تبرع
وقائع الشرق الأوسط وشمال إفريقيا

تاريخ الكويت الحديث في القرن السابع عشر

تاريخ الكويت الحديث
صورة مؤرخة عام 1970 تظهر أمير الكويت صباح سالم الصباح، الذي حكم الدولة الخليجية من 24 نوفمبر 1965 حتى 31 يناير 1977. (Photo by SAEB SALAM ALBUM / AFP)

يبدأ تاريخ الكويت الحديث في أوائل القرن السابع عشر، عندما اعتبرت أرض الكويت الحالية جزءً من أراضي قبائل بني خالد، وهو اتحاد بدوي قبلي قوي يسيطر على شمال شرق السعودية. وكانت الكويت لا تزال قليلة السكان. كان هناك مستوطنة صغيرة لصيد الأسماك على الساحل الجنوبي من خليج الكويت، تسمى بالقرين (تلة صغيرة)، إشارة إلى رقعة الأرض المرتفعة التي كانت تحمي مجموعة من الخيام والأكواخ من المد. خلال سبعينات وثمانينيات القرن السابع عشر، بنى الشيخ برّاك بن غرير من بني خالد حصناً صغيراً ( كويت) في القرين. لم يعد هذا الحصن موجوداً، والذي أعطى الكويت اسمها الحالي. وحالياً الموقع الأصلي للحصن هو حي الوطية في مدينة الكويت.

في أواخر القرن السابع عشر وأوائل القرن الثامن عشر، ضربت سلسلة من الجفاف الشديد منطقة نجد في وسط الجزيرة العربية. مما اضطر العائلات البدوية في هذه المنطقة أن تأخذ ما تبقى من قطعانها وتهاجر إلى المناطق الساحلية في منطقة الخليج بحثاً عن وسائل إضافية للعيش في أعمال بحرية، مثل صيد اللؤلؤ والأسماك والتجارة البحرية والقرصنة. وخلال هذا التحول من نمط حياة البدو الرحل إلى شبه الاستقرار، شبه حياة البحار، حقق هؤلاء المهاجرون المغامرون نجاحاً كبيراً. واقتدت العائلات والعشائر الأخرى بهم. وبشكل جماعي، أصبحت هذه الجماعات المهاجرة من نجد معروفة باسم بني عتبة. وكان من بينهم نواة عشائر آل صباح وآل خليفة والجلاهمة، والتي لعبت جميعها دوراً أساسياً في تاريخ دول الكويت والبحرين وقطر الحديثة.

 

 

 

الكويت العراق نجد
الهجرات من منطقة نجد في النصف الثاني من القرن الثامن عشر

من غير الواضح متى استقرت أوائل بني عتبة في الكويت. تدّعي عائلة الصباح الحالية أنها وصلت الكويت في وقت مبكر من عام 1613، إلا أن مؤرخين معاصرين اقتفوا وصولهم إلى النصف الأول من القرن الثامن عشر. ووفق التقليد المحلي، سرعان ما برزت عائلة الصباح كعائلة مختصة في جباية الضرائب والشؤون العسكرية والاتصالات الخارجية. استفاد بنو عتبة من انحدار القوتين الإقليميتين الرئيسيتين – بني خالد والأتراك العثمانيين الذي كانوا يسيطرون على العراق – في النصف الأخير من القرن الثامن عشر. مما أتاح لبني عتبة السيطرة على الكويت وتعزيز شبكتها التجارية على طول سواحل الخليج وجنوب آسيا. وسرعان ما ازدهرت الكويت كوسيط تجاري أقليمي للخيول والسمن واللؤلؤ والخشب والتوابل والعبيد، وغيرها من البضائع.

 

في حين كان ضعف العثمانيين في العراق وسلطة بني خالد في المنطقة لمصلحة بني عتبة من نواح كثيرة، إلا أن ذلك عرّضهم إلى تهديدات خارجية، وذلك لأن مقاتلي بني خالد لم يعودوا يشكلون درعاً دفاعياً. كما ازداد ضعف الموقف العسكري لبني عتبة في الكويت بسبب رحيل معظم عائلات آل خليفة والجلاهمة إلى شرق قطر، بدءً من ستينات القرن الثامن عشر. ربما كان الدافع لهجرتهم قوة عشيرة الصباح المتزايدة. ومن قاعدتهما في قطر، سرعان ما انتزعت أسرتا آل خليفة والجلاهمة البحرين من السيادة الفارسية. وحتى يومنا هذا، لا يزال شيوخ عائلة آل خليفة يحكمون أرخبيل البحرين، في حين يحكم شيوخ عائلة الصباح الكويت. وفشل الجلاهمة الأقل حظاً في تأسيس قاعدة سلطة خاصة بهم، مع أنهم استمروا في مضايقة آل خليفة لبعض الوقت.

