فَنَكْ وقائع وأحداث عن الشرق الأوسط وشمال افريقيا / السودان / الاقتصاد في السودان

الاقتصاد في السودان

النيل الأبيض اقتصاد السودان
صيّادون على النيل الأبيض. Photo Ahmed Ginawi

المحتويات

بعض المؤشرات الاقتصادية
البُنية التحتية
الطاقة
الزراعة
النفط
الذهب
الصناعة
التجارة والقطاع المصرفي
القوى العاملة
الفساد

المُقدمة

السودان بلدٌ فقير على الرغم من موارده المحتملة، إذ يُعتبراقتصاد السودان زراعيّ بشكلٍ أساسي، بالإضافة إلى عدم ملائمة البُنية التحتية التي مزقتها الحروب الأهلية والصراعات الاجتماعية والعرقية. شهدت البلاد تغييرات جذرية في عام 1999، عندما بدأت تصدير النفط الخام. فمنذ ما يقرب عقداً من الزمان، ازدهر الاقتصاد الناجم عن ارتفاع إنتاج وأسعار النفط، فضلاً عن التدفقات الكبيرة من الاستثمارات الأجنبية المباشرة المتعلقة بقطاع النفط، إلّا أنّ الصدمة الاقتصادية لانفصال جنوب السودان في عام 2011 كانت مدمرةً. وقد سعت حكومة السودان- دون جدوى- استيعاب العواقب وإعادة الاستقرار للاقتصاد، والتعويض عن الانخفاض الحادّ في عائدات النقد الأجنبي التي تحتاجها بشدّة. فقد فاقم انقطاع إنتاج النفط في جنوب السودان لأكثر من عام، وفي النهاية خسارة عائدات رسوم عبور النفط (مليار دولار أمريكي عام 2013)، بشكلٍ أكبر الاقتصاد السوداني الهش.

كما أنّ العقوبات الشاملة المفروضة على السودان من قِبل الولايات المتحدة الأمريكية والأطراف الدولية الأخرى لأسبابٍ سياسية زادت الوضع الاقتصادي سوءاً. حاول السودان تطوير مصادر غير نفطية للإيرادات، مثل التنقيب عن الذهب، إلى جانب تطبيق برنامج تقشفي لخفض النفقات. ويعتبر السودان أكبر مُصدّر للصمغ العربي، إذ ينتج حوالي 75-80% من الناتج العالمي.

وشكلت الحرب الأهلية التي اندلعت في جنوب السودان إلى فرض ضغوط إضافية على الاقتصاد السوداني، وصل عدد اللاجئين جنوب السودانيين في مارس 2017 إلى حوالي 330 ألف شخص بحسب الأمم المتحدة. كما ساهمت هذه الحرب الأهلية في خفض كبير للإيرادات التي يحصل عليها السودان جراء مرور النفط في أراضيه. وتسببت المجاعة التي أصابت المناطق الشمالية من جنوب السودان إلى تدفق أعداد أكبر من اللاجئين إلى السودان. ومن العوامل الضاغطة أيضاً على الاقتصاد السوداني النزاعات الموجودة دارفور وجنوب كردفان والنيل الأزرق.

ويؤكد البنك الدولي على أهمية قطاعي الزراعة والثروة الحيوانية لتأمين التنويع الاقتصادي واستقرار الاقتصاد الكلي على المدى المتوسط. وتعتمد الاستراتيجية المرحلية السودانية للحد من الفقر وبرنامج الإصلاح الاقتصادي السوداني الذي تم إقراره في ديسمبر 2014 على زيادة الاهتمام بالزراعة والثروة الحيوانية.

وباعتبار السودان من الدول المثقلة بالديون، فقد كان من الضروري التوصل إلى اتفاق مع جنوب السودان في نوفمبر 2016 على أن تتحمل السودان جميع الديون الخارجية بعد انفصال الجنوب شريطة أن يقدم المجتمع الدولي التزاماتٍ صارمة للتخفيف من عبء هذه الديون في غضون عامين.

وبحسب البنك الدولي، فإن العوامل الرئيسية لما يعانيه السودان من فقر تتمثل في “النزاعات والاعتماد على النفط وإهمال الزراعة والثروة الحيوانية ومصادر الطاقة البديلة، بالإضافة إلى التوزيع غير العادل للموارد المالية والحصول على الموارد الطبيعية والفشل الحكومي وضعف مصداقية السياسة العامة وعدم كفاية الحوافز لمشاركة مستثمري القطاع الخاص”.

بعض المؤشرات الاقتصادية

الناتج المحلي الإجمالي

sudan- economic sector

بلغ الناتج القومي للسودان عام 2014، 475,827,7 مليون جنيه سوداني (أي حوالي 79 مليار دولار أمريكي ) (ويبلغ سعر الصرف الرسمي للدولار الأمريكي الواحد 6,0975 جنيهًا سودانيًا). ساهمت القطاعات الزراعية والحيوانية بما نسبته 28,2%، والقطاع الصناعي- بما في ذلك النفط والتعدين- بما نسبته 24%، وقطاع الخدمات بـ48% وذلك وفقاً لتقرير السودان لعام 2014 والصادر عن البنك المركزي.
شهد الناتج المحلي الإجمالي نمواً متواصلاً منذ عام 2000 بعد بدء تصدير النفط، حتى عام 2010. وفي عام 2012، وبعد انفصال جنوب السودان، وبالتالي فصل ما يقرب من 75% من إنتاج النفط، انخفض المعدل إلى 1,4% فقط. ساهمت صادرات الذهب في نمو الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 4,4% عام 2013، لينخفض مجدداً إلى 3,6% عام 2014.

ووصل الناتج الإجمالي المحلي السوداني في عام 2015 إلى 97.15 مليار دولار أمريكي مقارنةً مع 82.15 و72 مليار دولار في عامي 2014 و2013 على التوالي. ويشير صندوق النقد الدولي إلى أن نصيب الفرد من الناتج الإجمالي المحلي وصل في عام 2015 إلى 2119 دولار أمريكي. ويتوقع الصندوق أن ينمو الناتج الإجمالي السوداني في عام 2017 بنسبة 3.5% مقارنةً مع 3.1% و4.9% في عامي 2016 و2015.

وتشير إحصائيات صندوق النقد الدولي إلى أن نسبة التضخم في عام 2017 ستصل إلى 16.1% مقارنةً مع 13.5% و16.9% في عامي 2016 و2015.

