تبرع
وقائع الشرق الأوسط وشمال إفريقيا
ابحث في fanack.com
Please enter search keyword.

السياسة في الكويت

السياسة في الكويت: مجلس الأمة الكويتي
مجلس الأمة الكويتي. Photo: Al-Zayyat / AFP

المقدمة

على الرغم من وجود مؤسّسات ديمقراطية ودستور في الكويت، إلا أنّ هذه الدولة لا تصل إلى مصافي الديمقراطيات الكاملة أو الملكيات الدستورية. وفي عام ١٩٩٩، كان أستاذ العلوم السياسية، مايكل هيرب، قد ابتكر في دراسته الشهيرة عن الملكيات في الشرق الأوسط “كل شيء في العائلة”، مصطلح مجدٍ تحت مُسمى “الملكيات السلالية”. وسعى هيرب، من وراء هذه التسمية، إلى التعبير عن الطبيعة المحدّدة للحكم الاستبدادي الذي تطبّقه الملكيات المعاصرة في الشرق الأوسط.

 وبحسب هيرب، فإنّ حكام دول الخليج العربي لا يُعتبروا من المستبدين التقليديين وأصحاب السلطة المطلقة، إذ عوضًا عن الانفراد بالحكم بطريقة تتّسم بالسيادة للبلاط الملكي التقليدي، يحكم حكام الخليج كزعماء للعائلات المالكة التي سيطرت على الدولة وأضْفت عليها طابعًا شخصيًا. وقد تحقّق لهم ذلك من خلال جعل السلطة التنفيذية مركزية، واحتكارها ضمن العائلة المالكة، وتوزيع سلطة مؤسّسات الدولة البيروقراطية الحديثة على أفراد العائلة البارزين. وفي البداية، كان آل الصباح رائدين في هذا النوع من الحكومات “السلالية”.

وعندما أثبتت الكويت فعاليتها في إدارة دولة الرفاهية الحديثة الاستبدادية المُعتمِدة على عائدات النفط الكبيرة، قام حكام الخليج الآخرون بانتهاج المبادئ الرئيسية للنموذج الكويتي.

لا يُقصد بشجرة العائلة هذه أن تكون صورة عامة كاملة لتسلسل نسب آل صباح. فهي تركّز على أهم المناصب التي شغلها كبار رجال العائلة المالكة. ويُعتبر الشيخ مبارك الكبير الجد الأكبر لجميع حكام الكويت ورؤساء الوزراء المتعاقبين. المصادر: فنك, تقارير إعلامية, ويكيبيديا

ولا تُعتبر عائلة الصباح الحاكمة من العائلات المتماسكة، إلّا أن أفرادها يتّحدون عادةً في مواجهة التهديدات الخارجية. وبنى بعض الأفراد البارزين من هذه العائلة علاقات مع أعضاءَ ليبراليين في البرلمان، والبعض الآخر مع إسلاميين. وفي كثيرٍ من الأحيان، تتسرّب الصراعات الخفية ضمن العائلة إلى نقاش برلماني. والانقسام الرئيسي ضمن العائلة هو بين أفرادها الذين ينحدرون من مبارك الكبير (من أحد ابنَيْه جابر أو سليم)، وأولئك الذين لا ينحدرون منه. ومنذ عهد مبارك، جاء جميع الحكام من هذين الفرعين. وطوال عقود، تناوب الحكام بين الفرعين المنحدرين من مبارك إلى حد كبير، إلّا أنّ فرع جابر ثبّت أقدامه في السلطة في السنوات الأخيرة.

الدستور

السياسة في الكويت
الأمير الشيخ نواف الأحمد الجابر الصباح “ذاته مصونة لا تمس” (المادة 54)، وبالتالي هو شخصياً فوق القانون. Photo by YASSER AL-ZAYYAT / AFP

تختلف الأجواء السياسية في الكويت بشكلٍ كبير عن تلك الموجودة في دول مجلس التعاون الخليجي الأخرى. ووفق المعايير الإقليمية، يعتبر دستور عام 1962 من الوثائق التي تتميز بطابعها الليبرالي، وذلك على الرغم مما يشهده من تناقضات مثيرة للقلق. وينص الدستور على أن “نظام الحكم في الكويت ديمقراطي، السيادة فيه للأمة مصدر السلطات جميعاً” (المادة 6)، و“يقوم نظام الحكم على أساس فصل السلطات” (المادة 50). لكن في الوقت ذاته، يرسخ سلطة عائلة الصباح. ويكون الأمير أو رئيس الدولة دائماً من ذرية مبارك الصباح (المادة 4).

