تبرع
وقائع الشرق الأوسط وشمال إفريقيا

السودان الأنجلو-مصري / الاتفاقية الأنجلو-مصرية (1899-1955)

السودان الأنجلو-مصري
خريطة العلم للسودان الأنجلو-مصري (مملكة مصر) 1899-1956.png by DrRandomFactor is licensed under CC BY-SA 3.0

في يناير 1899، أعاد اتفاقٌ إنجليزي-مصري الحكم المصري في السودان، ولكن الآن كجزء من حكم ثنائي، أو سيادة مُشتركة تمارسها بريطانيا ومصر. فقد تقاسم الخديوي والتاج البريطاني السيادة في البلاد، ولكن تحملّت الخزينة المصرية الجزء الأكبر من النفقات. في الواقع، لم تكن الشراكة بين البلدين سوى على الورق، حيث سيطر البريطانيون على الحكم الثنائي. فقد كان يتم ترشيح الحاكم العام من قِبل الحكومة البريطانية وتعينه من قِبل خديوي مصر، حيث كان الحاكم يمارس صلاحيته ويقود حكومة الحكم الثنائي من الخرطوم، كما لو كان حكماً استعمارياً. ومع ذلك، بعد العام 1910، أُنشئ المجلس التنفيذي، الذي تطلب الحصول على موافقته لجميع التشريعات والمسائل المتعلقة بالميزانية، لمساعدة الحاكم العام.

خلال فترة الحكم الثنائي، شهد الشمال فقط تنميةً اقتصادية. في أول عقدين، مدّد البريطانيون خطوط التلغراف وخطوط السكك الحديدية، إلّا أنّ الخدمات لم تصل المناطق النائية، وافتتح بورتسودان، على البحر الأحمر، في عام 1906 كمنفذ رئيسي للبلاد على البحر. وفي عام 1911، تم تدشين مشروع الجزيرة الزراعي لتوفير القطن عالي الجودة لصناعة المنسوجات في بريطانيا، كما تمّ الانتهاء من سدٍّ للري بالقرب من سنار في عام 1925. شحن المزارعون القطن إلى الخارج، حيث جعل مشروع الجزيرة القطن أساس اقتصاد البلاد، وتحولت إلى أكثر المناطق اكتظاظاً بالسكان في السودان. وبالإضافة إلى ذلك، تمّ إنشاء المدارس الابتدائية والمتخصصة، بما في ذلك كلية غوردون التذكارية التي افتتحت في الخرطوم في عام 1902.

وفي الجنوب، لم تخطُ الإدارة أيّ خطوة جادة نحو التنمية. وفي عام 1922، تمّ سنّ قانون المناطق المغلقة “قانون المناطق المقفولة“، كجزء من سياسة عزل الجنوب. وبموجب هذا القانون، تمّ حظر أو تقييد سفر السوادنيين الشماليين إلى المنطقة الجنوبية، الأمر الذي تطلب موافقة مُسبقة من قِبل محافظي الأقاليم الإنجليز، فضلاً عن فرض قيودٍ على التجارة مع الجنوب. ولكن، أوصى مؤتمر جوبا في عام 1947 بتمثيل الجنوب في المجلس التشريعي.

في عام 1924، أغتيل السير لي ستاك، الحاكم العام للسودان، في القاهرة. أمرت بريطانيا جميع القوات المصرية وموظفي الخدمة المدنية، وموظفي القطاع العام الانسحاب من السودان.