فَنَكْ وقائع وأحداث عن الشرق الأوسط وشمال افريقيا / السودان / المجتمع في السودان

المجتمع في السودان

المحتويات

المقدمة
المرأة في السودان: حضورٌ فاعل في الحياة العامة وسط كوابح متكاثرة
العشائر والمجتمعات المحلية في السودان
الشباب في السودان
التعليم في السودان
الصحة في السودان

يتسم السودان بالتنوع. وتدعي العديد من العائلات والعشائر والقبائل الأنساب العربية التي يمكن تتبعها عبر العديد من الأجيال السابقة. ومع ذلك فإن تعقيد الأعراق يشير لاختلاط جيني وثقافي يعود إلى حقبة أبعد من ذلك بكثير.

الإسلام هو جزء لا يتجزأ من النسيج الاجتماعي والمشهد الإعلامي السوداني فضلا عن كونه قوة تعبئة سياسية واستقطاب. ومع ذلك تلعب العوامل الاجتماعية والاقتصادية والثقافية الأخرى العديد من الأدوار المترابطة في تشكيل البلاد.

وتتميز المجتمعات الريفية بهياكلها الاجتماعية وثقافاتها الفرعية العرقية والقبلية التقليدية. وقد اجتذبت مشاريع الزراعة الحديثة واسعة النطاق، مثل مشروع الجزيرة المروي، العمال من جميع أنحاء البلاد، مشكّلة نوعاً من بوتقة وطنيه خصوصا داخل وحول العاصمة الخرطوم.

المرأة في السودان: حضورٌ فاعل في الحياة العامة وسط كوابح متكاثرة

تسجل المرأة في السودان حضوراً فاعلاً في الحياة العامة، وتمثل نسبة كبيرة من الدارسين في المؤسسات التعليمية، والعاملين في الخدمة المدنية، ودورها البارز في النشاط الاجتماعي والسياسي والثقافي. ومع ذلك تواجه العديد من الكوابح والقيود التي تفرضها قيم وعادات المجتمع التقليدي المحافظ وقوانين الدولة التي ازدادت تعارضاً مع تطلعات النساء للمساواة والحرية عقب استلام الإسلاميين للسلطة في 1989.

وصلت المرأة السودانية إلى الحكم في عصر الممالك النوبية قبل الإسلام والمسيحية، واشتهرت من ملكات ذلك الزمان أمانجي ريناس، وشنكد خيتو، وأماني شاخيتو.

افتتحت أول مدرسة للبنات في العام 1907 بمدينة رفاعة جنوب الخرطوم. بدأت تتبلور الحركة النسوية السودانية في النصف الأول من القرن العشرين، وصولاً إلى تكوين “الاتحاد النسائي السوداني” في العام 1952، الذي حمل لواء المطالبة بحقوق النساء السياسية والاجتماعية. وأفادت إحصائية حكومية سودانية في 2008 أن هناك أكثر من 700 منظمة نسوية عاملة في السودان. وتُعد “مبادرة لا لقهر النساء” أنشط الفعاليات النسوية في الساحة السودانية حالياً.

أول برلمانية منتخبة في افريقيا

كانت المرأة السودانية رائدة وسباقة في العديد من المجالات على المستويين الأفريقي والعربي، فظهرت أول صحيفة نسائية في 1955. ومنذ الانتخابات البرلمانية الأولى التي قامت في 1953 كان للمرأة حق التصويت، وصار هناك طبيبات وإعلاميات وقياديات سياسيات استطاعت إحداهن، وهي فاطمة أحمد إبراهيم، أن تفوز في الانتخابات النيابية لعام 1965 لتصبح أول نائبة برلمانية منتخبة في أفريقيا والشرق الأوسط. ومع أواخر الستينات كانت المرأة السودانية قد نالت حق المشاركة في كل مجالات العمل، وكسبت تقنين المساواة في فرص التأهيل والتدريب والترقي، والحق في الأجر المتساوي للعمل المتساوي، والدخول في الخدمة التقاعدية.