وهو الذي يعين الحكومة (المادة 56) ويشترك بالسلطات التشريعية مع مجلس النواب (المادة 65) مع الاحتفاظ بحق حل مجلس النواب بموجب مرسوم (المادة 107). ورغم سلطته التنفيذية والتشريعية الكبيرة، إلا أن الأمير “وذاته مصونة لا تمس” (المادة 54)، وبالتالي هو شخصياً فوق القانون.

السلطة التنفيذية

يرأس السلطة التنفيذية أمير البلاد، وهو فرد من عائلة الصباح ويحكم بالتعاون مع السلطة التشريعية. وللأمير سلطة تعيين ولي العهد (بالتشاور مع كبار أعضاء الأسرة الحاكمة) ورئيس الوزراء ومجلس الوزراء. ولأعضاء مجلس الوزراء (أحدهم عضو منتخب في المجلس التشريعي) حق التصويت نفسه كأعضاء المجلس التشريعي المنتخبين، ما يعطي الأمير سلطة رسمية تفوق تلك التي في النظام البرلماني. 

بالإضافة إلى ذلك، فإنّ السلطة التنفيذية في الكويت، كما أشرنا أعلاه، يهيمن عليها (كبار) أعضاء عائلة الصباح. وبينما ينحدر عددٌ من أعضاء مجلس الوزراء من عائلات (بارزة) أخرى، يشغل آل صباح، تقليديًا، المناصب التي تُعتبر الأكثر أهمية (مثل رئيس الوزراء، وزراء الداخلية والخارجية، والدفاع).

وكما هو الحال في دول الخليج الأخرى، تحكم الكويت مجموعتان متداخلتان من المؤسّسات: الوزراء ورؤساء الإدارات من ناحية، ومجلس الأسرة الحاكمة من ناحية أخرى. وقبل وصول أمير الكويت الخامس عشر صباح الأحمد الصباح إلى السلطة عام 2006، اندلعت أزمة خلافة، ما دفع المجلس التشريعي إلى تطبيق بند دستوري يسمح بإجبار ولي العهد الشيخ سعد، الذي كان عاجزًا بسبب مرضه، على التنازل عن العرش. 

وعلى عكس بعض دول الخليج الأخرى مثل المملكة العربية السعودية وقطر، التي تحوّلت فيها السلطة بشكل متزايد نحو الجيل الأصغر سنًا على حساب القادة المسنين، أجّلت الكويت هذا التوجّه. فمع وصول نواف الأحمد، الأخ غير الشقيق للأمير السابق صباح الأحمد، إلى السلطة كأمير في سبتمبر 2020، وتعيّنه الأمير مشعل الأحمد الصباح، المتقدّم في العمر مثله، كولي للعهد، تستعد الكويت للاعتماد على الجيل الأكبر سنًا عندما يتعلّق الأمر بالمناصب الأكثر أهمية.

السلطة التشريعي

جرت الانتخابات التشريعية في الكويت منذ أوائل ستينيات القرن العشرين وكانت حرّة ومنفتحة إلى حد كبير، باستثناء انتخابات عام 1967. ويلعب مجلس الأمة دورًا هامًا في وضع سياسة الحكومة والاعتراض عليها، ويجب أن يصادق على جميع القوانين. وكثيرًا ما يستجوب الوزراء ويصوّت أحيانًا على “حجب الثقة” عن بعض الوزراء. ويُحظر تأسيس الأحزاب السياسية في الكويت، لكن ذلك لا يمنع من وجود “جمعيات” سياسية متفرّقة. وفي كثير من الأحيان يتضمّن البرلمان الكويتي عددًا من الكتل السياسية.

تُجرى انتخابات البرلمان (مجلس الأمة) كل أربع سنوات. مجلس الأمة هو هيئة ذات مجلس واحد تضمّ 65 مقعدًا، وينتخب المواطنون الكويتيون خمسين منها بنظام الأغلبية البسيطة؛ واحد منهم على الأقل سينضم إلى مجلس الوزراء: يُعيّن رئيس الوزراء خمسة عشر عضوًا، وله أيضًا حق التصويت إلا في حالة التصويت على الثقة.

يحقّ لمجلس الأمة إقرار قوانين جديدة وطرح استجوابات أو التعبير عن عدم الثقة في الوزراء (بما في ذلك كبار أعضاء الحكومة مثل رئيس الوزراء). كما يجوز له إقالة أعضاء الحكومة أو توجيه اتهامات لهم، باستثناء رئيس الوزراء.

