، يوجد اللاجئون السوريون، بشكلٍ أساسي، في أربع محافظات عراقية، هي محافظة الأنبار وثلاث محافظات في منطقة كردستان، هي أربيل ودهوك والسليمانية. يستضيف إقليم كردستان 97% من اللاجئين السوريين المسجلين رسمياً من قِبل المفوضية، وذلك لأن الغالبية العظمى منهم من الأكراد السوريين ممن لهم صلات قرابة وعلاقات قبلية مع الأكراد في العراق؛ حيث أعيد توطين ما يقرب الـ8,000 شخص خارج المنطقة ويتركزون في مدينة القائم التابعة لمحافظة الأنبار. كما تم إعادة توطين عدد قليل من اللاجئين السوريين في محافظات أخرى، ومع ذلك، يتحمل إقليم كردستان الضغط الأكبر من تدفق اللاجئين إلى العراق، حيث تصل نسبة اللاجئين السوريين 4% تقريباً من مجموع السكان في المنطقة.

تُشير الاحصاءات الرسمية التي نشرتها المفوضية العليا للاجئين أنّ 247,352 سوري (بما في ذلك 87,610 أُسرة)، يعيش منهم 94,468 في مخيمات اللاجئين. ولا تشتمل أرقام المفوضية على اللاجئين السوريين الذين يعيشون في العراق غير المسجلين كلاجئين. ويعيش اللاجئون في مخيم العبيدي، ومخيم عقرة، ومخيم دوميز 1و2، بالإضافة إلى مخيمات كويلان، وبسامراء، ودار شكران، وكاورغوست، وعربت. ويعتبر مخيم دوميز، في مدينة دهوك، الأكبر في إقليم كردستان، حيث يستضيف أكثر من 50,000 لاجىء غالبيتهم من المحافظات الشرقية في سوريا، إذ يعاني سكان هذه المخيمات من الاكتظاظ وسوء الخدمات. وتصل نسبة اللاجئين السوريين في المخيمات العراقية إلى ما يقرب الـ38% من مجموع سكان المخيمات.

إقليم كردستان

يعاني إقليم كردستان العراق من أزمات اقتصادية واجتماعية وسياسية، مما أضرّ باللاجئين السوريين بشكلٍ مباشر. وتعاني المنطقة من أزمة مالية، فضلاً عن تدفق اللاجئين السوريين الذي بدأ في عام 2012، بالإضافة إلى نزوح العراقيين في الداخل إلى الإقليم بعد ظهور تنظيم الدولة الإسلامية “داعش” السُني المتطرف، وسيطرته على الموصل في يونيو 2014 ومساحات واسعة من الأراضي العراقية الأخرى. وعلاوة على ذلك، فإن حرب إقليم كردستان على تنظيم الدولة الإسلامية “داعش” يستهلك قدراً كبيراً من الموارد المالية والبشرية، فقد قٌتل في المعركة ضد تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام في 10 يونيو 2014 وحتى فبراير 2015، 999 من مقاتلي البشمركة، فضلاً عن إصابة 4,596 منهم. وإلى جانب ذلك، يبرز التوتر السياسي بين الأحزاب الكردية.

إنّ تداعيات الوضع الاقتصادي في اقليم كردستان مثير للقلق. فوفقاً لتقرير صادر عن البنك الدولي، تقلص النمو الاقتصادي في المنطقة بنسبة 5% في حين ازداد معدل الفقر لأكثر من الضعف، من 3,5% إلى 8,1% عام 2015، مما أثر بشكل مباشر على مستوى المساعدات التي يتلقاها اللاجئون السوريون من حكومة إقليم كردستان والطريقة التي تتعامل فيها المجتمعات المضيفة مع اللاجئين.