في عام 1971 صارت نفيسة أحمد الأمين أول وزيرة سودانية. وحالياً يبلغ عدد النساء في مجلس الوزراء الاتحادي سبع نساء من إجمالي 48 عضواً، وتبلغ نسبة المعلمات 69%، والمحاميات 41%، وضابطات الشرطة 10%، فيما تصل نسبة الطالبات في مؤسسات التعليم إلى 51%. أما عضوات البرلمان فيبلغ عددهم 78 من إجمالي 354 عضواً حالياً، وينص قانون الانتخابات السوداني على تخصيص نسبة 30% (كوتة) من مقاعد المجلس التشريعي المركزي والمجالس الولائية، وذلك عبر قوائم انتخابية منفصلة للمرشحات.

وتعتبر الكاتبة دواجة العوني أن “الدور البارز الذي تلعبه المرأة السودانية في مجتمع يغلب عليه الطابع التقليدي المحافظ يُعد من المفارقات التي يلاحظها كل من زار السودان.” وترى أن الشخصية التحررية للمرأة في السودان ليست وليدة الصدفة، بل هي نتاج ميزة اجتماعية انطبعت في شخصية السودانيين رجالاً و نساءً، بفعل التأثيرات الأفريقية التي جعلتهم أكثر تلقائية مع الجسد وأكثر عفوية في سلوكياتهم،” وتقول إن ذلك قد يعود أيضاً إلى التراث الصوفي القوي في السودان والمتسم بنمط إسلام شعبي وبسيط ومتسامح ويساوي بين الجنسين.

ختان الاناث

لكن وعلى الرغم من قيم التسامح الموجودة في الثقافات السودانية التقليدية، فإن النساء السودانيات واجهن، تحت طائلة التشريعات والعرف والتقاليد القبلية، صعوبات وأشكال عديدة من التمييز والقهر والعنف، من أبرزها “الختان، أو الخفاض،” الذي ظل يمارس على مدى مئات السنين.

وكانت التشريعات السودانية قد جرمت ختان الإناث منذ العام 1947، ولكن القانون الجنائي السابق (قانون 1983) ومن بعده القانون الجنائي لعام 1991 النافذ حالياً يخلو من أي إشارة لتجريم هذه الممارسة. وعلى الرغم من الجهود الشعبية والرسمية التي بذلت لمكافحة ختان الإناث إلا أنه لا زال مستشرياً، خاصة في الأرياف. وأشارت إحصائية حكومية في عام 2016 إلى أن نسبة ممارسته انخفضت إلى 31.5% بين الفتيات أقل من 14 عاماً، لكن مديرة المشروع القومي لمكافحة ختان الإناث ذكرت في بيان رسمي أن نسبة الختان على المستوى القومي بلغت 65.5%. وتتعرض المختونات لمشكلاتٍ عديدة منها مصاعب وآلام قاسية في الولادة تتسبب في وفاة بعضهن.

قيود جديدة

مع استيلاء الإسلاميين على السلطة في السودان عام 1989 تزايدت بشكل واضح القيود الرسمية والمجتمعية المفروضة على المرأة تحت شعارات وبرامج “التأصيل الإسلامي” وتطبيق “المشروع الحضاري” لإعادة تشكيل وصياغة الإنسان السوداني.

وشهدت الحروب المحلية في عهد “الإنقاذ،” وعلى الأخص منها حرب دارفور، سلسلة متصلة من جرائم الاغتصاب الجماعي للنساء التي أرتكب معظمها مليشيات الجنجويد المدعومة من قبل الحكومة، وشارك في بعضها الجنود النظاميون.

أما في المدن، فإن أكثر ما واجهته النساء هو حملات التوقيف وعقوبات الحبس والجلد والغرامة التي ظلت تتعرض لها الكثير من الفتيات بعدة تهم تتعلق بالسلوك الشخصي أو بالزي الذي يرتدونه، وأحياناً بسبب وجودهن في أماكن عامة مع رجال ليس لديهن صلة شرعية معهم.