الانتخابات

السياسة في الكويت
المرشحة الكويتية عالية الخالد (وسط) تتحدث خلال اجتماع لحملتها الانتخابية بمدينة الكويت في 7 نوفمبر 2016. سجل أكثر من 30 شخصية إسلامية وليبرالية بارزة من المعارضة ومشرعين سابقين أسمائهم للترشح في انتخابات 26 نوفمبر على أمل تشكيل قوة سياسية هائلة. ياسر الزيات / وكالة الأنباء الفرنسية.


وجاءت انتخابات فبراير عام 2012 بعد عام من الاضطرابات في المنطقة، حيث شهدت الكويت بعض الاحتجاجات بالتزامن مع احتجاجات “الربيع العربي”، وإن جرت احتجاجات الكويت بشكل خفيف. ولم تشهد تلك الاحتجاجات أيّة دعوة لإسقاط الحكومة، مركزةً في الوقت نفسه على الفساد (في ظل توجيه اتهامات خطيرة إلى 13 نائبًا)، وزيادة الشفافية وإضفاء الشرعية على الأحزاب السياسية، بالإضافة إلى الدعوة لانتخاب رئيس للوزراء.

 وساهمت عدّة عوامل في انخفاض حدةالاحتجاجات، إذ تُعتَبر الكويت من الأكثر ثراءً في المنطقة وهذا ما أتاح للحكومة أن تتحرّك بسرعة لاستخدام مواردها الاقتصادية بغرض إجهاض الاحتجاجات. كما أن الكويت هو البلد الأكثر انفتاحًا على الصعيد السياسي في منطقة الخليج، وبالتالي فقد قدّمت للمعارضة العديد من الخيارات اللاعنفية للتعبير عن رأيها. 

وساهمت عدّة عوامل في انخفاض حدة الاحتجاجات، إذ تُعتَبر الكويت من الأكثر ثراءً في المنطقة وهذا ما أتاح للحكومة أن تتحرّك بسرعة لاستخدام مواردها الاقتصادية بغرض إجهاض الاحتجاجات. كما أن الكويت هو البلد الأكثر انفتاحًا على الصعيد السياسي في منطقة الخليج، وبالتالي فقد قدّمت للمعارضة العديد من الخيارات اللاعنفية للتعبير عن رأيها. 

 

وأسفرت انتخابات فبراير عام 2012 عن الإطاحة بعدد كبير من أصحاب الوظائف، حيث فاز المرشّحون الإسلاميون بـ 14 مقعدًا، كما فاز مرشحو القبائل (ونصفهم من الإسلاميين) بـ 21 مقعد. وأتت نتائج الليبراليين ضعيفة، حيث هبطوا من 8 إلى 5 مقاعد، ولم يتمّ انتخاب أي من السيدات الأربع اللاتي تمّ انتخابهنّ في عام 2009. وانخفض عدد المقاعد الشيعية من 9 إلى 7 مقاعد. وكنتيجةً للانتخابات، ظهر تحالف إسلامي قبليّ ضعيف.

تلا ذلك فترة من التوتّر المتزايد بين الحكومة والتحالف الإسلامي القبلي. وبعد حكم المحكمة الدستورية في الكويت بإلغاء الانتخابات، وإثارة مرسوم الطوارئ الذي أصدره الأمير المزيد من الاحتجاجات، أدى الجمود السياسي إلى جولة أخرى في الانتخابات في ديسمبر.

وشهدت انتخابات 1 ديسمبر عام 2012 التي قاطعتها المعارضة، انخفاضًا في إقبال الناخبين مقارنةً مع ما كان عليه الحال في السنوات السابقة، وهذا ما أدى إلى انتصار المرشحين الموالين للحكومة. وفاز المرشحون الشيعة، المعروفين بموالاتهم للحكومة، بـ 17 مقعدًا من أصل 50، بينما خسر الإسلاميون السُنّة ومرشّحي القبائل. بالإضافة إلى ذلك، تم انتخاب ثلاث نساء للمرة الثانية.

وعلى الرغم من قيام المعارضة، التي فقدت موقعها في مجلس الأمة، بتنظيم احتجاجات منتظمة للمطالبة بإلغاء البرلمان وسحب مرسوم الصوت الواحد، فقد قامت المحكمة الدستورية بتثبيت هذا المرسوم.


وفي عام 2013، أعلنت المحكمة الدستورية عن إبطال مجلس النواب المُنتخب في ديسمبر 2012، ليتم على أثر ذلك إجراء انتخابات برلمانية في يوليو عام 2013؛ والتي شهدت تحقيق الليبراليين مكاسب طفيفة (3 مقاعد) مقابل خسارة الشيعة تسعة مقاعد مقارنةً بانتخابات ديسمبر عام 2012. وفي المقابل، استطاع الإسلاميون السُنّة الفوز بـ 7 مقاعد، فيما حافظت المجموعات القبلية على قوّتها من خلال الفوز بـ 24 مقعد.