 

الناتج المحلي الإجمالي اقتصاد السودان
المصدر: البنك الدولي. Fanack© ©Fanack

التضخم المالي

احتجاجات اقتصاد السودان
احتجاجات تعمّ السودان ضد تنفيذ سياسة اصلاحات الاقتصاد الكليّ 25 سبتمبر 2013 . Photo Krista Gonzales/Flickr

يواجه السودان مشكلة ارتفاع التضخم، الذي بلغ اعتباراً من نوفمبر 2012 ما نسبته 47% سنوياً، قبل أن يبدأ في الانخفاض عام 2014 ليصل أخيراً إلى 18% عام 2015. يعود الانخفاض النسبي في التضخم إلى تنفيذ برنامج إصلاحات سياسة الاقتصاد الكلي، بما في ذلك عدد من تدابير التقشف. اشتملت هذه على تلك التي فرضت بداية سبتمبر 2013، والتي ترتب عليها انخفاض حادّ في دعم الوقود، وتوحيد جميع أسعار الصرف الرسمية، وتخفيض سعر الصرف بتدخل من الحكومة. وأدّت هذه التدابير إلى مجموعة واسعة من الاحتجاجات التي قُمعت بالقوة ممّا أدّى إلى سقوط عدد من القتلى. وفي يناير 2016، رفعت الحكومة الدعم عن غاز الطهي وزيت الوقود ووقود الطائرات، حيث أدّى هذا إلى ارتفاع غاز الطهي بنسبة 300% من جنيهين إلى ستة جنيهات سودانية.

الدين

يعود معظم الدين السوداني إلى السبعينيات والثمنينيات، فقد بلغ أصل الدين 17,1 مليار دولار أمريكي، ومع الفوائد المتراكمة، بلغت الديون 36 مليار دولار أمريكي عام 2015. وفي ضوء ذلك، تُلغي الديون المعلقة، إلى جانب العقوبات الأمريكية منذ عام 1997، الوصول إلى معظم مصادر التمويل الخارجي بما في ذلك الاقتراض بشروط مُيّسرة.

يُعتبر الدين السوداني غير مستدام، فقد بلغ الدين الخارجي للبلاد 43,6 مليار دولار عام 2015 (52% من الناتج المحلي الإجمالي) وذلك وفقاً لإحصاءات بنك السودان المركزي. ومع ذلك، تذكر تقارير صندوق النقد الدولي رقم أكبر بكثير لنسبة الدين الخارجي إلى الناتج المحلي الإجمالي لتصل إلى 78%. وللتخفيف من هذا الدين، يحتاج السودان إلى التوصّل إلى تفاهمات جديدة مع الدائنين الأجانب والمؤسسات المالية الدولية، وعلى وجه الخصوص مع صندوق النقد الدولي، الأمر الذي يتطلّب تغييراً حقيقياً في السياسات الوطنية وسياسات العلاقات الدولية.

الاستثمارات

إنّ البيانات الجديرة بالثقة حول الاستثمار الأجنبي المباشر في السودان نادرة، ولكن ما هو مؤكد أنّ الاستثمار الأجنبي المباشر قد تزايد بشكل كبير في غضون السنوات الأخيرة، فعلى الرغم من تذبذبه، إلّا أنّه يبقى في مستوى يفوق عموماً الـ2,5 مليار دولار سنوياً. واعتباراً من عام 2011، بلغ رصيد الاستثمار الأجنبي المباشر الوارد في السودان 24 مليار دولار، محتلاً المرتبة الرابعة في منطقة شمال أفريقيا بعد مصر والمغرب وتونس.

ترتكز غالبية المشاريع الاستثمارية الكبيرة على صناعة النفط، التي استمرّت بجذب الاستثمارات حتى بعد انفصال جنوب السودان. ومع ذلك، كان هناك مشاريعًا أخرى أصغر حجماً بقيمة تتراوح ما بين 100 مليون إلى 1,000 مليون دولار في قطاع الكهرباء (شركة بهارات للكهربائيات الثقيلة)، وقطاع الاتصالات (انفستكوم)، والأطعمة (بن عمير القابضة)، والفنادق (فنادق روتانا)، ومواد البناء (سيراميك رأس الخيمة السودان).

ديون و ناتج محلي إجمالي السودان اقتصاد
المصدر: صندوق النقد الدولي. Fanack© ©Fanack
السياحة في السودان اقنصاد
يُبين الرسم البياني أعداد السياح الذين يزورون السودان كل عام. البيانات للأعوام ما بين 2005- 2014 والتي تشتمل أيضاًالسودانيين المقيمين في الخارج. المصدر: UNdata ©Fanack ©Fanack

وصرّح وزير الاستثمار السوداني للصحافة أنّ إجمالي الاستثمارات الأجنبية في السودان بين عامي 2002 و2014 بلغ 38 مليار دولار، منها 14 مليار دولار من الصين في حين أنّ المبلغ المتبقي من الدول العربية.

وبالإضافة إلى ذلك، تشهد السياحة في السودان ارتفاعاً، مما يجلب استثماراتٍ متواضعة. وفي عام 2013، جذبت السياحة 591,350 زائر، في حين يُعتقد أنّ معظمهم من السودانيين المغتربين، ممّا ورّد 735 مليون دولار للسودان. وتُشير الإحصاءات أنّ هذه الأرقام تشهد ارتفاعاً مطّرداً منذ عام 2009.

الانضمام إلى منظمة التجارة العالمية

سعت السودان للحصول على عضوية منظمة التجارة العالمية منذ نوفمبر 1994، إلّا أنّ المفاوضات توقفت بعد عقدٍ من الزمان، ليبقى الجمود سيد الموقف منذ عام 2004. ويرجع هذا إلى عدم امتثال السودان لمتطلبات إجراء التغييرات اللازمة على التشريعات والسياسات، إذ إنّ القوانين الحالية بحاجة إلى تغيير وفقاً لقواعد منظمة التجارة العالمية لضمان حقوق المستوردين والمصدرين، وسنّ القوانين الاقتصادية والاستثمارية التي تتمتع بالشفافية. سيستفيد السودان إلى حدٍّ كبير من الانضمام إلى منظمة التجارة العالمية، وبخاصة فيما يتعلق بجذب الاستثمارات الأجنبية، وفتح أبواب أسواق العواصم العالمية، فضلاً عن تخفيف عبء الديون. ويدّعي المسؤولون السودانيون تنفيذ التغييرات اللازمة للانضمام لمنظمة التجارة العالمية، إلّا أنّ السودان ممنوعٌ من ذلك لأسبابٍ سياسية. وربما دُعمّت هذه الإدعاءات بحقيقة أنّ قواعد الانضمام إلى منظمة التجارة العالمية تختلف من بلدٍ إلى آخر.