عودة اللاجئين السوريين

يعود بعض اللاجئين إلى سوريا من خلال معبر الخابور الحدودي لأسباب مختلفة، بما في ذلك الظروف المعيشية الصعبة في إقليم كردستان نظراً لندرة فرص العمل غير المجزية، وتخفيض المساعدات الإنسانية لهؤلاء اللاجئين إلى 27 دولاراً في الشهر للفرد الواحد. يدفعهم هذا إلى مغادرة المنطقة والعودة إلى سوريا، حيث يسعون للبحث عن فرصٍ للهجرة إلى أوروبا من أجل حياةٍ كريمة لهم ولأسرهم. كما يعود العديد من اللاجئين السوريين، وإن كان ذلك بشكلٍ مؤقت، إلى سوريا خلال موسم الحصاد.

اللاجئات السوريات

جاء في تقرير منظمة العفو الدولية عن حالة اللاجئين السوريين الإناث في إقليم كردستان العراق أن أكثر من 60% من اللاجئين هم من الأطفال والنساء، وأن النساء يشكلنّ أكثر من نصف سكان مخيمات اللاجئين في إقليم كردستان.

ومع الظروف الاقتصادية الصعبة وعدم وجود تعويض مالي من الحكومة والمفوضية العليا للاجئين، تضطر النساء للبحث عن فرص عمل داخل وخارج المخيمات، إلا أنهن يواجهنّ معارضةً من أسرهم للعمل في السوق، فضلاً عن نقص الوظائف المتوفرة للنساء. وعلاوة على ذلك، يعتبر انتشار زواج الأطفال مشكلة حقيقية تواجه الفتيات لأسباب اجتماعية واقتصادية. وفي ضوء ذلك، تحظر القوانين في إقليم كردستان زواج الفتيات تحت سن الـ18 بسبب المخاطر الصحية التي قد تلحق بالنساء وبحملهنّ، ومع ذلك، لا يزال زواج القاصرات من الممارسات المتكررة.

بالإضافة إلى ذلك، فإن العديد من اللاجئات السوريات عُرضة للعنف المنزلي الناتج عن الضغوطات النفسية التي يعاني منها رجالهنّ نتيجة سوء الظروف المادية وانعدام الأمن الاجتماعي.
كما كان للاجئين السوريين دورٌ في استنزاف البُنية التحتية والموارد الاقتصادية في العراق، التي كانت تعاني بالفعل من مشاكل هيكلية قبل اندلاع أزمة اللاجئين. وقد فاقم هذا الوضع التحديات السياسية والاقتصادية، كما ساهم في إثارة الرأي العام والمجتمعات المضيفة العراقية.

ولأن معظم اللاجئين السوريين من العِرقية الكردية، يميلون إلى الإقامة في المنطقة الكردية في شمال العراق. إن المجتمعات المُضيفة في المنطقة الكُردية، التي تستضيف أيضاً أعداداً كبيرة من النازحين العراقيين، أظهرت حُسن ضيافة للاجئين. ولكن مع مرور الوقت، أدت الأعداد المتزايدة من اللاجئين إلى رفع أسعار المواد الأساسية والخدمات، والمنافسة في سوق العمل، والضغط على الخدمات العامة، والتي أدت جميعها إلى توترات اجتماعية.

اللاجئون الفلسطينيون

عندما اندلعت الاحتجاجات في سوريا في مارس 2011، وقف غالبية اللاجئين الفلسطينيين في البداية على الحياد، على الرغم من أنّ أعداداً قليلة منهم انضموا إلى الاحتجاجات ضد الرئيس بشار الأسد. ومع استعمال النظام العنف ضد المتظاهرين وقصفه المدن، تصاعدت الانتفاضة الشعبية إلى مقاومة مسلحة ضد النظام السوري. ومع اندلاع المعارك في ضواحي دمشق، لجأ العديد من السوريين المقيمين في الأحياء التي تعرضت للقصف إلى مخيم اليرموك للاجئين، الذي ظل ملاذاً آمناً نسبياً من العنف في البداية.

