وقائع الشرق الأوسط وشمال إفريقيا

عُمان: الروابط مع الهند و شرق إفريقيا (القرن السابع – التاسع عشر)

المقدمة

سلطنة عمان الهند تجارة
التجارة مع الهند

عبر التاريخ، كانت الهند وأفريقيا تشكلان أساس التبادل التجاري العابر للقارات لعمان. تعود الروابط التجارية مع الهند، الشريك التجاري الأكبر لعمان، إلى الألفية الثالثة قبل الميلاد. في القرن العاشر الميلادي، ذكر المؤرخ العربي المسعودي أن “عشرة ألاف مسلم، بياسيري (باكستان) وعماني وبصراوي، كانوا يعيشون على الساحل الغربي للهند.

وكانت عمان تحصل على موادها الغذائية الأساسية من الأرز من الهند. وكانت بعض البضائع الأخرى المستوردة: البهارات والمنسوجات والأقمشة والخشب لبناء السفن. وكانت واردات عمان إلى الهند: التمر العماني وجذور الحناء واللؤلؤ وزعانف سمك القرش واللوز والأعشاب الطبية، بالإضافة إلى بضائع الترانزيت من دول الخليج مثل دود القز والكبريت.

في القرن الثامن عشر والتاسع عشر، كان 80% من حجم التجارة مع الهند في مسقط، والتي كانت تسيطر بالفعل على الممر إلى الخليج الفلرسي. وكانت في الغالب في أيدي الهنود المقيمين في عمان، مثل الخوجه وأفراد من غوجارات والذين لا يزال أحفادهم يعيشون في البلاد. وكانوا يعملون من خلال شركاء أو وكلاء لهم في بومباي. وتبع التجار الهنود العمانيين إلى شرق إفريقيا. حيث تعاون التجار والبحارة الهنود معاً للتنافس مع القوى الأوروبية في المحيط الهندي، مثلاً في تجارة القهوة من مديرية المخا في اليمن.

شرق إفريقيا

سلطنة عمان افريقيا تجارة
التجارة مع افريقيا

كما ترتبط عمان ببلاد شرق إفريقيا بنفس العلاقات المكثفة وطويلة الأمد. استقر العمانيون على امتداد السواحل الإفريقية في القرن السابع. وفي القرن التاسع، شارك التجار العرب في تجارة الذهب فيما يعرف اليوم بزمبابوي. وجلب العمانيون، من بين غيره من الأمور، المذهب الإباضي إلى دول شرق إفريقيا. وعندما طردوا البرتغاليين من الموانئ الإفريقية، وسعوا شبكة تجارتهم في المنطقة. وفي القرن السابع عشر والثامن عشر، بات ساحل شرق إفريقيا بأكمله، بين مقديشو ومدغشقر، بما فيها جزر مثل زنجبار وكيلوا، تحت السيطرة العمانية. وتم تعيين حكام عمانيين في مومباسا وماليندي وكيلوا ولامو. وفي تلك الأوقات، أعلنوا استقلالهم عن الحاكم في وطنهم الأصلي.

شمل التبادل التجاري بين إفريقيا وعمان السمن واللبان وجوز الهند والتمور وحامض الليمون والملح والسمك المُجفف وقوقعة السلحفاة وزعانف سمك القرش والأغنام والقطن من عمان، والعنبر والعاج وخشب الغابات والبهارات من إفريقيا. وقد شارك تجار عمانيون من نزوى وإبراء وصور ومسقط ومطرح في هذه الشبكة التجارية في القرن التاسع عشر. ومعظم هذه البضائع كانت مُخصصة لبلاد مثل الصين والهند والعراق. كما لعب العمانيون دوراً هاماً في تجارة الرقيق بين إفريقيا والشرق، حيث كان سوقها الرئيسي على جزيرة زنجبار. وكانت عوائد السوق من استحقاق الحاكم العماني. وكان يتم نقل الرقيق من إفريقيا إلى العراق في العهد العباسي.