وقائع الشرق الأوسط وشمال إفريقيا

الإعلام في تونس

وسائل الإعلام تونس
الصحفي ياسين العياري (يسار) يجمع شهاداتٍ في مدينة المكناسي في تونس. وكان العياري قد عاش في المنفى في بلجيكا بعد أن ساعد في تنظيم اجتجاجٍ مناهضٍ للرقابة في مايو 2015. عاد إلى تونس بعد سقوط نظام زين العابدين بن علي، وتنقل في جميع أنحاء البلاد لجمع ونشر شهادات التونسيين. Photo  Johann Rousselot/laif

المقدمة

قبل الاحتجاجات التي أسفرت عن سقوط الرئيس زين العابدين بن علي في يناير 2011، كان المشهد الإعلامي في تونس على درجة عالية من التنظيم والبيروقراطية. فقد أدخلت الصحف في أواخر القرن التاسع عشر في ظل الاستعمار الفرنسي، حيث كانت غالبية المنشورات تروّج للمصالح الفرنسية. كانت الرقابة سائدة، وفي عام 1933، أغلقت السلطات الفرنسية جميع الصحف التي تعبر عن وجهات النظر القومية. تضمن هذا صحيفة La Voix du Tunisien، التي نشرت كتابات الرئيس المستقبلي الحبيب بورقيبة.

بعد تولي بورقيبة السُلطة بعد استقلال تونس عام 1956، واصلت السُلطات رقابتها اللصيقة على الصحافة المكتوبة وعكست وجهات نظر الحزب الحاكم. وعندما حل بن علي محل بورقيبة عام 1987، تم السماح بزيادة متواضعة في حرية الصحافة والآراء المعارضة. ومع ذلك، تميزت فترة حكم زين العابدين بن علي بتقسيم ملكية الصحافة بين الدولة والمنشورات الخاصة التي كانت موالية للحكومة، وجزء من الصحف المعارضة الصغيرة التي كانت محرومة من الناحية المالية ويتم قمعها سياسياً.

سعت صناعة الصحف بعد عام 2011 في تونس لعكس المشاعر العامة على نحوٍ أفضل، حيث برزت مجموعة متنوعة من المطبوعات الجديدة، إلا أن انتقال البلاد نحو الصحافة المفتوحة قد تباطأ في السنوات الأخيرة.

كانت الإذاعة والتلفزيون الوسائل الأولى لكل من حكومتي بورقيبة وبن علي لنشر المعلومات. بدأ أول مشغل تلفزيوني للدولة، الإذاعة والتلفزة التونسية (RTT)، البث عام 1966، وحققت أول بثٍ لقناتها الرائدة، الوطنية 1، على المستوى الوطني في عام 1971. سُميت القناة في وقتٍ لاحق تونس 7، وذلك بعد تولي بن علي السُلطة، كما أعلن الرئيس الجديد عن إطلاق قناة أرضية ثانية، تونس 21، في محاولةٍ لجذب الجمهور الأصغر سناً. احتكرت الحكومة البث إلى أن تم إدخال القنوات الفضائية عام 1992. وحتى آنذاك، لم يوافق بن علي، حتى حلول القرن الواحد والعشرين، على إنشاء أول محطتين فضائيتين خاصتين، إذ كانت كلاهما تتمتعان بعلاقاتٍ وثيقة مع النخبة الحاكمة ومُنعتا من بث المحتوى السياسي.

وفي أعقاب ثورة 2011، تم تغيير تسميه القناتين الحكوميتين إلى الوطنية 1 و2، في حين تمت إعادة هيكلة المشغل الوطني للإذاعة والتلفزيون، مؤسسة الإذاعة والتلفزة التونسية (ERTT)، وإدخال برامج أكثر تنوعاً، وأصبح لجماعات المعارضة نصيبٌ من البث. ومنذ عام 2011، ووفقاً لتقارير من البي بي سي، تم إطلاق ما لا يقل عن 10 قنوات خاصة جديدة.

تحمل الإذاعة في عهد بورقيبة أوجه التشابه مع التلفزيون من حيث كونها مؤسسة تديرها الدولة بالكامل والتي تخدم أجندة الحكومة. وفي ظل حكم بن علي، تمت الموافقة على إطلاق خمس محطات إذاعية خاصة، ولكن لم يسمح سوى لمحطة واحدة فحسب بالبث على الصعيد الوطني، إذ كانت جميعها تتمتع بصلاتٍ قوية مع الحكومة. وقبل عام 2011، اقتصرت المحطات المستقلة على البث عبر الإنترنت من خارج البلاد.