ومنذ منتصف عام 2013، أعربت الأونروا ووكالات الأمم المتحدة الأخرى والمنظمات الدولية عن مخاوفها بشأن تأثير النزاع المسلح في سورية على اللاجئين الفلسطينيين المقيمين في البلاد، وخاصة في مخيم اليرموك في دمشق، التي ضم 130,000 على الأقل قبل اندلاع الصراع في سوريا ويعتقد أنه أكبر مجتمع للاجئين الفلسطينيين في سوريا. وفي صيف 2015، لا يزال حوالي 18,000 لاجىء يقيمون في المخيم المدمر (الأونروا، يوليو 2015) على الرغم من أّن وكالة معا الاخبارية الفلسطينية قد ذكرت في مايو 2015 أنّ أقل من 7000 لاجىء بقوا في المخيم.

وفي منتصف عام 2015، كان هناك 480,000 لاجىء فلسطيني بقوا في سوريا، من أصل 560,000 الذين تم تسجيلهم قبل الصراع. ووفقاً للأونروا ما يُقدر بنحو 95% بحاجة مستمرة للمساعدات الإنسانية. كما أن أكثر من نصف اللاجئين المسجلين ما زالوا نازحين داخل سوريا. وفيما لا تزالة المواد الغذائية متاحةً في المراكز الحضرية السورية، ارتفعت أسعار المواد الغذائية بشكلٍ كبير، مما تسبب في اعتماد المزيد من اللاجئين الفلسطينيين على الأونروا للحصول على الحد الأدنى من الأمن الغذائي. وبما أن العديد من المستشفيات تضررت أو دمرت، أصبحت الأونروا المزود الوحيد لخدمات الرعاية الصحية للاجئين الفلسطينيين.

فضلاً عن ذلك، فقد أدى تصاعد العنف إلى صعوبة الوصول إلى أولئك المحتاجين. كما تعاني الأونروا بشكلٍ متزايد من نقص التمويل، مما يجعل مهمة مساعدة الجميع أكثر تعقيداً وتزيد أوضاع الفلسطينيين، داخل وخارج سوريا، سوءاً. وحتى يونيو 2015، لم يتم الحصول سوى على 28% فقط من التمويل المطلوب لمدة عام.

اليرموك

في بداية الانتفاضة السورية عام 2011، احتدت التوترات في مخيم اليرموك بين السكان الفلسطينيين المؤيدين والمعارضين للأسد. وابتداءً من أغسطس 2012، تدهورت التوترات إلى اشتباكات بين الأطراف الرئيسية للصراع في سوريا. وتم الإبلاغ عن مقتل أكثر من 21 لاجىء مدني في أغسطس، عندما قصف الجيش السوري مخيم اليرموك. وفي ديسمبر 2012، اندلع قتال عنيف في اليرموك، حيث قامت الطائرات السورية بقصف المخيم للمرة الأولى. وأفاد ناشطون بتعرض مدرسة ومسجد يأويان لاجئين للقصف مما أسفر عن مقتل 23 فرداً على الأقل، جميعهم من المدنيين. وفي 17 ديسمبر، سيطرت قوات المتمردين بشكلٍ كامل على مخيم اليرموك ومخيم آخر للاجئين الفلسطينيين، بمساعدة معارضي الأسد الفلسطينيين، مما أدى إلى إخراج المقاتلين الفلسطينيين المؤيدين للأسد. وفي 20 ديسمبر، قال الجيش السوري الحر، أنه أجبر المقاتلين الموالين للأسد على الخروج من المخيم وإعادته إلى الفلسطينيين. وبعد ذلك بوقتٍ قصير، اتفق ممثلوا الحكومة والمتمردين أنه يتوجب على جميع الجماعات المسلحة الانسحاب من اليرموك والحفاظ على المخيم كمنطقة محايدة، إلا المتحدث باسم شبكة مؤيدي المتمردين في مخيم اللاجئين الفلسطينيين قال “إن تنفيذ الهدنة كان إشكالياً بسبب القصف “المتقطع” للحكومة على مخيم اليرموك والاشتباكات على أطرافه.”