المعارضة تكسب أرضاً جديدة

وفي عام 2016، أصدر أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الصباح مرسومًا بحل البرلمان على خلفية تصاعد التوتّر بين الحكومة وعدد من النواب الذين طالبوا باستجواب وزيريّ المالية والعدل. وبعد أربع سنوات من مقاطعة الانتخابات اعتراضًا على نظام الصوت الواحد في التصويت، شاركت المعارضة في انتخابات نوفمبر عام 2016 لتحقّق فوزًا كبيرًا وصل إلى 24 مقعدًا في المجلس الجديد. وتزامن ذلك مع تعرّض النواب الموالين للحكومة إلى ضربة كبيرة ومنهم النواب الشيعة. وأوكل أمير البلاد إلى الشيخ جابر مبارك الحمد الصباح مهمة تشكيل الحكومة، كما بقي رئيس مجلس الأمة مرزوق علي الغانم في منصبه.

السياسة في الكويت
المرشح ورئيس مجلس النواب الكويتي مرزوق الغانم يحتفل مع أنصاره بعد إعلان فوزه في الانتخابات البرلمانية بمدينة الكويت، في 6 ديسمبر 2020. ياسر الزيات / وكالة الأنباء الفرنسية

وفي السنوات التالية، واصل أعضاء المعارضة، خاصةً أعضاء البرلمان من القبائل والإسلاميين والمستقلّين، معارضة الإجراءات الحكومية الصارمة فيما يتعلّق بأسعار النفط المنخفضة نسبيًا وانهيار الطلب على النفط بسبب جائحة كوفيد-19 بدءًا من أوائل عام 2020 فصاعدًا.

ووسط الدعوات المطالِبة بإجراء إصلاحات تستهدف الفساد والديون المرتفعة، أسفرت انتخابات ديسمبر 2020، وهي أوّل انتخابات تُعقَد تحت حكم الأمير نواف الأحمد الجابر الصباح، عن فوز المعارضة التي حصل مرشّحوها على ما يقرب من نصف مقاعد البرلمان.

وعبّر الناخبون عن إحباطهم وصوّتوا لوجوه جديدة (31 من أصل 50 مقعدًا) لصالح عودة بعض الأعضاء السابقين المعروفين بمواقفهم الصريحة. وانضم حوالي ثلاثين مرشحًا دون سن الـ 45 عامًا إلى مجلس الأمة، ما أشعل شرارة الأمل والطموح بين جيل الشباب.

ومع ذلك، لم تُنتَخب أيّ امرأة على الرغم من تنافس عدد أكبر من النساء على المقاعد مقارنةً بالمرات السابقة. اعتُبِر هذا بمثابة صفعة لجهود النساء للفوز بقدر أكبر من المشاركة السياسية بعد أن مُنِحْن حق التصويت والترشّح للانتخابات في عام 2005. وأفادت المرشّحات والناشطات الحقوقيات أنّهنّ ما زلن يواجهن تمحيصًا وانتقادًا أكثر من المرشحين الذكور أثناء الترشّح للانتخابات.

ولم يفُز المرشحون الأكثر ليبرالية أو لم يُعاد انتخابهم. واحتفظ الإسلاميون السُنّة (بمن فيهم السلفيون والمرشحون المرتبطون بالإخوان المسلمين) بمناصبهم. ولم يتغيّر عدد المقاعد التي يشغلها الشيعة، الذين يعُتَبَرون موالين للحكومة بشكل عام. وعلاوةً على ذلك، كسب المرشحون القبليون مزيد من الأرض. 

ومع ذلك، تتّسم السياسة البرلمانية الكويتية بطبيعةٍ أكثر تعقيدًا من الكتل المستندة على الهوية المذكورة أعلاه. فبينما يمكن تحليل تركيبة مجلس الأمة على أساس هذه الكتل، قد يكون من المفيد أكثر التركيز على الديناميكيات داخل هذه الدوائر الانتخابية السياسية بدلًا من تمييز المجموعات على أساس الهوية.

ووفقًا لكريستين سميث ديوان، الباحثة المقيمة الأولى في معهد دول الخليج العربية في واشنطن، “كان هناك ميلٌ لتحدّي النخب السياسية، وهو ما يتجلى بوضوح في الدوائر الانتخابية الشيعية والإسلامية السُنية والقبلية”.