أصبحت شبكة الانترنت متاحةً للجمهور في عام 1996، وتم إدخال النطاق العريض للإتصال عام 2003. وفي عام 2016، بلغ انتشار الانترنت في تونس ما نسبته 52,1% من السكان، والذي يعتبر من أعلى المعدلات في شمال افريقيا.

أنقر لتكبير. ©Fanack
أنقر لتكبير. ©Fanack
أنقر لتكبير. ©Fanack
أنقر لتكبير. ©Fanack

حرية التعبير

تحتل تونس المرتبة 96 في الترتيب العالمي لمؤشر حرية الصحافة الصادر عن منظمة مراسلون بلا حدود لعام 2016. فقد بلغ تحول البلاد إلى الديمقراطية بعد ثورة عام 2011 نقطة بارزة بتمرير قانونين جديدين: المرسوم رقم 115 المتعلق بحرية الصحافة والطباعة والنشر، والمرسوم عدد 116 المتعلق بحرية الاتصال السمعي والبصري. وكان من المفترض أن تحل القوانين محل التشريعات المقيدة لقانون الصحافة لعام 1975، منها على سبيل المثال إلغاء مدة السجن بتهم “التشهير” و”الإهانة،” ومنح الصحفيين حرية أكبر فيما يتعلق بحرية المعلومات، كما بات النطاق الممنوح لوزارة الداخلية للتدخل في شؤون الإعلام أقل.

وفي عام 2014، تم التوقيع على دستورٍ جديد، يضمن حرية التعبير. وتنص المادة (31) على أن “حرية الرأي والفكر والتعبير والإعلام والنشر مضمونة. لا يمكن ممارسة رقابة مسبقة على هذه الحريات.”

وفي حين بدت التوقعات بالمزيد من حرية التعبير واعدةً إلى حدٍ كبير في بيئة ما بعد الثورة، إلا أن تقدم تونس في هذا الصدد لا يزال جدلياً. وعلى الرغم من التعديلات التي أدخلت على قانون الصحافة والقوانين المنصوص عليها في عهد بن علي والتي تعني أن بعض الجرائم الصحفية، بما في ذلك التشهير، لا تزال جريمة بموجب قانون العقوبات، إلا أنها لا تزال بحاجة إلى المراجعة. فقد عانت حرية التعبير من انتكاسةٍ خطيرة في نوفمبر 2015، عندما أعلنت حالة الطوارىء في جميع أنحاء البلاد في أعقاب سلسلة من الهجمات الإرهابية. ولا تزال حالة الطوارىء سارية المفعول وتمنح الحكومة الحق في فرض رقابةٍ على المنتجات الإعلامية.

وقد أدى الصراع الداخلي الدائر في البلاد مع الحركة الاسلامية المتطرفة إلى بيئة إعلامية أكثر حذراً. ففي العامين الماضيين، أفادت صحفيون تونسيون عن تلقيهم تهديداتٍ بالقتل من قبل جماعات إسلامية متطرفة تعارض وجهات نظرهم، في حين أن السلطات الأمنية، التي ازدادت حساسيتها تجاه وجود المتطرفين في البلاد، استخدمت الإكراه والترهيب وحتى الاعتداء الجسدي لضمان أن الصحافة لا تتعارض مع الرواية الرسمية لأحداث مكافحة الإرهاب.

التلفزيون

2015، ذكرت منظمة بي بي سي ميديا أكشن أن 88% من التونسيين في الفئة العمرية من 16 عاماً فأكثر، يشاهدون التلفزيون “مرة واحدة على الأقل في اليوم،” و83% يعتبرون التلفزيون المصدر الأول للحصول على المعلومات السياسية والمجريات الحالية.

القنوات التلفزيونية المملوكة للدولة

  • الوطنية 1– أطلقت للمرة الأولى عام 1966، وكانت تسمى في السابق تونس 7 خلال عهد بن علي. يغطي العنوان الحالي الشؤون المحلية والوطنية إلا أنها عانت من انخفاضٍ في الشعبية منذ ثورة عام 2011، حيث يربطها بعض المشاهدين بماضي البلاد.

القناةالنسبة المئوية لحصة الجمهور
الحوار التونسي26.7%
قناة نسمة التونسية18.4%
الوطنية 115.6%
قناة حنبعل8.1%
الوطنية 27.8%

الجدول (1): أكثر القنوات التلفزيونية المحلية شعبية حسب حصة الجمهور (2015). المصدر: Sigma Conseil.