مقيمو مخيم اليرموك
مقيمو مخيم اليرموك جنوب دمشق في إنتظار المواد الغذائية الموزعة من قبل الأمم المتحدة (Photo HH)

نجحت القوات الموالية للأسد في السيطرة على مداخل المخيم في فبراير 2013. وتم فتح نقاط التفتيش العسكرية للسماح بدخول المساعدات ومساعدة السكان على الفرار، ولكن في يوليو 2013، بدأت القوات الحكومية بإغلاق المداخل، وأصبح مخيم اليرموك منذ ذلك الوقت تحت الحصار. ومع استمرار الحصار، أصبح الوضع الإنساني في المخيم مريعاً بشكلٍ متزايد. فقد دخل مقاتلون ينتمون إلى “داعش” إلى المخيم أوائل إبريل 2015، مما تسبب في تصاعد القتال وأدى إلى تعليق الأونروا توزيع المساعدات داخل المخيم. وجاء قرار الأمم المتحدة بإزالة مخيم اليرموك عن قائمة المناطق المحاصرة داخل سوريا كالصدمة على سكان المخيم، بذريعة أنه يقدم مساعدات للضواحي القريبة. ومع ذلك، تم أيضاً خفض المساعدات منذ أنّ سحبت الحكومة السورية في 8 يونيو 2015 تصاريح تقديم المساعدات. كما أبقت القوات الحكومية على نقاط التفتيش ومنعت الناس من الدخول أو الخروج من المخيم.

الاستقبال في البلدان المجاورة

ترفض حكومات الأردن، ولبنان، ومصر، وتركيا منح اللاجئين الفلسطينيين من سوريا وضع لاجىء، وتجردهم من حقوقهم في الحماية والمساعدة من مفوضية (UNHCR)، على الرغم من حقيقة أنه في سبتمبر 2002، أعادت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين (UNHCR) تفسير “المادة D1” من اتفاقية عام 1951 المتعلقة بوضع اللاجئين. فقد استثنت المادة، في السابق، الفلسطينيين بسبب حصولهم على المساعدة من الأونروا. واليوم تشدد المفوضية على الفقرة الثانية، والتي تنص على أن اللاجئين الفلسطينيين هم لاجئون بحكم الواقع ويجب حمايتهم من قبل المفوضية في حال توقفت هيئات أخرى في الأمم المتحدة من تقديم المساعدة والحماية لهم. وهذا يعني أن الفلسطينيين ينبغي أن تشملهم حماية المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين (UNHCR).

وتم إرجاع أسر اللاجئين الفلسطينيين السوريين الذين يطلبون حق اللجوء في الأردن من الحدود، كونهم يحملون “وثائق سفر سورية خاصة باللاجئين الفلسطينيين،” وبالتالي لا يحملون الجنسية السورية. وفي 27 أكتوبر 2012، أدلى رئيس الوزراء الأردني عبد الله النسور بتصريح لصحيفة الحياة، يقول فيه أّنّ “الأردن اعتمد قراراً سيادياً واضحاً وصريحاً بعدم السماح بعبور إخواننا الفلسطينيين الذين يحملون وثائق سفر سورية إلى الأردن.” ووفقاً للأونروا، بلغ عدد اللاجئين الفلسطينيين السوريين الذين فروا إلى الأردن 14,348 فرداً بحلول يونيو 2015. و في الأردن، لم يعد مخيم الزعتري الأردني يستقبل أي شخص دون أوراق ثبوتية سورية. وتم إرسال الفلسطينيين إلى “سايبر سيتي” الصناعية في مدينة إربد، حيث يتم احتجازهم هناك إلى أن يحصلوا على موافقة وضع اللجوء. المنشأة تالفة، ويحظر على الذين بداخلها الخروج وراء جدرانها لأي فترة من الزمن.