وعلاوةً على ذلك، بما أنّ الأحزاب السياسية محظورة في الكويت، لا يمكن للمرشحين الترشح للمناصب إلا بصفتهم مستقلّين. لذا، تقتصر التحالفات السياسية على الحركات أو التكتّلات غير الرسمية. وقد ينقل المرشحون ولائهم من حركة إلى أخرى، لذلك ليس من السهل تحديد انتماءاتهم الأيديولوجية بدقة. بالإضافة إلى ذلك، يشجّع قانون “صوت واحد، رجل واحد” لعام 2012، العلاقات الشخصية والزبائنية بين المرشحين والناخبين المُستندة على الميول الطائفية والقبلية وغيرها. ويثني هذا المرشحين عن تنظيم التحالفات السياسية والقيام بحملات كمجموعات؛ وهي إحدى الطرق التي حاولت بها الحكومة خنق أي معارضة سياسية مُنَظَّمة.

السلطة القضائية

يتم تطبيق العدالة بصورةٍ تقليدية في العالم الإسلامي على يد قضاة إسلاميين يعتمدون بشكلٍ كبير في إصدار الأحكام على الفتاوى والخلاصات القانونية لأخصائيّين في القانون. ولم يتمتّع الحاكم بنفوذٍ على القانون ذاته على الرغم من تعيينه في أغلب الأحيان للقضاة الإسلاميين في الكويت ما قبل الحديثة، كما كان الحاكم يأخذ في أحيانٍ أخرى دور القاضي. وشهد هذا الوضع تغيّرًا مع وصول مفهوم الدولة الوطنية الحديثة إلى منطقة الشرق الأوسط. وباستثناء قانون الأسرة، فقد تم استبدال الشريعة الإسلامية بشكل كامل بقانونٍ ذات نموذج غربي، والذي يصدر عن مؤسّسات الدولة فقط. 

ونتيجةً لذلك، فقد اكتسب الحكام المستبدون في الشرق الأوسط نفوذًا أكبر على صياغة القانون وتطبيقه من خلال القضاة المُعيَّنين من قِبل الدولة. وكان لهذا تأثير سلبي على سيادة القانون في البلدان الإسلامية. فعلى سبيل المثال، شهدت الكويت دعم المحكمة الدستورية للحاكم في تعطيل الدستور. وهناك مصدر آخر للقلق، وهو أن معظم القضاة في الكويت هم من المواطنين الأجانب الذين يعملون بعقود مؤقّتة، ما يجعلهم عُرضةً لضغوطات الدولة.

وفي الوقت الذي يتمتّع فيه مواطنو الكويت بحريةٍ شخصيةٍ وأمان أكثر نسبيًا مقارنةً مع رعايا دول الخليج الأخرى، إلّا أنّه لا وجود لـ “سيادة فعلية” للقانون. وبينما يتمّ حظر التعذيب بوضوح، فلا يتمّ متابعة تهم التعذيب التي يرتكبها المسؤولون في أمن الدولة بتحقيقات رسمية، وذلك بغض النظر عن التهم القانونية أو التدابير الجديدة المخصّصة لمنع حدوثها. وعلى الرغم من ضمان حرية الصحافة بموجب الدستور وقانون الصحافة لعام 2006؛ الذي ينص على وجوب الحصول على إذن قضائي لإغلاق الصحف، إلا أنّ ذلك لا يمنع الدولة من ملاحقة الصحفيين الذين ينتقدون الحكومة على أساس “التشهير”.

 وبالمثل، ينص الدستور الكويتي على مبدأ المساواة بين الجنسين والحرية الدينية، إلا أنّ النساء وغير المسلمين والشيعة لا يزالون يتعرّضون للتمييز في القانون والمحاكم وأجهزة الدولة والمجتمع. ولا يتمتّع العمال المهاجرون، الذين يشكّلون نحو نصف سكان البلاد، بحماية كافية ضد سوء المعاملة والاستغلال من قِبل أرباب العمل المحليّين. وتعاني عاملات المنازل، على وجه الخصوص، من غياب الحقوق، ويبقى الاعتداء الجنسي والأشكال الأخرى من سوء المعاملة ضد هذه المجموعة من المشاكل الأخطر التي يعاني منها المجتمع الكويتي.

ويتميّز نظام المحاكم الكويتي بكونه موحّدًا، على غرار الكثير من أنظمة المحاكم الموجودة في المنطقة، والتي يتواجد فيها محاكم شرعية منفصلة لقانون الأحوال الشخصية. وفي مسائل الأحوال الشخصية، يخضع المسلمون لقانون سُني أو شيعي. كما تعتمد الكويت على نظام النيابة الذي يقوم من خلاله النظام القضائي بمعالجة التحقيقات والملاحقات القضائية.