جرى منحه هذه الحملات السند قانوني بإصدار ما يعرف بمنظومة قوانين النظام العام التي تحوي بنوداً في القانون الجنائي لعام 1991م، وقانون مختص سمى “قانون النظام العام لولاية الخرطوم” لعام 1996. ويجرم القانونان طائفة واسعة من السلوكيات الشخصية، ويضمان مواداً تجرم ما أسمته “الأفعال والمواد الفاضحة والمخلة بالآداب،” و”الزي الفاضح،” و”الإغواء،” و”الأفعال الفاحشة،” و”الإخلال بالحياء،” و”الأغاني الهابطة.” ونتيجة لعدم التحديد الدقيق لما تعنيه هذه التسميات الفضفاضة صار تعريف هذه المواد القانونية يعتمد على التقدير الشخصي لرجل الشرطة، وكانت النساء هن الأكثر تضرراً واستهدافاً، حيث فتح الباب واسعاً لاقتيادهن فرادى وجماعات لأقسام الشرطة والمحاكم، ووجد بعض رجال الشرطة في ذلك فرصة لممارسة الابتزاز المالي والجسدي ضد الموقوفات والاعتداء الجنسي على بعضهن مقابل إطلاق سراحهن.

ووفقاً لتصريحاتٍ للقيادية في حزب الأمة، مريم المهدي، نشرت أواخر عام 2010، فإن أربعين ألف امرأة سودانية تعرضن للجلد في عام واحد تنفيذاً لأحكام صدرت وفقاً لقوانين النظام العام.

من أشهر الانتهاكات التي وقعت مؤخراً تحت طائلة “النظام العام” حبس ومحاكمة الناشطة الحقوقية ويني عمر (30 عاماً) في ديسمبر الماضي بتهمة “الزي الفاضح،” بينما كانت ترتدي تنورة وقميصاً ووشاحاً، والمشي بطريقة غير لائقة! وعندما برأتها المحكمة من هذه التهم، وبسبب حملة التضامن الواسعة التي حظيت بها، ترصدها رجال النظام العام، ودبروا حملة أمنية قامت في فبراير 2018 باقتحام منزل كانت موجودة فيه مع بعض أصدقائها. وجرى فتح بلاغات ضدهم تتهمهم بالدعارة وشرب الخمر وتعاطي المخدرات، لكن فحص المتهمين اثبت أنهم لم يكونوا قد تعاطوا أي نوع من الخمر أو المخدرات.

كما تواجه نساء السودان أشكالاً أخرى من التمييز تتعلق بحقوقهن وواجباتهن بموجب قانون الأحوال الشخصية المأخوذ من الشريعة الإسلامية. هذا القانون ينص على أن الولي هو الذي يزوج البنت، ويعطيه الحق في فسخ عقد الزواج إذا زوجت البالغة العاقلة نفسها دون رضاه، كما ينص اسقاط حق المرأة في النفقة حال امتناعها عن طاعة زوجها، ويعتبر أن شهادة المرأة الواحدة نص شهادة الرجل، ويمنح الزوج وحده الحق في الطلاق، ويشترط على الزوجة تقديم تعويض في حال اتفقت مع زوجها على الخلع. وأكثر ما يعاب على هذا القانون أنه لم يحدد سناً أدنى للزواج، وأعطى الولي حق تزويج التي تجاوزت عشر سنوات، بإذن القاضي.