ومع أن الأردن لم يُوَّقع أو يُصادق على اتفاقية اللاجئين لعام 1951، إلا أنّ “المادة 3” من اتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة (CAT) تنص على عدم جواز طرد أو إعادة أو تسليم شخص ما إلى دولة أخرى إذا توفرت أسباب حقيقية تدعو إلى الاعتقاد بأنه سيتعرض لخطر التعذيب. وصرحت هيومن رايتس واتش أنه “منذ أبريل 2012، قامت السلطات الأردنية تلقائياً باعتقال جميع الفلسطينيين الذين يدخلون الأردن دون المرور عبر نقطة حدودية رسمية، ودون احتمال الإفراج عنهم. وهذه السياسة لا تنطبق على آلاف السوريين الذين يدخلون بنفس الطريقة. فالفلسطينيون يصلون تحت ذات الظروف التي يمر بها السوريون الفارون، ولا ينبغي أن يواجهوا خطر العودة القسرية.”

أيضاً في لبنان، الفلسطينيون السوريون غير مؤهلين للحصول على المساعدة من المفوضية (UNHRC). وتقول الأونروا أن هناك ما يقرب من 53,000 لاجىء في لبنان بحلول أبريل 2014. ففي بلد يعيش فيه أكثر من 450,000 لاجىء فلسطيني بالفعل، فإن لبنان ليس مستعداً أو على استعداد لاستيعاب المزيد من الفلسطينيين، وبالتالي رفض منحهم حق إقامة مخيمات جديدة على الأراضي اللبنانية، مما خلق مشكلة أمام الإيواء الفوري للنازحين. وتحاول الأونروا تزويد العائلات بالمال النقدي وفرص الحصول على الخدمات الطبية والتعليم، إلا أنّ هذه الموارد ضئيلة، إذ تفتقر وكالات المساعدات للمال.

وفي سبتمبر 2012، أصدرالرئيس المصري آنذاك محمد مرسي، قراراً بمنح حقوق استثنائية للاجئين السوريين في مصر، بما في ذلك الحق في الحماية وتصاريح الإقامة ودخول المدارس الحكومية. وفتحت المفوضية (UNHCR) وشركاؤها أبوابها أمام السوريين في مصر ووسعت جهودها ومستوى الدعم لهم، لكن المرسوم الرئاسي لا يشمل اللاجئين الفلسطينيين السوريين. وفي مطار القاهرة، سمح فقط للعائلات المحظوظة بالدخول، وذلك بتأشيرات سياحية قصيرة الأجل. وتم ترحيل العديد من الرجال الذين تتراوح أعمارهم بين 18-40 على الفور، وأعيدوا مباشرةً إلى دمشق لمواجهة عدم ثقة السلطات السورية تجاه طالبي اللجوء الذين رفضت طلباتهم في مصر.

وفي مصر، وبحلول شهر مارس 2013، بدأت عمليات الترحيل والاعتقالات تصبح أكثر انتظاماً بحق الفلسطينيين السوريين. وبحلول نهاية مارس 2013، قُدر عددهم بنحو 11,000 (ما يقرب من 1900 عائلة) قادمة من مخيم اليرموك والمخيمات الأخرى في سوريا. ولا تساعد الأونروا الفلسطينيين في مصر، ويفتقرون إلى الحماية الرسمية للمفوضية (UNHCR). ونتج عن هذا النقص في الحماية الذي يواجهه اللاجئون الفلسطينيون حرمان حصولهم على العديد من الخدمات الأساسية، بما في ذلك الصحة والتعليم والعمل. وهذا يجعلهم عُرضة لسياسة الاعتقال التعسفي التي تتبعها السلطات المصرية فضلاً عن الترحيل. وكدولة موقعة على الإعلان العالمي لحقوق الإنسان وغيره من معاهدات الحقوق المدنية والسياسية، فإن مصر ملزمة بضمان الحقوق الأساسية للاجئين الفلسطينيين.