البُنية التحتية

الاتصالات

البُنية التحتية اقتصاد السودان
البُنية التحتية في السودان. المصدر: ©Fanack. Logistics Cluster, Wikipedia ©Fanack

بدعمٍ من عائدات النفط المرتفعة بين عاميّ 1999- 2011، تحسّنت البُنية التحتية في السودان بشكلٍ ملحوظ مقارنةً بفترة ما قبل النفط. كان لهذا التحسّن تأثيرٌ قوي على نموّ نصيب الفرد، حيث ساهم بما نسبته 1,7% وفقاً لتقرير البنك الدولي. ساهمت ثورة المعلومات والاتصالات بالجزء الأكبر من نموّ السودان. فقد استثمرت البلاد بقوة في البُنية التحتية في السنوات الأخيرة، محققةً بعض الإنجازات البارزة. فعلى سبيل المثال، تمكنّ 10,5 مليون سوداني من استخدام الإنترنت عام 2014 وذلك وفقاً لأرقام وزارة الاتصالات السودانية، أي أنّ هذا يقرب من ربع سكان البلاد. كما خطّت السودان خطواتٍ هائلةً في مجال تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، من خلال تحرير القطاع وبالتالي جذب رأس المال الخاص بشكل كبير. فضلاً عن ذلك، فقد ارتفعت نسب انتشار الهاتف المحمول من أقل من 1% عام 2000 إلى 77% مع حلول نهاية عام 2015.

الطرقات

تضاعفت شبكة الطرقات في السودان تقريباً من حيث الطول، إذ بلغت 6,200 كيلومتر، والتي جرى تعبيدها بين عامي 2000 و2008. ومع ذلك، لا تزال الكثير من مناطق البلاد تفتقر إلى الطرقات. يمتاز التوسع الهائل في شبكة الطرق في السودان بسوء البناء والافتقار إلى الصيانة الملائمة.
يؤثر هذا النقص في الطرق الملائمة بشكلٍ سلبي على إنتاج المنتجات الزراعية والحيوانية، والتي تقع في المناطق الريفية، كما أنّه يعوق قدرتها على الوصول إلى الأسواق المحلية والخارجية، ممّا يجعلها أقلّ قدرة على المنافسة في الأسواق الإقليمية من خلال إضافة المزيد من تكاليف النقل.
ومع ذلك، ترتبط البلاد بطرق معبدة مع جيرانها الثلاث المهمة، وهي مصر وإريتريا وأثيوبيا وإلى حدود جنوب السودان، تشاد، وجمهورية أفريقيا الوسطى.

السكك الحديدية


شبكة السكك الحديدية واسعة النطاق في السودان، إذ تبلغ حوالي 4757 كيلومترًا من خطوط السكك الحديدية في جميع أنحاء البلاد، والتي تصل إلى جميع المدن والبلدات الرئيسية. لعبت السكك الحديدية في السودان والتي بُنيت على يدّ القوات البريطانية الغازية في أواخر القرن التاسع عشر، دوراً في بناء الدولة وتوفير البُنية التحتية للزراعة والتجارة والصناعة حتى منتصف السبعينيات. ومنذ ذلك الحين، بدأت السكك الحديدية في التدهور بسبب نقص الصيانة والتجديد. واليوم، تعمل السكك الحديدية بحوالي خُمس طاقتها. وفي عام 2016، نقلت السكك الحديدية في السودان 850 ألف طن متري من البضائع.
أُعيقت عدّة محاولات لصيانة وتحسين شبكة السكة الحديدية وقدرتها بسبب عدم الاستقرار السياسي ونقص التمويل، فضلاً عن التدخلات السياسية للحدّ من نفوذ اتحادات سكة الحديد التي تتمتع بالقوة. تمّ إهمال السكك الحديدية من الحكومة التي فضلت الاستثمار في الطرق السريعة الأقلّ كلفةً. وفي عام 2015، ذُكر أنّ سكك الحديد تمتلك 60 قاطرةً في الخدمة، إلّا أنّ سرعتها القصوى تصل إلى 40 كيلومترًا في الساعة فقط بسبب سوء حالة الخطوط.
قُدمت أول خطوة جادّة لتحديث السكك الحديدية في السودان عام 2014، بمساعدة من الصين. أصبح قطار النيل الصيني الحديث بين عطبرة والخرطوم يتمتع بشعبية كبيرة على الرغم من أنّ الرحلة تستغرق وقتاً أطول من الحافلات، ذلك أنّه أرخص وأكثر آمناً.

كما تحدّث مسؤولون في الحكومة السودانية مراراً وتكراراً عن مشروعٍ لبناء سكة حديد من بورتسودان على البحر الأحمر عبر البلاد وصولاً إلى الجارة الغربية تشاد، وفي وقتٍ لاحق إلى الكاميرون بكلفة 2 مليار دولار. ومرة أخرى، الصين هي الشريك المُقترح لهذا المشروع الكبير.

وفي عام 2015، صرّح الرئيس البشير، خلال زيارته في الحملة الانتخابية لما تُسمى “مدينة السكك الحديدية،” عطبرة، أنّه ملتزم بتوسيع شبكة السكك الحديدية الحالية.

النقل النهري

يوفر نهر النيل، الذي يتكون من النيل الأبيض والنيل الأزرق، طريقاً هاماً للنقل الداخلي، كما لعب دوراً غاية في الأهمية تاريخياً. ومع ذلك، فإنّ فائدته مقيدة بسبب العديد من الشلالات في النيل الرئيسي، بين الخرطوم وجنوب السودان. فضلاً عن ذلك، يمتاز النيل الأبيض جنوب السودان بروافده الضحلة ممّا يمنع عبور المراكب كبيرة الحجم. أمّا النيل الأزرق فغير مناسب للنقل النهري ويحتوي على سدّين ممّا يجعله أقل ملائمة للنقل النهري.
لعب النقل النهري على مدى التاريخ، دوراً حيوياً في ربط شمال وجنوب السودان، إلّا أنّه أُعيق بسبب الحرب الأهلية بين عاميّ 1983-2005، واستقلال جنوب السودان. ومؤخراً، أعلن الرئيس البشير عن إعادة افتتاح النقل النهري إلى الجنوب كجزءٍ من لفتة تصالحية اتجاه جمهورية جنوب السودان.