القوى الخارجية

اضطرت كل من عائلتي آل صباح وآل خليفة إلى اللجوء دائماً إلى طرف ثالث قوي لحماية مصالحهم. حيث أنهم لم يستطيعوا الاستمرار من تلقاء أنفسهم: لم تكن أعدادهم كافية لصد المعتدين الرئيسيين الذين ظهروا في فترات متقاربة في هذا الجزء من العالم. عام 1794، منع التدخل العسكري لشركة الهند الشرقية البريطانية بني سعود من نجد وحلفائهم الوهابيين من احتلال الكويت. لم يكن الكويتيون غرباء عن البريطانيين في الهند. فقد قام التجار الكويتيون بشحن الخيول العربية الأصيلة بانتظام إلى الجيش البريطاني في جنوب آسيا، إضافة إلى غيرها من البضائع. وفي وقت سابق من ذلك القرن، أنشأت شركة الهند الشرقية حصناً في مدينة البصرة المجاورة، والذي كان ذا أهمية قصوى لاتصالات البريد الإمبراطوري. وعندما اجتاح البصرة وباء الطاعون عام 1775 وغزاها الفرس، كان البريد البريطاني يمر عبر الكويت بموافقة الشيخ عبد الله الأول من عائلة الصباح (1740-1814).

الكويت العراق
الامبراطورية العثمانية و البريطانيين

في سياق القرن التاسع عشر، عزّزت الهند البريطانية – ممثّلة بحكومة الهند البريطانية اعتباراً من عام 1858 – من مركزها في الخليج. تم اتخاذ قرار بأن تحافظ حكومة الهند على خطوط الاتصال مفتوحة مع لندن، والإبقاء على مسافة آمنة مع منافسيها الجيوسياسيين. وبدوره أثار تعزيز المركز البريطاني-الهندي في منطقة الخليج الوالي العثماني في بغداد، مدحت باشا، للقيام بسياسة توسعية، بعد أن أدرك تهديد المصالح العثمانية في المنطقة. وبحلول النصف الثاني من القرن التاسع عشر، وقّع البريطانيون “معاهدات سلام” مع كل شيخ قبيلة كبرى في الخليج تقريباً، باستثناء عبد الله الثاني (1814-1892) في الكويت. وبالتالي، عندما قرر مدحت باشا استعادة شرق السعودية عام 1870، استطاع بسهولة الضغط على عبد الله الثاني لمساعدته عسكرياً. عام 1871، قبل عبد الله بالسيادة العثمانية وحصل على لقب قائمقام. وأصبحت الكويت رسمياً جزءً من محافظة البصرة في الإمبراطورية العثمانية.

في الواقع، كانت سلطة العثمانيين ضعيفة للغاية. فلم يستطيعوا حكم الكويت بشكل مباشر. عام 1896، أوصل انقلاب عنيف مبارك الصباح (1837-1915) إلى السلطة في الكويت. فقام بتعزيز علاقات الكويت مع بريطانيا العظمى، مدركاً الوضع الضعيف للدولة العثمانية في مواجهة الهيمنة العالمية الأوروبية. من جانبهم، حرص البريطانيون على منع الاندماج الفعلي للكويت مع الدولة العثمانية. عام 1899، وقّع مبارك اتفاقاً سرياً مع حكومة الهند سلّمها بموجبه السيطرة على علاقات الكويت الخارجية. وبالمقابل، كان مبارك يتلقى مبلغاً سنوياً ووعداً مبهماً بالحماية من العدوان الخارجي. وتم تعيين تاجر كويتي كوكيل للسياسية المحلية، وتم استبداله عام 1904 بموظف من الحكومة البريطانية في الهند.

[/vc_column_text][/vc_column][/vc_row]

في هذه المقالة: الكويت | التاريخ