الفساد

يُعتبر الفساد الحكومي من القضايا القليلة التي توحّد المعارضة البرلمانية بانتظام. لقد شهد عام 2007 استقالة وزيرَيْن بعد اتّهامهما بالفساد من قِبل البرلمان. كما قدّمت الحكومة في عام 2008 استقالتها بعد أن اتَّهم نوابَ إسلاميين رئيس الوزراء ناصر الصباح بالفساد، وهو ابن شقيق أمير البلاد. لكن ذلك لم يمنع أمير الكويت من إعادة تكليف رئيس الوزراء بتشكيل الحكومة التالية.

وفي الانتخابات التي شهدتها الكويت في عام 2012، هَيْمن موضوع الفساد على النقاشات السياسية. وفي السنوات الأخيرة، تمكّن البرلمان من إجبار الحكومة على إلغاء أو إعادة التفاوض على عدد كبير من العقود الحكومية. فعقود البناء والتشغيل ونقل الملكية (BOT) لتطوير العقارات على الأراضي العامة تخضع إلى رقابة برلمانية خاصة. 

وبشكلٍ عام، تُعتبر هذه الصفقات التجارية العامة والخاصة مصدرًا رئيسيًا لإثراء موظّفي الدولة البارزين وشركائهم في القطاع الخاص المحلي والأجنبي. ويعتمد البرلمان بشكلٍ كبير على ديوان المحاسبة في محاربة الفساد، حيث يتمتّع هذا الديوان إلى حدٍ ما بسمعة جيّدة في الاحتفاظ بالحسابات العامة بدقّة وشفافية. ومع أن الأمير الحالي معروف بمصالحه التجارية واسعة النطاق، إلّا أنّه نجا حتى الآن من الرقابة العامة.

السياسة الخارجية

تُعتبر الكويت دولة صغيرة في منطقة تتنافس فيها دول كبيرة استبدادية على الهيمنة الإقليمية، وبطريقة عدوانية في كثير من الأحيان. هذا ما جعل الكويت تفضّل دائمًا التحالفات العسكرية مع شركاء أقوياء من خارج المنطقة. وبعد الاستقلال عن بريطانيا في عام 1961، واصلت الكويت اعتمادها على القوّة العسكرية للدولة المحتلة السابقة حتى عام 1971 عندما سحبت بريطانيا معظم قواتها العسكرية الخاصة من الخليج. وكانت سبعينيّات وثمانينيّات القرن العشرين فترة انتقالية بالنسبة للكويت، حيث بنى خلالها الأمير جابر علاقات عسكرية مع كل من الاتّحاد السوفييتي والولايات المتحدة.

السياسة في الكويت
رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي (إلى اليسار) وأمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح (وسط) والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (يمين) يحضرون اليوم الثاني من المؤتمر الدولي لإعادة إعمار العراق، في مدينة الكويت ، 14 فبراير 2018. ياسر الزيات / وكالة الأنباء الفرنسية.

 إلّا أنّ الحرب العراقية الإيرانية كانت نقطة تحوّل في تلك العلاقات. فموافقة الولايات المتحدة الأمريكية على طلب الكويت بإزالة أعلامها عن سفنها أدّى إلى الوجود العسكري الأمريكي في الخليج، والذي لا يزال مستمرًا حتى يومنا هذا. في البداية، منع الشعب الكويتي البلاد من تطوير علاقات وثيقة مع الولايات المتحدة؛ إلّا أنّ الغزو العراقي للكويت في أغسطس عام 1990 دفع الكويتيّين إلى تغيير موقفهم تجاه الأمريكان. ومنذ ذلك الحين، لعبت الولايات المتحدة الدور الذي لعبته بريطانيا سابقًا، باعتبارها الشريك العسكري والتجاري المهيمن في الكويت.

وعلى المستوى الدبلوماسي الإقليمي، يمكن تصنيف أولويات الكويت ضمن شقّين، إذ تضع الكويت في عين الاعتبار منع جيرانها الأقوياء من إيجاد أيّة ذريعة للتدخل في شؤونها الداخلية أو ما هو أسوأ من ذلك. كما تؤمن الكويت بضرورة تسوية الصراعات الإقليمية بالطرق السلمية للحفاظ على الممرات البحرية الخليجية مفتوحةً وآمنة للتجارة. ولتحقيق هذين الهدفَيْن السياسيَيْن الرئيسيَيْن، تحتاج البلاد إلى أن تظهر بأنّها محايدة تمامًا في مواجهة النزاعات الإقليمية والصراع على السلطة. وهذه المهمة ليست سهلة على الإطلاق في منطقة الشرق الأوسط. يمكن تفسير قبول الكويت للمساعدات العسكرية السعودية عندما كانت تحت تهديد وشيك بالاحتلال – أو حتى خلال مرحلة لاحقة، كما كان الحال في عام 1990 – بأنّ هذه الدولة بحاجةٍ إلى سياسةٍ دبلوماسيةٍ إقليميةٍ متوازنة. وبالمثل، لا يعني قرار الكويت بتعيين سفير (شيعي) في العراق عام 2008 – وذلك للمرة الأولى منذ الغزو العراقي – بأنّها لم تَعُد ترى في جارتها تهديدًا، بل على العكس (علمًا بأنّ الضغوطات الأمريكية لعبت دورًا حاسمًا في توقيت تعيين السفراء).