الموانىء البحرية

يمتلك السودان ثلاث موانىء عاملة في المياه العميقة، هي بورتسودان، وسواكن، ومحطة مرسى بشاير لتصدير النفط. فقد كان سواكن أقدم الموانىء العاملة منذ القرن الحادي عشر على الأقل. بنيت الإدارة الاستعمارية في السودان، ميناء بورتسودان في عام 1906، ذلك أنّ سواكن، الذي يبعد 45 كيلومتر فقط، أثبت عدم كفاءته فضلاً عن صغر حجمه بالنسبة للسفن الكبيرة في القرن العشرين. وفي عام 2014، تعامل بورتسودان مع 1,539,034 طن متري من الصادرات، و6,002,652 طن متري من الواردات.

تأسّست الشركة الوطنية للملاحة، الخطوط البحرية السودانية، عام 1962، كمشروع مشترك بين البنك اليوغسلافي للتجارة الخارجية وشركتي تصنيع سفن شحن يوغسلافية. وفي عام 1967، اشترت الحكومة السودانية الحصة اليوغسلافية. ارتفع عدد السفن المملوكة للخطوط البحرية السودانية إلى عشر سفن، حيث بلغ مجموع الحمولة الكلية أكثر من 122,200 طن عام 1990. وبعد أن بلغت أوجها بأسطولٍ مكوّن من 15 سفينة عام 1980، بدأت ا4لخطوط البحرية السودانية في منتصف الثمانينات بيع أسطولها الواحدة تلو الأخرى بسبب الصعوبات المالية. واليوم، لا تمتلك الخطوط البحرية السودانية أيّ سفنٍ تشغيلية، كما نفى مُدرائها مؤخراً تقارير صحفية عن نيّة الحكومة خصخصة الشركة، متعهدين بأنّ الشركة ستنتعش قريباً وسيتمّ شراء سفن جديدة.


مركز اتصالات اقتصاد السودان
مركز اتصالات بورتسودان. Photo Egon Philipp
خط قطار السكة الحديد اقتصاد السودان
1964 خinط قطار السكة الحديد الناقل للركاب في السودان عام. Photo Historical Railways Images
البنية التحتية اقتصاد السودان
سفينة شحن تعبر النيل الأبيض متّجهة من جوبا إلى الخرطوم. Photo Marco/Flickr ©Flickr
المدينة القديمة في سواكن اقتصاد السودان
المدينة القديمة في سواكن. Photo Jean-Claude Maillard
ميناء بورتسوادن اقتصاد السودان
ميناء بورتسوادن. Photo Claus Bunks
 بورتسودان اقتصاد السودان
سفن شحن تصل إلى البحر الأحمر في بورتسودان. Photo David Raikow

الطاقة

الكهرباء

تضاعفت القدرة على توليد الطاقة في السودان ثلاث مرات، من حوالي 800 ميجاواط في عام 2007 إلى 2,687 ميجاواط عام 2015، مع التحول لاستخدام الطاقة الكهرومائية بدلاً من الطاقة الحرارية باهظة الثمن. يوّلد سدّ مروي، الذي بُني بين عامي 2003 و2010 على الشلال الرابع لنهر النيل في شمال السودان، 1,250 ميجاواط. وهذا يجعل منه أكبر مشروع معاصر للطاقة الكهرومائية في أفريقيا. ومع ذلك، لا يزال نقص الطاقة الكهربائية المعوّق الرئيسي في الاقتصاد السوداني. ووفقاً لتقرير وسائل الإعلام المحلية، تعمل المصانع في السودان بربع طاقتها الإنتاجية التصميمية، بسبب النقص في الطاقة، كما أنّ النقص في الطاقة يحدّ بشكلٍ ملحوظ من القدرة التنافسية للصناعات السودانية في كلٍّ من الأسواق المحلية والدولية. ويُقدر أنّ إجمالي إنتاج الطاقة يُلبي 70% فقط من إجمالي الطلب على الطاقة في السودان، وهو ما يُفسر تخطيط الحكومة لبناء ثلاثة سدود إضافية للطاقة الكهرومائية في الشريك وكجبار ودال، على الرغم من المناهضة القوية من قِبل المواطنين لمواقع بناء هذه السدود في شرق وأقصى شمال السودان.

تمّ انتقاد سدّ مروي لترحيله القسري لنحو خمسين ألف شخص من منازلهم التاريخية إلى المناطق شبه الصحراوية التي تمّ تطويرها بشكلٍ سيء. ومن القضايا الأخرى التي تثير القلق، تأثيره السلبي المحتمل على البيئة، التي لم تتمّ دراستها بعناية، والتراث الأثري المفقود تحت مياهه.

محطة توليد الكهرباء سد مروي اقتصاد السودان
محطة توليد الكهرباء في سد مروي – السودان. Photo Sudan Inside/Flickr

سد مروي اقتصاد السودان
عمليات بناء سد مروي ديسمبر 2006. Photo Abayomi Azikiwe

سد مروي اقتصاد السودان
بقايا من أراضي قبيلة المناصير الذين تم تهجيرهم بالقوة لإنشاء سد مروي. Photo David Haberlah

الزراعة

تعتبر الزراعة أهم القطاعات الاقتصادية في البلاد، حيث توّلد ما نسبته 39% من الناتج المحلي الإجمالي، وتوظف أكثر من ثلث القوى العاملة، وتنتج 80% من صادرات البلاد حتى أواخر التسعينيات، عندما أصبح النفط والذهب، إلى حدٍ أقل، المنتجات التصديرية الرئيسية.

شكلت المنتجات الزراعية والحيوانية ما نسبته 75% من صادرات السودان، حتى عام 1999 عندما أصبح النفط المنتج الرئيسي لصادرات السودان. كما أنّ حوالي 22% من الواردات معدّة للإنتاج الزراعي، بما في ذلك مستلزمات الإنتاج مثل الآلات، والأسمدة، والمبيدات الحشرية.

تأسس الاقتصاد الحديث في السودان تحت الإدارة البريطانية الاستعمارية، التي حكمت من عام 1899 إلى عام 1956. وفور تأسيس حكمها الأول، اعتقد الحاكم العامّ البريطاني أنّ على المزارعين زراعة القمح، إلا أنه غير رأيه ظناً منه أن هناك حاجة لزراعة المحاصيل النقدية. ونتيجة لذلك، قامت الإدارة بجعل القطن طويل التيلة محور اقتصاد السودان. وفي عام 1913، قامت الإدارة المشتركة، التي كانت في بعض الأحيان تتبنى سياستها الخاصة على نحوٍ مخالف للحكومة البريطانية ولكن في هذه الحالة مدعومة من قِبل الحكومة البريطانية، بالاقتراض لتمويل بناء سدٍّ في سنار على النيل الأزرق، والذي اكتمل في عام 1925 وحسّن من ريّ المحاصيل. وبالإضافة إلى ذلك، خرج مشروع الجزيرة، الواقع على مثلث الأراضي الواقعة جنوب ملتقى النيلين الأبيض والأزرق، إلى حيز الوجود. هذا المشروع الذي غطّى في نهاية المطاف مساحة تبلغ أكثر من مليونيّ فدان، كان سيصبح أكبر مشروع زراعي فردي في العالم تحت إدارة واحدة، وأهمّ مصادر الدخل الأجنبي للسودان على مدى عشرات السنين.