  • الوطنية 2 –  أسست عام 1994 وكانت في السابق تسمى تونس 21 خلال عهد بن علي. ومنذ عام 2012 فصاعداً، تم تخصيص القناة للأخبار الاقليمية.

القنوات التلفزيونية الخاصة

  • الحوار التونسي- قناة تلفزيونية خاصة تتمتع بشعبية على نطاقٍ واسع، وأسست عام 2003 من قِبل الناشط الطاهر بن حسين، الذي باعها في عام 2014. بدأت بثها من فرنسا عبر الأقمار الاصطناعية وعرضت وجهات نظرٍ معارضة وانتقاداتٍ لحكومة بن علي. وبعد ثورة 2011 وزيادة حرية الإعلام، تم نقل القناة إلى تونس لتبث محلياً. وإلى جانب البرامج الإخبارية، تقوم القناة ببث المناظرات والبرامج الحوارية التي تعالج القضايا الخلافية في المجتمع التونسي.

  • قناة النسمة- أسست عام 2007 باعتبارها واحدة من قناتين خاصتين تمت الموافقة عليهما في عهد بن علي وإتاحتهما أرضياً، على الرغم من البث في البداية من باريس. تم إعادة إطلاقها في عام 2009 كشبكة ترفيهية، لتبث في جميع أنحاء المغرب. تهدف إلى توفير محتوىً يجذب المشاهدين الصغار، إلا أنها اجتذبت انتقاداتٍ من جانب العامة وسلطات الدولة بسبب برامجها المثيرة للجدل. وفي عام 2012، اتهم صاحبها، نبيل القروي، وتم تغريمه من قبل السلطات التونسية لـ”انتهاك القيم المقدسة” و”الإخلال بالنظام العام” بعد عرض القناة الفيلم الإيراني Persepolis.

  • قناة حنبعل– أسست عام 2005 وتماماً كحال قناة النسمة سمح لها بالعمل كقناة خاصة من قِبل بن علي لأن مالكيها يتمتعون بصلات قوية مع الحكومة. وقد تجنبت، على نحوٍ تقليدي، المحتوى السياسي وركزت بدلاً من ذلك على الترفيه، والأفلام، والرياضة. وفي عام 2008، أطلق مؤسس القناة، العربي نصرة، قناة حنبعل الفردوس، وهي أول قناة تونسية مخصصة للبرامج الدينية.

القنوات التلفزيونية الأجنبية

ذكرت مجموعة أكسفورد للأعمال في عام 2010 أن 77% من التونسيين (دون ذكر للفئة العمرية) يتابعون البرامج على القنوات الفضائية الأجنبية وقنوات التلفزيون العربية التي “تتمتع بشعبية خاصة.”

الإذاعة

تعتبر الإذاعة الوسيلة الثانية الأكثر شعبية بعد التلفزيون في تونس، حيث لاحظت منظمة مراسلون بلا حدود أن 67% من التونسيين يتتبعون الأخبار من خلال التغطية الإذاعية.

المحطات الإذاعية التي تديرها الدولة

تُدير الدولة التونسية أربع محطاتٍ وطنية، والتي تبث عبر الأثير منذ عام 1938. تبث الحكومة اليوم عبر إذاعة تونس الدولية التي تبث باللغة الفرنسية، بالإضافة إلى إذاعة الشباب وإذاعة تونس الثقافية. فضلاً عن تقديم خمس محطات إقليمية، بينما في الماضي كان جميع البث الإذاعي محصوراً في العاصمة

المحطةالنسبة المئوية لحصة الجمهور
موزاييك إف إم24.9%
شمس إف إم11.1%
الزيتونة12.7%
جوهرة إف إم9.1%
الإذاعة الوطنية6.3%

الجدول (2): أكثر المحطات الإذاعية المحلية التونسية شعبية حسب حصة الجمهور (2015). المصدر: Sigma Conseil.

المحطات الإذاعية المملوكة للدولة
تمتلك الحكومة التونسية الحصة الأكبر (70%) من إذاعة شمس إف إم، والتي أسست عام 2010 واكتسبت شعبيتها من برامجها الإخبارية ومقابلاتها، بالإضافة إلى إذاعة الزيتونة (100%)، التي أسست عام 2007 وتبث محتوى ديني حصراً. كلا المحطتين تبثان على الصعيد الوطني.