 

استخدمت الكويت نفوذها الاقتصادي وثروة الموارد لتعزيز علاقات جيدة مع الدول الأخرى حول العالم، خاصةً قيادة الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح، الذي شغل منصب وزير الخارجية لمدة أربعة عقود، ورئيس الوزراء من 2003-2006، والأمير من 2006 حتى 2020. ومن خلال موقعها الاستراتيجي على الخليج العربي، لعبت الكويت دور الوسيط النزيه في السياسة الدولية. ومؤخرًا، توسّطت في الخلاف السعودي القطري، الذي كان يهدّد وحدة مجلس التعاون الخليجي. ففي السبعينيات، توسّط الشيخ صباح بين إيران والبحرين عندما جدّدت إيران مطالبتها بالدولة الخليجية؛ خلال حرب الناقلات في الثمانينيات، عندما تعرّضت السفن التجارية للهجوم في الخليج، حيث تمكّن الشيخ صباح من تأمين الحماية للسفن المعرّضة للخطر من الأمريكيين والسوفيت. وتتمتّع الكويت بعلاقات جيدة للغاية مع الولايات المتحدة ودول الاتحاد الأوروبي والنمور الآسيوية. والأكثر من هذا، تحافظ على علاقات متوازنة مع جارتيها إيران والمملكة العربية السعودية، بينما دخلت مؤخرًا في عملية مصالحة مع العراق.

بالإضافة إلى ذلك، قدّمت الكويت نموذجًا لتواصل جهود العمل الإنساني على مستوى العالم. فقد وفّرت البلاد دعمًا منتظمًا لعدّة دول في إفريقيا والشرق الأوسط وآسيا من خلال الصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية العربية. كما كثّفت دعمها في العمل الإنساني متعدّد الأطراف منذ بدء الحرب في سوريا.

وفي عام 2013، تبرّعت الكويت بـ 33 مليون دينار كويتي لدعم اللاجئين السوريين في الدول العربية المجاورة، وهو ما يمثّل أكبر تبرّع منفرد من دولة خليجية إلى المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين. كذلك، تبرّعت بمبلغ 61 مليون دينار كويتي لإعادة بناء المنازل والبنية التحتية والمرافق المُهدّمة جراء الهجمات الإسرائيلية على غزة في عام 2014. وبعد يوم واحد من الانفجار المدمّر في ميناء بيروت في لبنان، أرسلت الكويت 36 طنًّا من الإمدادات الطبية وغيرها من المستلزمات إلى بيروت عبر الهلال الأحمر الكويتي. كما تبرّعت بمبلغ 12 مليون دينار كويتي لمنظمة الصحة العالمية للمساعدة في مكافحة انتشار فيروس كوفيد-19 حول العالم.

علاوةً على ما سبق، استضافت الكويت مؤتمرات التعهّدات الدولية الخاصة بالعراق وسوريا، ووفّرت منصة مهمّة لحشد الدعم لواحدة من أسوأ الأزمات في العالم. وحصل الأمير الراحل الشيخ صباح على شهادة تقدير لدعمه الرائد للقضايا الإنسانية في جميع أنحاء العالم خلال حفل أُقيم في مقر الأمم المتحدة في نيويورك في سبتمبر 2014.

الجيش

Politics of Kuwait
Tanks from the Kuwaiti Land Force fire as they take part in a military exercise at the Udaira military range, some 140km north of Kuwait City, on November 18, 2021, as part of the ‘Gulf Shooting 2021’ exercise with the participation of the Royal Saudi Land Forces, and the US Army’s Spartan Force. YASSER AL-ZAYYAT / AFP

حلّت الكويت في المرتبة الـ 71 من أصل 140 بين الدول التي شملها تقرير جلوبال فاير باور (Firepower Global) لعام 2021.