كما تمّ إنشاء دعامة زراعية أخرى في الاقتصاد السوداني الحديث من قِبل الدولة الاستعمارية بعد الحرب العالمية الثانية. فقد بدأت الزراعة الآلية للذرة، الغذاء الرئيسي للجزء الشمالي من البلاد، عام 1945 بالقرب من القضارف شرقيّ السودان. غطّى أول مشروع لإنتاج المحاصيل باستخدام الآلات حوالي 12,000 فدان. وبحلول الاستقلال عام 1956، كان هناك أكثر من 300 مشروع خاص باستخدام الآلات والذي يغطي حوالي 388,000 فدان.

تحتلّ الزراعية الآلية البعلية قطاعاً (ما يُدر بـ5 مليون هكتار) من السهول الطينية في حزام السافانا الذي يمتاز بالهطول المطري الكثيف في وسط السودان. المحاصيل البعلية الرئيسية المزروعة في السودان هي الذرة، والسمسم، والفول السوداني، وبدرجة أقل، القطن وبذور عباد الشمس.
القطن هو المحصول الرئيسي للتصدير في كلٍّ من القطاعات البعلية والمروية على حدٍّ سواء، وجزء لا يتجزأ من اقتصاد البلاد، كما أنّ السودان ثالث أكبر منتج في العالم لبذور السمسم، بعد كل من الهند والصين. كما أنّ قصب السكر أيضاً من المحاصيل ذات الأهمية الكبيرة والذي تعتمد عليه صناعة السكر الضخمة في السودان. ووفقاً للتقرير السنوي لبنك السودان المركزي لعام 2014، بلغت الزراعة المروية 3,3 مليون فدان، في حين أنّ الزراعة البعلية وصلت إلى 36 مليون فدان.

أدّى الاعتماد على النفط وإهمال الاستثمار في القطاع الزراعي بعد عام 1999 إلى انخفاضٍ حادّ في صادرات المنتجات الزراعية من 75% عام 1995، إلى 30% فقط عام 2014. كما انخفض إنتاج الحبوب والذرة والدخن والقمح في عام 2010 ليصل إلى ما مجموعه 2,9 مليون طن متري فقط مقارنةً بـ4,9 مليون طن متري بين عامي 2006-2009، بانخفاضٍ نسبته حوالي 42%.

الإنتاج الحيواني

مجتمع رعوي في السودان اقتصاد
مجتمع رعوي في أحد الأقاليم. تقوم العديد من المجتمعات الرعوية الزراعية بتربية الحيوانات إلى جانب امتلاكها منازل ثابتة لأسرهم وأراضيهم . Photo UNEP

تعتبر تربية الحيوانات جزءاً مهمّاً من الاقتصاد الوطني. فقد ارتفع الإنتاج خلال السنوات الأخيرة بسبب المعالجة البيطرية الأفضل، وسياسات التسليف الأكثر تحرراً، وارتفاع أسعار السوق.

تتمّ تربية الماشية في جميع أنحاء السودان بصورة رئيسية من قِبل المجتمعات الرعوية والرعوية الزراعية، حيث تعتمد الفئة الأولى على الثروة الحيوانية، في حين تعمد الفئة الثانية على الثروة الحيوانية والزراعة. قدّرت وزارة الثروة الحيوانية في السودان في عام 2011 وجود 103 مليون رأس ماشية، منها 28,6 مليون من الأبقار، و39,2 مليون من الأغنام، و30,7 مليون من الماعز، و4,7 مليون من الإبل. تتمّ تربية أكثر من 55% من هذه الحيوانات في دارفور وكردفان، حيث يتفاوت حجم القطعان من أقلّ من 50 رأس إلى بضعة آلاف للأسرة

.

يُعيل قطاع الثروة الحيوانية في السودان حوالي 17% من السكان. وتلبّي المنتجات الحيوانية السودانية الطلب المحلي على اللحوم، بالإضافة إلى وجود فائض كبير للتصدير والذي يبلغ مجموعه حوالي 25% من إجمالي صادرات البلاد عام 2015.

الثروة الحيوانية في السودان اقتصاد
المصدر: وزارة الثروة الحيوانية السودانية. Fanack© ©Fanack

النفط في السودان

 أنابيب النفط اقتصاد السودان
خط أنابيب النفط على الطريق الواصل بين بانتيو و يايدا والذي يعتبر سبب للكثير من المشاكل بين السودان وجنوب السودان . Photo Mukesh Kapila

بدأ التنقيب عن النفط في السودان عام 1959، عندما منحت أجيب، وهي شركة نفط إيطالية، الامتياز للتنقيب عن النفط في منطقة البحر الأحمر في شمال شرق السودان؛ حيث لم يتمّ العثور آنذاك على النفط. كما بحثت العديد من الشركات الأوروبية الأخرى عن النفط والغاز في السودان، ولكن دون جدوى.

بدأت شركة النفط الأمريكية العملاقة، شيفرون، عملياتها في السودان عام 1975، حيث حصلت على امتيازات ضخمة وبخاصة غرب كردفان وغرب أعالي النيل. نجحت شركة شيفرون في حقلين، أبو جابرة وشارف، على الحدود بين دارفور وكردفان. وسرعان ما اكتشفوا حقولاً كبيرة غرب أعالي النيل، بالقرب من بانتيو، وتم تطوير حقل المجلد، حيث تم العثور على حقلين نفطيين ضخمين، هما الوحدة وهلجليج، اللذين يقعان اليوم في المنطقة المتنازع عليها بين السودان وجنوب السودان.

النفط في السودان اقتصاد
مصفاة تكرير النفط في السودان . Photo Abayomi Azikiwe

أوقفت شركة شيفرون عملياتها في السودان عام 1984، بعد هجمات من قبل المتمردين الجنوبيين لحركة أنيانيا الثانية، وربما أيضاً بسبب انخفاض أسعار النفط إلى أدنى مستوياتها، ممّا جعل استثمارات شيفرون في السودان أقلّ جدوى.