اغتصاب زوجي

في مايو 2018، قضت محكمة سودانية بالإعدام على فتاة في التاسعة عشر من عمرها بتهمة قتل زوجها بعد أن حاول اغتصابها. وأفادت المحكومة نورا حسين أن والدها أجبرها على الزواج من ابن عمها وهي في السادسة عشر، وكشفت أنها رفضت إقامة علاقة مع الزوج في ليلة الزفاف، غير أنها تعرضت للاغتصاب في يوم لاحق بعد أن أحضر الزوج 3 من أقاربه الذكور امسكوا بها ثم قام باغتصابها عنوة، وعندما حاول الزوج تكرار محاولة الاغتصاب في اليوم التالي قامت بمقاومته وطعنته بسكين مما أدى إلى موته. وبعد حملة تضامن محلية ودولية واسعة مع نورا، استبدلت محكمة الاستئناف في يونيو الماضي قرار الإعدام بالسجن لمدة خمس سنوات.

تحدي رجال الدين

وفي سبتمبر 2018 أثارت حلقة من برنامج “شباب توك” قدمتها قناة دوتش فيله بعنوان “ماذا تريد المرأة السودانية اليوم؟” ضجةً كبيرة في الشارع السوداني بسبب الحوار الحاد الذي جرى فيها بين الشيخ محمد عثمان صالح رئيس “هيئة علماء السودان،” والفتيات الحاضرات المدافعات عن حقوق المرأة وحرياتها الشخصية والعامة. وكانت مداخلة الفتاة وئام شوقي (28 عاماً) من أكثر المداخلات المثيرة للجدل عندما هاجمت الشيخ صالح لأنه اعتبر أن الزى “غير الشرعي” الذي تلبسه البنات هو السبب في التحرش بهن ودافع عن زواج القاصرات، وطالبت شوقي بضمان حريات النساء الشخصية وبالمساواة في الحقوق الأسرية وحقوق الزوجة في العصمة.

وهاجم أئمة المساجد وعدد كبير من الشباب في مواقع التواصل الاجتماعي القناة الألمانية والبرنامج ومقدمه واتهموهم ببث الفساد ونشر الكفر والإلحاد والعلمانية في السودان. كما هاجموا وئام ووصفوها بقلة الأدب وبالطعن في ثوابت الدين. وهدد بعض المتشددين بمهاجمة قناة “سودانية 24” التي تعاونت مع القناة الألمانية في تسجيل الحلقة في الخرطوم.

يذكر أن حكومات السودان ظلت ترفض التوقيع على اتفاقية إلغاء كافة أشكال التمييز ضد المرأة (سيداو) منذ طرحها في 1979 وحتى الآن. ويحتل السودان حالياً المرتبة 165 من أصل 188 بلداً على مؤشر عدم المساواة بين الجنسين.

العشائر والمجتمعات المحلية في السودان

تتعايش في السودان العديد من الجماعات العرقية واللغات والأديان. وتنقسم البلاد إلى مجموعتين عرقيتين رئيسيتين هما : المجموعة العربية والمجموعة الأفريقية. وتنقسم الجماعات العرقية إلى عدة قبائل. القبائل العربية تعيش معظمها في وسط البلاد وإلى حد أقل في الغرب وتتركز القبائل الأفريقية في أقصى الشمال وجبال النوبة وجنوب النيل الأزرق والشرق ودارفور في الغرب.

تتمحور الحياة التقليدية حول القبيلة التي تمثل واحدا من أهم أشكال التنظيم الاجتماعي. وتنظّم التقاليد القبلية والأعراف وتؤثر على قدر كبير من الاقتصاد المحلي والسياسة والحياة الاجتماعية. وعلى سبيل المثال ، تعود ملكية الأرض في المجتمعات الرعوية عادة للقبيلة بدلاً من الأفراد و يتم التفاوض حول حقوق استخدام الأراضي بين القبائل. ويعتبر النفوذ القبلي عاملاً حاسماً حتى عند التمثيل في المؤسسات الحكومية الحديثة ، مثل البرلمانات الوطنية والإقليمية. وفي المناطق الريفية ، لا يفوز في الانتخابات إلا المرشحين ذوي الدعم القبلي القوي .