المؤشرالعددالمرتبة من 140 دولة
إجمالي عدد الأفراد العسكريين46,500-
عدد العاملين بالجيش 15,500102
عدد قوات الاحتياط 24,00054
إجمالي قوة الطائرات 8778
الطائرات المقاتلة2748
الطائرات الهجومية095
طائرات النقل2115
إجمالي قوة طائرات الهليكوبتر4268
عدد طائرات التدريب1383
عدد الدبابات36740
مركبات القتال المدرعة 80067
منصات الصواريخ 2764
عدد القطع البحرية1068

القوى المتاحة للخدمة العسكرية لعام 2021م (الكويت). ميزانية الدفاع (2020): 6.9 مليار دولار

وقُدِّر عدَدَ من بَلَغوا سنّ الخدمة العسكرية في عام 2021م، وفقًا لتقرير غلوبال فاير باور، 34,577 فردًا، كما قُدِّر حجم الإنفاق العسكري في العام ذاته بنحو 6.9 مليار دولار. ووفقًا لمعهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام، قد شكّل حجم الإنفاق العسكري للبلاد نحو 6.5% من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2020م، مقارنةً بنحو 3.5% و5% في عاميّ 2011 و2015 على التوالي.

أبرز المعدات: دبابات M-1 Abrams وحوامات AH-64 Apache الهجومية الأمريكية، والعربات المدرعة وراجمات الصواريخ الروسية.

شكّل الغزو العراقي للكويت عام 1990 نقطة تحوّل للقوات المسلّحة الكويتية. وكما كان متوقّعًا، لم تكن القوات المسلّحة قليلة العدد وذات التجهيز المتواضع والتدريب الضعيف تضاهي التشكيلات المدرعة والقوات العراقية المحمولة جوًا؛ ذات خبرة 8 سنوات في الحرب العراقية الإيرانية. وأظهرت بعض العربات المدرعة الكويتية بعض المقاومة، إلا أنها سرعان ما تلاشت. كما فرّ العديد من الوحدات المدرعة الكويتية عبر الحدود إلى المملكة العربية السعودية، كذلك فعلت بعض الطائرات.

وبعد طرد القوات العراقية المحتلّة وتحييد خطرها وتهديدها للبلاد في عام 1991، قرّرت الكويت الغنية بالنفط إعادة تجهيز وتحديث قواتها المسلحة ببرنامج تبلغ كلفته أكثر من 100 مليار دولار على مدى عشر سنوات. ولتزويدها بالعتاد، فقد اختارت الكويت التعامل مع الولايات المتحدة وبريطانيا العظمى وروسيا. كما تم شراء معدات دفاع صينية بمئات الملايين من الدولارات.

وتسعى الكويت مع غيرها من دول الخليج إلى إبقاء جميع أعدائها بعيدًا في أي سيناريو صراع مستقبلي. ولكونها بلد صغير بعددِ سكان قليل وتعتمد على الاقتصاد، يتم الاعتماد بشكلٍ كبير على الخبرات الخارجية المتخصّصة في التعامل مع الأسلحة ذات التقنية العالية.

وتركّز سياسة الدفاع الخاصة بالكويت على تأمين القدرة الكفيلة بتأخير أيّ عدو من احتلال العاصمة والأهداف الصناعية لحوالى يومين، وهو الوقت الكافي لوصول التعزيزات الأمريكية.

ونتيجةً لما واجهته الكويت من تجارب سابقة، فإنه يجري حاليًا التركيز بشكلٍ أكبر على التدريب.

ففي أغسطس عام 2016، طلبت الكويت 30 طائرة مروحية مخصّصة لأغراض النقل من طراز “H225M Airbus Caracal” ضمن صفقة ٍتزيد قيمتها عن 1.1 مليار دولار أمريكي.

وفي أكتوبر عام 2015، عقدت الكويت مفاوضات مع شركة “Renault Trucks Defense” الفرنسية لشراء 120 مركبة خفيفة من طراز “Sherpa”. وفي أبريل عام 2016، وقّعت الكويت صفقة لشراء 28 طائرة من طراز “Eurofighter Typhoon” بقيمة 8.8 مليار دولار. وفي ديسمبر عام 2016، أعلنت عن شراء 300 سيارة أخرى من طراز Sherpa من شركة RTD.

وفي يناير عام 2017، صادق الكونغرس الأمريكي على اتفاقية لتزويد الكويت بخدمات دعم طائراتها المروحية من طراز “AH-64D Apache” بقيمة 400 مليون دولار.

قراءة متعمقة

فيما يلي منشورات الصحفيين والأكاديميين المشهود لهم بشأن قسم سياسة الكويت في ملف هذا البلد:

أحدث المقالات

فيما يلي أحدث المقالات التي كتبها صحفيون وأكاديميون مرموقون بشأن موضوع “السياسة” و “الكويت”. تم نشر هذه المقالات في ملف البلد هذا أو في أي مكان آخر على موقعنا على الإنترنت: