تبرع
وقائع الشرق الأوسط وشمال إفريقيا

الإصلاحات

انتخاب لوحة عمانية ، 2016 (Photo by MOHAMMED MAHJOUB / AFP)

رداً على الاحتجاجات، اتخذ السلطان قابوس خطوات عدة في آذار/مارس. فقد قام باستبدال ستة وزراء متهمين بالفساد. وازداد الحد الأدنى للأجور والبطالة بشكل كبير. في العامين التاليين، وفرت الحكومة عشرات الآلاف من فرص العمل لرعاياها في القطاع العام المتخم أصلاً. تزايدت الشكوك حول تأثير هذه الخطوات. ومع أن السلطان أقال العديد من وزرائه، احتفظ مسؤولون غيرهم بمناصبهم.

في خطاب تشرين الثاني/نوفمبر 2012، أكد السلطان على أن للقطاع العام قدرة استيعاب محدودة، وبالتالي على القطاع الخاص توفير المزيد من فرص العمل في المستقبل. كما شجع العمانيين على البدء مشاريع تجارية خاصة. في سباط/فبراير 2013، أقر مجلس الشورى قانوناً جديداً لرفع الحد الأدنى لأجور العمانيين في القطاع الخاص اعتباراً من تموز/يوليو عام 2013، مما يجعل تعمين القوى العاملة أقل جاذبية لأرباب العمل.

في تشرين الأول/أكتوبر 2011، أصدر السلطان مرسوماً بتعديل المادة 58 من القانون الأساسي، بحيث تجيز لمجلس الشورى الموافقة على القوانين المقترحة من قبل مجلس الوزراء قبل تقديم مسودة نهائية إلى السلطان لاعتمادها. كما تجيز لأعضاء المجلس اقتراح القوانين وإجراء تغييرات في اللوائح الحكومية ومساءلة الوزراء. ومن غير المؤكد ما إذا كانت هذه التعديلات ستعطي المجلس صلاحيات تشريعية (فعلية) أكثر. سلطة المجلس لاستجواب الوزراء يقتصر على ما يسمى ‘وزراء الخدمة’ وتستثني الوزارات الرئيسية التي يترأسها السلطان (الدفاع والمالية والشؤون الخارجية) المتهمة بالفساد على نطاق واسع. وطالب نشطاء بالفصل بين السلطان ومناصب الوزراء، بمن فيهم رئيس الوزراء. وقد رفض السلطان تعيين رئيس وزراء.

على الرغم من عدم اليقين حول سلطات المجلس، إلا أن 76% من العمانيين المؤهلين صوّتوا في الانتخابات على 84 مقعداً في مجلس الشورى في 15 تشرين الأول/أكتوبر. وتم انتخاب ثلاثة مرشحين لعبوا دوراً بارزاً في الاحتجاجات. بالإضافة إلى ذلك، أجرت عمان أولى انتخابات بلدية في كانون الأول/ديسمبر 2012، صوّت خلالها 50,3% من الناخبين العمانيين المؤهلين.

رداً على مطالب المحتجين، تعهدت الحكومة بزيادة الإنفاق الحكومي بأكثر من 25% خلال السنوات الأربع القادمة. وسيتم زيادة ميزانية الدولة من 111,3 مليار دولار إلى 139,7 مليار دولار  لتغطية المتطلبات الإضافية لخلق الوظائف وتوفير الضمان الاجتماعي.

أجبرت ثورة عمان السلطات على القبول بتسوية بشأن الشفافية والمساءلة في الحكم. وبالتالي، استجاب السلطان قابوس للاحتجاجات بإصلاحات جوهرية أكثر ما فعله ملوك الخليج الآخرون. والتفسير الوحيد لرده الاستثنائي هو أن كل السلطة متركزة في يد السلطان؛ إضافة إلى أن السلطان غير مقيد بخلافات ضمن العائلة المالكة. إلا أن تجدد الاحتجاجات كان علامة على أن الاصلاحات الاجتماعية والسياسية المحدودة لن تُرضِ العمانيين. واستطاع السلطان تجنب تطور الأزمة، ولكن على حساب استمرار قمع الناشطين والمزيد من القيود على حرية التعبير والاجتماع.