يمثل المسلمون غالبية السكان. وهذا واضح خصوصا في شمال السودان حيث يعتنق 97٪ من السكان الإسلام. والصوفية المتسامحة هي الشكل السائد للإسلام ولكنها أبعد من أن تكون متجانسة. وفي أعقاب الاستقلال ، تمخضت أكبر طائفتين اسلاميتين الطائفتان الكبيرتان الختمية والأنصار عن الأحزاب السياسية السودانية الرئيسية ، الحزب الوطني الاتحادي (والذي صار فيما بعد الحزب الاتحادي الديمقراطي)، وحزب الأمة ، مما مهد الطريق للسياسات الدينية الانقسامية في المستقبل.

وفي الآونة الأخيرة ، ظهرت الحركات الإسلامية الراديكالية نسبياً ، مطالبين بإقامة الدولة الإسلامية التي تطبق قانون الشريعة. هذه الحركات ، لاسيما جماعة الإخوان المسلمين التي استخدمت أسماء مختلفة على مر تاريخها في السودان ، قد شكلت خطراً على الطوائف الدينية التقليدية ، ولعبت دوراً أكثر أهمية في الثقافة السودانية.وقد بنت الطوائف الدينية التقليدية ، والأحزاب السياسية المرتبطة بها ، شرعيتها على الإسلام السني التقليدي. لكن الإخوان المسلمون قدموا نهجا دينيا أكثر حداثة وذو تأثير قوي بين السكان المتعلمين في المناطق الحضرية ، مع مهارات تنظيمية أفضل ، وآلة إعلام ودعاية أقوي إلى جانب الدعم الإقليمي من خارج السودان. وهكذا ، تمكنت جماعة الإخوان المسلمين تدريجيا من حصر الأحزاب الطائفية التقليدية في المناطق الريفية.

الشباب في السودان

يشكل الشباب 62٪ من مجموع السكان ، والغالبية منهم يعيشون في فقر. وتعاني ثلث الشابات وربع الشبان الذين تتراوح أعمارهم بين 15-24 من الأمية. وقد اكمل ما يقرب من نصف الشبان والشابات فقط التعليم الابتدائي ، وهو ما يشير إلى ارتفاع معدل التسرب في التعليم. ولا يزال القبول في المدارس الثانوية والتعليم العالي منخفضا وبخاصة في المناطق الريفية.

ويواجه الشباب الذين يكافحون من أجل الحصول على التعليم أيضا صعوبة في العثور على العمل. وعموما ، فإن 20٪ من الشباب السوداني عاطل عن العمل ، لكن نسبة الشابات العاطلات عن العمل أعلى من ذلك. وقد أدى هذا الوضع إلى إحباط كبير ، وحتى أولئك الذين يجدون فرصاً للعمل في القطاع غير الرسمي يعملون لساعات طويلة مقابل أجور زهيدة ودون التمتع بحماية اجتماعية.ويتعرض الشباب أيضا لمخاطر أخرى وعلى وجه الخصوص مخاطر تعاطي المخدرات والتعرض للأمراض التي تنتقل عن طريق الاتصال الجنسي.

لا تزال الحرب الأهلية التي بدأت في عام 1983 مستمرة في العديد من المناطق ، قد أحدثت هذه الحرب خسائر كبيرة. وصارت الهجرة بالنسبة لكثير من الشباب هي السبيل الوحيد للحل.

وعلى الرغم من أن الشباب يشكلون أغلبية السكان إلا أن مشاركتهم في الحياة السياسية والاجتماعية السودانية لا تزال محدودة.وهناك عدد من البرامج الحكومية وغير الحكومية تم تبنيها لاستهداف وحل قضايا الشباب.

التعليم في السودان

تم تصميم نظام التعليم العام ما قبل استقلال السودان من قبل السلطة الاستعمارية بهدف تخريج الموظفين والمهنيين.وفيما بعد الاستقلال خضع النظام للعديد من التغييرات التي سعت إلى تلبية الاحتياجات الاقتصادية والاجتماعية الحيوية في البلاد. والتعليم في السودان اليوم مجاني وإلزامي للأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 6 إلى 13 عاماً. ويستمر التعليم الابتدائي لمدة ثماني سنوات ، تليها ثلاث سنوات من الدراسة الثانوية. ويمكن للطلاب الاختيار بين مسارين أكاديميين : العلمي -الأدبي و الفني (الزراعي والصناعي و التجاري).