المحطات الإذاعية الخاصة
سُمح بإنشاء محطات إذاعية خاصة في عام 2003، على الرغم من أن مالكيها يتمتعون بصلاتٍ وثيقة مع حكومة بن علي.
أطلقت إذاعة موزاييك إف إم في نفس العام، وتعتبر اليوم الإذاعة الأكثر استماعاً في تونس وتبث برامج تتعلق بالمواضيع الاجتماعية المحلية بالإضافة إلى الأخبار. أما جوهرة إف إم، التي أسست عام 2005، فتركز بشكلٍ أكبر على البرامج الترفيهية، والرياضية، والموسيقية، وتعتبر المحطة الأكثر شعبية في منطقة الساحل.

الصحافة

لطالما افتقرت الصحف في تونس، بشكلٍ تقليدي، للتغلغل والتأثير الذي تتمتع به الإذاعة والتلفزيون. فقد كشفت بيانات دراسة أجرتها جامعة نورث ويست في قطر أنّ 21% من التونسيين يدعون قراءة الصحف يومياً. وعلاوة على ذلك، هناك تمييز بين دور الصحافة باللغة العربية والصحافة باللغة الفرنسية، حيث تجذب الصحافة بالعربية شريحة أكبر من القراء، بينما لا تزال الصحافة باللغة الفرنسية محصورة بالنخبة. وتُقدر منظمة مراسلون بلا حدود أن 76% من مستهلكي الصحف في تونس يقرأون المطبوعات باللغة العربية.

وقبل ثورة عام 2011، كانت موافقة الحكومة شرطاً إلزامياً لتأسيس صحيفة “مستقلة،” وهذا يعني أن جميع المنشورات تقريباً تتفق مع الحكومة. وفي بيئة ما بعد الثورة المحررة من الضوابط، كان هناك زيادة أولية في المنشورات الجديدة، إلا أن التكاليف المالية وانخفاض أعداد القرّاء بشكلٍ عام، أثار التحرك نحو المنصات الالكترونية.

اللغة الفرنسية

  • Le Presse – صحيفة مملوكة للدولة وتعتبر الصحيفة اليومية الرائدة، باللغة الفرنسية، في البلاد. أسست عام 1934 في بيئة إعلامية كانت تتعرض لرقابة شديدة من قِبل الحكومة الفرنسية، على الرغم من أنها تمكنت من الحفاظ على علاقاتٍ وثيقة بالحركة الوطنية في تونس. كما كانت الصحيفة الناطق بلسان كلٍ من نظامي بورقيبة وبن علي. ومنذ عام 2011، برهنت تمتعها بدرجة عالية من الاستقلالية، إلا أنها مع ذلك لا تزال تعتبر من منشورات الدولة.

  • Le Temps – صحيفة يومية خاصة أسست عام 1975 وتتم طباعتها من قبل دار النشر الكبرى، دار الصباح. قبل عام 2011، كانت قدرتها على العمل كصحافة خاصة تتوقف على حفاظ مالكيها على علاقاتٍ وثيقة مع الحكومة. وفي عام 2012، نشرت الصحيفة افتتاحية فارغة على صفحتها الأولى احتجاجاً على تعيين الحكومة مديراً جديداً لدار الصباح.

اللغة العربية

  • جريدة الصحافة- صحيفة مملوكة للدولة وهي النسخة العربية عن صحيفة La Presse، والتي أسست عام 1989. هددت الصحيفة بالإغلاق في عام 2011 بسبب صعوباتٍ مالية، إلا أنها لا تزال قيد التداول. حافظت على خط موالٍ للحكومة، ودافعت عن حالة الطوارىء التي أعلنتها الحكومة في أعقاب الهجمات الإرهابية عام 2015.

  • الصباح- صحيفة يومية خاصة أسست عام 1951، وهي جزء من نفس دار نشر صحيفة Le Temps. انضم موظفوها لصحيفة Le Temps في الاحتجاج ضد تعيين الحكومة مديراً جديداً لدار الصباح عام 2012

  • الشروق– صحيفة مملوكة للقطاع الخاص وتعتبر الأكثر مبيعاً في تونس. أسست عام 1984 وأصبحت صحيفة يومية عام 1988. عُرف عنها الرقابة الذاتية في عهد بن علي، حيث قامت في إحدى المرات بفصل أحد الكتاب المستقلين لإجرائه مقابلاتٍ مع منتقدي الحكومة، إلا أن الصحيفة اعتمدت لهجة أكثر استقلالية منذ عام 2011، وتحدثت صراحةً، مؤخراً، عن الفساد المستشري.

وسائل التواصل الاجتماعي

تصاعدت شعبية منصات وسائل التواصل الاجتماعي بشكلٍ ملحوظ في السنوات الأخيرة، وذلك بالتوازي مع زيادة إمكانية الوصول إلى شبكة الانترنت والإتصال الأسرع بالشبكة. وكحال دول شمال افريقيا الأخرى، يعتبر موقع فايسبوك الأكثر شعبية في تونس، ويتم استخدامه بشكلٍ متزايد كمصدرٍ للأخبار. فقد وجدت البحوث التي أجرتها عام 2013 شركة UM Digital Tunisie أن 3,4 ميلون تونسي مسجلون على موقع فيسبوك. وعلى النقيض من ذلك، يوجد في البلاد 10,800 مستخدم فقط لموقع تويتر. كما شهد موقع يوتيوب زيادة في الشعبية نظراً لاستخدامه في ثورة عام 2011، حيث حمّل المستخدمون 420 بالمائة محتوى أكثر عام 2011 عن عام 2010، وارتفعت أرقام المشاهدات بنسبة 100%. يجذب الموقع اليوم أكثر من 400 ألف مشاهدة يومياً من تونس.

كما وجدت دراسة جامعة نورث ويست في قطر والتي أجريت عام 2015 أن ما نسبته 53% من التونسيين شعروا أن “من الآمن أن يعبر المرء عما يجول في خاطره فيما يتعلق بالشؤون السياسية على الانترنت.” ومع ذلك، لا يزال مستخدموا وسائل التواصل الاجتماعي في تونس يعانون من القيود المفروضة وحتى أنهم يواجهون تهماً جنائية.

المثال الأبرز في السنوات الأخيرة هو ياسين العياري، الذي حكم عليه غيابياً بالسجن في عام 2014 لمدة ثلاث سنوات لنشره رسائل على الفيسبوك انتقد فيها وزير الدفاع التونسي. خفض في وقتٍ لاحق الحكم الصادر بحق العياري وأطلق سراحه في أبريل 2015، بعد أن جذبت قضيته اهتماماَ عالمياً كمثال على جهود الحكومة المبذولة للحد من حرية التعبير بعد الثورة.

وفي عام 2016، أعرب مراقبوا حقوق الإنسان في المادة (19) عن قلقهم إزاء لجوء تونس المستمر إلى المحاكم العسكرية لمحاكمة الصحفيين والمدونيين، على الرغم من إطلاق العياري عام 2015. وفي أكتوبر الماضي، أصدرت محكمة عسكرية تونسية أحدث مذكرة اعتقالٍ بحق مدنيين، تتهم فيها مدير أحد المواقع الالكترونية، أخبار الثورة، لنشره مادة صحفية اعتبرت مسيئة.

المنشورات على الانترنت

يمتاز المشهد الإعلامي في تونس ما بعد الثورة، على وجه الخصوص، بقطاع المنشورات الحيوي على شبكة الانترنت. وحتى قبل الثورة، كانت منشورات مثل جون أفريك، وهي مجلة إخبارية أسبوعية أسست في تونس عام 1960، وبسبب تعرضها لضغوطاتٍ من قِبل الحكومة انتقلت إلى باريس، قادرةً على التواصل مع الجمهور التونسي عبر الانترنت.

تم إطلاق أعداد كبيرة من الصحف على شبكة الانترنت في السنوات الأخيرة، متجنبين الصحافة التقليدية، ليسعوا بدلاً من ذلك لجذب الجمهور المتنامي عبر الانترنت في تونس. تونس لايف، التي تعتبر نفسها أول “منفذ إخباري مستقل ناطق باللغة الانجليزية” في البلاد، أطلقت خلال ثورة عام 2011 وحصلت على اهتمامٍ دولي باعتبارها مصدراً موثوقاً للأحداث على الأرض.

أطلق موقع إنكيفادا مجموعة من الصحفيين التونسيين عام 2014 باعتباره منصة تستخدم البيانات التصورية لتغطية القصص المعقدة. نشر الموقع مؤخراً مقتطفاتٍ من أوراق بنما، التي تستعرض تورط مسؤولين تونسيين بجرائم مالية. Kapitalis هي صحيفة ناطقة باللغة الفرنسية على شبكة الانترنت أطلقت عام 2010، تركز بشكلٍ خاص على الأخبار الاقتصادية. ومع ذلك، تمتاز بسمعة طبية بين جماعات حقوق الإنسان الدولية لتغطيتها القضايا المثيرة للجدل في المجتمع التونسي من الانتهاكات المستمرة لحرية التعبير، وصولاً إلى الإساءة للمثليين برعاية الدولة.