اللغة العربية هي لغة التعليم في جميع المستويات. وتتركز المدارس في المناطق الحضرية. وقد قدر البنك الدولي في عام 2001 مستوى الاستيعاب في المدارس الابتدائية ب 46٪ من التلاميذ المؤهلين و 21٪ من تلاميذ المدارس الثانوية المؤهلين. وهناك تباين كبير في الاستيعاب ، حيث ينخفض في بعض المحافظات إلى أقل من 20٪.

وإلى جانب التعليم العام ، ساهمت البعثات التعليمية المصرية والمدارس التبشيرية بقدر كبير في التعليم في السودان ، من خلال عدد من الأنشطة الممتدة إلى مختلف المحافظات.

وكانت بداية التعليم الخاص في المرحلتين الابتدائية والثانوية في خمسينات القرن الماضي ، وسرعان ما انتشر بعد التدهور الذي أصاب التعليم العام. وبالرغم من غياب الأرقام الدقيقة ، فمن المعروف أن هناك في الخرطوم العديد من المدارس الخاصة المرموقة و المكلفة والتي تستوعب التلاميذ من عائلات الطبقة العليا وتدرس باللغة الإنجليزية .

ظهر التعليم العالي في عام 1902 مع إنشاء كلية غردون التذكارية والتي تغير اسمها إلى كلية الخرطوم الجامعية ثم انفصلت عن جامعة لندن في العام 1956 ، لتصبح جامعة الخرطوم .

في فترة ما قبل الاستقلال ، جرى إنشاء العديد من المؤسسات التعليمية التي تمنح شهادات الدبلوم لموظفي الحكومة الذين أكملوا المرحلة الثانوية. وكانت واحدة من هذه المؤسسات هي معهد الخرطوم الفني ، المركز الرائد في مجال التعليم الفني في السودان. ثم صار في عام 1975 معهد الكليات التكنولوجية ومن ثم أعطي مكانة جامعية في العام 1990 ليصبح جامعة السودان للعلوم والتكنولوجيا.

تأسست جامعة القاهرة (فرع الخرطوم) في عام 1955 وسميت جامعة النيلين في عام 1993. وفي عام 1975 تم إنشاء جامعتي جوبا والجزيرة.

بعد ‘ ثورة التعليم العالي “عام 1990 ، قفز عدد الجامعات الحكومية من خمسة إلى 35 في عام 2010. وفي الوقت نفسه أصبح التعليم العالي مجالاً للاستثمارات الخاصة وفتحت عشرات الجامعات والكليات الخاصة في جميع أنحاء البلاد ، مع تركز ملحوظ في الخرطوم. ويقدر عدد من الجامعات والكليات الخاصة الآن إلى بحوالي 61. وقد أدت هذه الطفرة الهائلة إلى انخفاض مروع في الإنفاق الحكومي على التعليم العام ، وهو ما مثل فقط في عام 2010 و 2٪ في عام 2011.

ورافق التوسع السريع في مؤسسات التعليم العالي تدهورا ملحوظا في نوعية التعليم المقدم ، وظل حوالي 45٪ من الخريجين عاطلين عن العمل

الصحة في السودان

توفر وزارة الصحة الخدمات الصحية بالتعاون مع القطاع الخاص ومن خلال النظم الصحية الفرعية الأخرى ومؤسسات الرعاية الصحية. وتنظم هذه الهيئات الرعاية الصحية على ثلاثة مستويات : القطاع العام ، الصندوق القومي للتأمين الصحي الذي يساهم في التمويل الصحي وله مرافق صحية خاصة به ، والقطاع الخاص الذي ينمو بسرعة في المدن الكبرى ، مع التركيز على الرعاية العلاجية.

ووفقا للأرقام الرسمية، هناك 366 مستشفي حكومي من مختلف المستويات و 185 من المستشفيات الأخرى المملوكة من قبل القطاع الخاص، فضلا عن أكثر من 1400 مركز للرعاية الصحية. وتبلغ نسبة الأطباء لكل 100,من المواطنين 86. و ذات الأرقام تشير إلى أن 45,9 % فقط من السكان يستفيدون من خدمات التأمين الصحي. وعلى الرغم من أن عدد المرافق الصحية في السودان قد شهدت نموا كبيرا خلال السنوات العشر الماضية إلا أن سياسات الخصخصة جعلت من الصعب على أعداد متزايدة من الناس ، وخاصة في المناطق الريفية ، الحصول على الرعاية الصحية المناسبة.

ويقوم نظام التمويل على اشتراك المستخدمين جنبا إلى جنب مع برامج التضامن الاجتماعي. وفي عام 1995 تم إدخال نظام التأمين الصحي الاجتماعي بالتزامن مع توسع القطاع الخاص إلا أن هذا النظام يتركز في المناطق الحضرية وشبه الحضرية. وظل الملايين من سكان الريف، وخاصة في المناطق المتأثرة بالحرب، خارج تغطية شبكة التأمين الصحي. وفي عام 2006 تم تقديم الرعاية المجانية لحالات الطوارئ لأول 24 ساعة. وفي عام 2008 أصبح الدعم المالي للنساء الحوامل والأطفال تحت سن الخامسة متاحاً.

ومع ذلك، كانت معدلات وفيات الأمهات والأطفال في عام 2013 لا تزال أعلى من السنوات السابقة. ويجب على السودان العمل لتحقيق الأهداف الإنمائية للألفية ، الحد من وفيات الأطفال وتحسين صحة الأمهات. ويعتبر سوء التغذية لدى الأطفال تحديا صحيا خطيرا.

ويعتبر السودان موطناً للعديد من الأمراض الاستوائية والمعدية. ويعتبر مرض الملاريا الأكثر فتكا وانتشاراً على نطاق واسع نظرا لارتفاع درجات الحرارة وضعف البنية التحتية للصرف. فالملاريا تشكل تهديدا للصحة على مستوى الوطن ، حيث أن هناك أكثر من 1.5 مليون حالة مذكورة في عام 2010 وحده. وأيضاً تعتبر الحمى الصفراء والتهاب الكبد (أ) والتيفوئيد أمراضاً منتشرة.

إقرأ المزيد

وصلت المرأة السودانية إلى الحكم في عصر الممالك النوبية قبل الإسلام والمسيحية. وحالياً يبلغ عدد النساء في مجلس الوزراء الاتحاد...

© Copyright Notice

Please contact us in case of omissions concerning copyright-protected work. The acquired copyright protected images used on/as featured image of this page are: Salahaldeen Nadir ©World Bank

الجهل يقود إلى الخوف، الخوف يقود إلى الكراهية، والكراهية تقود إلى العنف هذه هي المعادلة.
ابن رشد (١١٢٦ – ١١٩٨)

إن مؤسستنا منظمةٌ هولندية غير حكومية لا تسعى لتحقيق الأرباح. هذه المؤسسة يجري تمويلها بصورةٍ حصرية عبر أفرادٍ يشاركوننا الإيمان بضرورة نشر معلومات موثوقة وغير متحيزة عن منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، محاكين بذلك المزاج الشعبي السائد في المنطقة ولنعبّر عن صوت أبناء المنطقة بما نقدمه من معلومات ناجعة وتتحلى بالمصداقية.

ولذلك، فإننا نقدّر عالياً ما تقدمه لنا من دعمٍ وسنحرص على أن يعكس هذا الدعم بطريقةٍ إيجابية على الصالح العام!

ملف التحديث الإقليمي COVID-19

احصل على آخر تحديث عن تفشي فيروس كورونا في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا

تطورات فيروس كورونا