في ذلك الوقت، تقرر أن يتم تصدير النفط المكتشف حديثاً عبر خطٍ للأنابيب يتمّ بناؤه من حقول النفط إلى البحر الأحمر.

وهذا يعني أنّ معظم البُنية التحتية للنفط ستبنى في الشمال. وفي يونيو 1992، وفي أعقاب الانقلاب العسكري لعام 1989، أعلن الرئيس السوداني، البشير، أنّ شركة كونكورب انترناشونال، وهي شركة سودانية صغير مملوكة لرجل أعمال سوداني مقرّب من الحزب الحاكم، اشترت امتياز شركة شيفرون.

استمرّ التنقيب عن النفط وتصديره من منطقة مزقتها الحرب الأهلية، بتكاليف بشرية وبيئية باهظة. فقد أرادت الحكومة السودانية الحصول على النفط أيّاً كانت التكاليف، حتى وإن عنى ذلك الإضرار بالبيئة. في حين أرادت حركة جيش التحرير الشعبي السوداني وقف هذه الجهود، ممّا أدّى إلى صراعٍ بين الطرفين. وخلال هذه العملية، أنشأ الجيش السوداني بين عامي 1992 و1993 منطقة خالية تماماً من الحياة المدنية، تمتدّ لعدة كيلومترات خارج حقول النفط والمنشآت ذات الصلة.

الطفرة النفطية لاثني عشر عاماً

أبيي السودان اقتصاد
منشاة لتكرير النفط في أبيي السودان . Photo Musab O. Elsamani

تم تحميل أول شحنة من النفط الخام السوداني على متن ناقلة شل في مرسى بشاير على البحر الأحمر (18 كيلومتر جنوب بورتسودان) في 13 أغسطس 1999، لتعلن بدء اثني عشر عاماً من النموّالاقتصادي غير المسبوق. وصل إنتاج النفط في السودان ذروته بما معدله 500,000 برميل في اليوم تقريباً عام 2007، قبل أن يتراجع بعض الشيء في الفترة ما بين 2008-2009. ووصل الإنتاج إلى حوالي 120,000 برميل في اليوم بعد استقلال جنوب السودان عام 2011، ممّا وضع حداً لسنوات “الازدهار،” ذلك أنّ حوالي 75% من النفط والإنتاج كان يأتي من حقول النفط فيما يُعرف اليوم بجمهورية جنوب السودان، بينما توجد 90% من خطوط الأنابيب ومنشآت التصدير في شمال السودان.

-sudan-economy-oil-production-per-year-AR-fanack
المصدر: Index Mundi ©Fanack ©Fanack

تم بناء خط أنابيب تصدير النفط البالغ طوله 1540 كيلومتر، من حقول النفط الموجودة في ولاية جنوب كردفان في السودان ودول أعالي النيل وبحر الغزال، في جمهورية جنوب السودان الحالية، إلى محطّة التصدير البحرية على البحر الأحمر، من قِبل شركة النيل الكبرى لعمليات البترول (GNPOC)، وهي مجموعة من الشركات الصينية والماليزية والأوروبية، بتكلفة وصلت إلى مليار دولار أمريكي.

حسّن توقيع اتفاق السلام الشامل في يناير 2005، ووقف الأعمال العدائية بين السودان وجمهورية جنوب السودان الحالية، من إنتاج وتصدير النفط. ونصّ الاتفاق على تقسيم النفط المُنتج في الجنوب بحصة 50/50 بين الحكومة في الخرطوم والحكومة الإقليمية في الجنوب، في جوبا. بعد الاستقلال، تصاعدت التوترات بين السودانين التي أشعلتها قضايا رسوم عبور النفط من جنوب السودان إلى الشمال، وترسيم الحدود والمناطق المتنازع عليها بين البلدين، بما في ذلك الأراضي الغنية بالنفط، أبيي.

oil Sudan Economy
تُظهر الخريطة حقول النفط الرئيسية في السودان والبنية التحتية لنقل النفط وقدرات التكرير .المصدر: Logistics Cluster, Wikipedia, eia.
©Fanack ©Fanack

رسوم عبور النفط

اتفق السودان وجنوب السودان، بعد محادثاتٍ شاقة في أديس أبابا في سبتمبر 2012، على أن يدفع الجنوب للسودان 9,50 دولار أمريكي للبرميل الواحد عن صادرات النفط، بالإضافة إلى رسوم قدرها 15 دولارًا أمريكيًا للبرميل الواحد استيفاءً لصفقة 3,028 مليار دولار التي يتمّ دفعها في ثلاث سنوات. تم الاتفاق على هذا المبلغ من كلا الجانبين كجزءٍ من الترتيبات المالية الانتقالية للتعويض عن خسارة عائدات السودان بسبب انفصال جنوب السودان عام 2011. عندما تم التوصل إلى الاتفاق، كان سعر برميل النفط يزيد على 100 دولار للبرميل الواحد.

ومع اندلاع الحرب الأهلية في الجنوب عام 2013، انخفض الإنتاج من 240,000 برميل في اليوم إلى 140,000 برميل في اليوم، وانخفضت أسعار النفط إلى 29 دولاراً، وبالتالي تعذّر على الجنوب مواصلة إنتاج النفط والاحتفاظ فقط بـ4 دولارات عن البرميل الواحد.

يتوجب على كلا البلدين الجلوس على طاولة المفاوضات مجدداً للتوصّل إلى اتفاقٍ جديد في يناير 2016 والذي سيتمّ بموجبه تقّلب رسوم عبور النفط وفقاً للأسعار العالمية بدلاً من المبلغ الثابت وأن يتمّ دفع مبلغ الـ3,028 مليار دولار على مدى فترة أطول. تُرك اتخاذ قرار تحديد المبلغ الذي سيُدفع للتقنيين. ولا تزال رسوم عبور النفط المصدر الرئيسي للعملات الأجنبية بالنسبة للسودان.

تسببت عائدات النفط بأهمّ التطورات وغيرها من التغييرات في اقتصاد السودان على مدى العقدين الماضيين. فقد تم بناء آلاف الكيلومترات من الطرقات الجديدة، وأصبحت مرافق الأقمار الاصطناعية الحديثة والاتصالات الرقمية متوفرة في جميع أنحاء البلاد، كما تم بناء سدّ ضخم بالطاقة الكهرومائية على نهر النيل فضلاً عن محطات توليد الطاقة الحرارية. كما ارتفعت أرقام الاقتصاد الكلي للبلاد، بما في ذلك ارتفاع معدل نموّ الناتج المحلي الإجمالي وانخفاض مستويات التضخم. وتمّ استقطاب المزيد من الاستثمارات الأجنبية المباشرة إلى السودان.

ومع ذلك، كان لهذه الطفرة على مدى عقدٍ من الزمان تأثيرٌ سلبيٌّ على الزراعة، التي كانت مُهملة وتُركت لمزيدٍ من التدهور، ممّا أدّى إلى المزيد من الفقر والهجرة الجماعية إلى العاصمة، الخرطوم، وغيرها من المدن. من ناحيةٍ أخرى، تكشف الآلاف من الفلل الفخمة، في الأحياء الراقية للخرطوم، كيف وأين انفقت أجزاء كبيرة من عائدات النفط.

الذهب

 الذهب اقتصاد السودان
امرأة تقوم بفصل الذهب في المنصورية. Photo David Haberlah

كان يتمّ التنقيب عن الذهب في تلال البحر الأحمر منذ العصور الفرعونية. وخلال السبعينيات، اكتشفت الحكومة أكثر من خمسين موقعاً محتملاً للذهب في أجزاء مختلفة من البلاد. تم إطلاق العديد من المشاريع المشتركة بين المؤسسة السودانية للتعدين، وهي مؤسسة حكومية، والشركات الأجنبية مثل الشركة العملاقة الفرنسية أريفا، وشركة لامانشا ريسورسز الكندية، في الثمانينيات، حيث أنتجت هذه المشاريع الذهب في كلٍّ من أرياب وجبيت وعدّة مناجم أخرى بالقرب من تلال البحر الأحمر، ابتداءً من عام 1987. وفي عام 1988، تمّ استخراج حوالي 78,000 كيلوجرام من الذهب الخامّ في السودان. وفي أواخر التسعينيات، أسست السودان وشركتان فرنسيتان للتنقيب عن الذهب مشروعاً مشتركاً لاستثمار احتياطيات الذهب في خور أرياب في تلال البحر الأحمر. اضطرت الشركتان الفرنسيتان إلى بيع حصتهما لرجل أعمال مصري في مايو 2015، نتيجة العقوبات الدولية المفروضة على السودان، مع رفض البنوك الفرنسية التحويلات المالية من السودان.

في عام 2012، افتتح الرئيس السوداني، عمر البشير، أول مصفاة للذهب في البلاد، والتي تم تصميمها لتكون واحدة من أكبر مصافي الذهب في أفريقيا. تبلغ الطاقة السنوية للمصفاة 150 كيلوجرام في اليوم، و150 طنًا من الذهب و30 طنًّا من الفضة سنوياً. تعمل حكومة السودان بجدّ وتأمل أنّ عائدات تعدين الذهب ستعوض إيرادات النفط التي تمّت خسارتها بعد استقلال جنوب السودان عام 2011، والحرب الأهلية التي اشتعلت في الجنوب وأعاقت إنتاج النفط وحرمت السودان من رسوم عبور النفط.

يُعتبر التنقيب عن الذهب أو التعدين التقليدي، كما يُطلق عليه في السودان، مصدراً حيوياً للدخل لكلٍّ من الحكومة السودانية وحوالي مليون شابّ سوداني من الذين يتجولون في الصحاري والوديان بحثاً عن الذهب خلال السنوات القليلة الماضية. فقد صرّح الوزير السوداني للتعدين للصحافة أنّ الانتاج الكلي من الذهب في السودان قد بلغ 77 طنًا عام 2014، ومن المتوقع أن يرتفع في المستقبل القريب، حيث أنتج أقل من 10 طن من قِبل الشركات الوطنية والأجنبية المهتمة بالتنقيب عن الذهب،أما الـ63 طنًا المتبقية، فقد أُنتجت من التعدين التقليدي. ووفقاً للوزير السوداني للتعدين، صدّر السودان 1,36 مليار دولار من الذهب عام 2014.

كما يتمّ استخراج الكروم الخامّ في تلال أنقسانا في جنوب النيل الأزرق منذ السبعينيات، والذي يعدّ أيضاً من الموارد المهمة للتصدير بالنسبة للسودان. فقد تمّ تصدير أكثر من 200,000 طن متري من الكروم الخامّ لليابان وأوروبا الغربية إلى أن توقّف الإنتاج بسبب انتشار الحرب الأهلية في المنطقة عام 1983. استؤنف الإنتاج عام 1988 بقدرة تصل إلى 5000 طن متري سنوياً.

الصناعة

تعتمد الصناعة في السودان بشكلٍ أساسيّ على القطاع الزراعي، حيث يتمّ الحصول على معظم المواد الخامّ من المنتجات الزراعية، بما في ذلك المنسوجات، ودباغة الجلود، والسكر، والزيوت الصالحة للأكل،وغيرها من المنتجات العذائية، إلى جانب بعض العمليات الأخرى ذات الصلة، مثل صناعة الصابون. شكّلت الصناعة السودانية المحلية نحو 20% من الناتج المحلي الإجمالي عام 2014.

الغزل والنسيج

يعود تأسيس أول مصنع حديث للنسيج إلى عام 1945، عندما تمّ إنشاء مصنع أنزارا للنسيج (في الولاية الاستوائية) من قِبل القطاع الخاصّ. تمّ تصميمه لإنتاج 4 إلى 5 ملايين ياردة من القماش سنوياً، من القطن المزروع محلياً. ومع ذلك، بدأ بناء الصناعات النسيجية على نطاق واسع في عهد الحكومة الوطنية الأولى، مباشرة بعد الاستقلال عام 1956، وفيما بعد في ظلّ نظام نميري (1961-1985). وفي عام 1962، بدأ أول مصنع، مصنع الغزل والنسيج السوداني، الذي تمّ تمويله بالكامل من قِبل القاع الخاص السوداني، إنتاجه، ليتبعه إنشاء عدد كبير من المصانع. تعتمد صناعة الغزل والنسيج في السودان فقط على القطن الذي يُزرع في البلاد.

تمتلك الحكومة السودانية 15 مصناعاً للغزل، تعمل منها خمسة مصانع فقط، و17 مصناعاً للنسيج، تعمل منها أربعة فقط فضلاً عن كون غالبيتها خاضعة للخصخصة.

كما أنّ هناك تسعة مصانع كبيرة للغزل والنسيج تديرها شركات وطنية وشركات المشاريع المشتركة في السودان.
ينتشر حوالي 75 مصنعًا صغيرًا للنسيج، متفاوتة القدرة الإنتاجية، بشكلٍ أساسيّ في الجزيرة، المنطقة الرئيسية المنتجة للقطن في السودان، وحول العاصمة الخرطوم. ويُقدّر إجمالي الطاقة التصميمية لصناعة الغزل والنسيج في 54,000 طن من الخيوط المغزولة 380,000 ياردة من القماش سنوياً، إلّا أنّ هذه المصانع تعمل بجزء صغير من طاقتها الإنتاجية.

تعاني صناعة الغزل والنسيج من العديد من الصعوبات المالية والميكانيكية والتقنية، ويعود ذلك بشكلٍ أساسي إلى انخفاض إنتاج القطن في السودان بسبب القرار السياسي الذي اتخذته الحكومة بإنتاج المزيد من القمح في مشروع الجزيرة بدلاً من القطن في التسعينيات، والذي أثبت أنّه قرار كارثيّ بعد مضي عدّة سنوات. وهذا إضافةً إلى النقص المتكرر في الطاقة الكهربائية، وإغراق السوق المحلية بالمنسوجات المستوردة الرخيصة. حتى أنّ بعض المصانع أوقفت إنتاجها لفترات طويلة، كما فقد 80,000 من العمال السودانيين، على الأقل، وظائفهم خلال السنوات العشر الأخيرة، بسبب الانخفاض في صناعة النسيج في السودان حتى عام 2013.


تمّ ضمّ ثلاثة مصانع للغزل والنسيج لمجموعة شركات جياد، وهي مجموعة صناعية رائدة مملوكة للحكومة، عام 2015. كما يخضع مصنع آخر هامّ للغزل في مشروع الجزيرة، التابع للحاج عبدالله، لإعادة التأهيل. ومن المتوقع أن تحيي هذه التدابير صناعة الغزل والنسيج وتزيد من نموّ الصناعات التحويلية.

معالجة السكر

صناعة السكر صناعة رئيسية في السودان، الذي يعتبر ثالث أكبر منتج للسكر في إفريقيا. ويوجد في السودان ستّة مصانع لقصب السكر، تابعة لشركة السكر السودانية ومقرها الخرطوم، وهي الجنيد، وحلفا الجديدة، وسنار، وعسلاية بإجمالي إنتاج سنوي يبلغ 288,000 طن، وشركة النيل الأبيض للسكر التي تطمح لإنتاج 450,000 طن في السنة. شركة سكر كنانة هي شركة مساهمة مملوكة بنسبة 30% لشركة النيل الأبيض للسكر، وتمتلك مصنع كنانة الذي يُنتج 400,000 طن سنوياً، ممّا يجعله أكبر مصنعٍ في السودان، بل أكبر مصنع في العالم لإنتاج السكر الأبيض. شركة سكر كنانة مشروعٌ مشترك بين الحكومة السودانية والحكومة الكويتية، والمستثمرين من القطاع الخاص وغيرهم من بعض صغار المساهمين المحليين والأجانب. وبينما تمتلك الكويت ما نسبته 30,5% من الأسهم، والمملكة العربية السعودية 10,92%، والشركة العربية للاستثمار 6,96%، والحكومة السودانية (35,17% من الأسهم)، تشتهر الشركة بسمعتها السيئة فيما يتعلق باتخاذ القرارات دون استشارة المساهمين من دول مجلس التعاون الخليجي. فعلى سبيل المثال، في منتصف عام 2014، لاحت في الأفق أزمة تهديدات متتالية من قِبل وزير الصناعة لإقالة المدير العام، وفي نهاية المطاف، تمّ ذلك دون علمه أو استشارة المساهمين.

وخلال السنوات الخمس الماضية، ذهب ما لا يقل عن 2 مليار دولار من الاستثمارات المحلية والأجنبية لصناعة السكر. كما تمّ بناء مصنعين جديدين، فيما تمّ تجديد بعض المصانع الموجودة بالفعل. وقد حاولت الحكومة المضي قدماً في خطة مثيرة للجدل لخصخصة مصانع السكر، ولكنها رُفضت من قِبل الجمعية الوطنية مرّات عديدة.


 سكّر كنانة اقتصاد السودان
أكياس سكّر كنانة ، يتم تصدير هذا النوع من السكر إلى باقي دول أفريقيا و أوروبا. Photo Sudan Envoy/Flickr ©Flickr
المساهمون في شركة سكر كنانة اقتصاد السودان
المصدر: شركة سكر كنانة. Fanack© ©Fanack

الزيوت الصالحة للأكل

يُعتبر السودان منتج دولي هامّ للبذور الزيتية. يُنتج القطاع الزراعي الضخم في السودان بذور السمسم، والفول السوداني، وبذور القطن، وبذور عباد الشمس. هناك ما يقرب من 223 مصنع لاستخراج الزيوت الصالحة للأكل، بقدرة إنتاجية تصل إلى 2,3 مليون طن.

انخفض إنتاج الزيوت الصالحة للأكل في السودان خلال السنوات القليلة الماضية. وبدلاً من تصدير البذور كما كان الحال في الثمانينيات، أصبح السودان اليوم يستورد البذور. ساهمت أسباب كثيرة في ذلك، أهمّها تدهور إنتاج القطن بسبب سياسة الحكومة التوسع في زراعة القمح وغيرها من المنتجات الغذائية عوضاً عن القطن، وتدهور نظام الري نتيجة لعدم صيانته، بما في ذلك في مشروع الجزيرة، ممّا أدّى إلى تقلص المساحات المزروعة، والضرائب الحكومية الباهظة ممّا أدّى إلى إحباط المزارعين، وتكاليف توفير بعض مستلزمات الإنتاج مثل الأسمدة والوقود للآلات الزراعية. وفي الوقت نفسه، ارتفع الاستهلاك المحلي السنوي إلى حوالي 230,000 طن سنوياً، و150,000 طن يتمّ توفيرها محلياً، في حين يتمّ استيراد حوالي 80,000 طن.

الإسمنت

زادت طفرة البناء خلال العقدين الماضيين الطلب على الاسمنت في السودان بشكلٍ كبير، ممّا جعله واحداً من أهمّ الصناعات غير الزراعية. يوجد في السودان سبعة مصانع للإسمنت، حيث استثمرت العديد من الشركات الصينية والسعودية والتركية أكثر من 2 مليار دولار في صناعة الإسمنت السودانية خلال السنوات القليلة الماضية. تبلغ الطاقة الإنتاجية للإسمنت 15 مليون طن سنوياً، ولكن بلغ الإنتاج الفعلي 3,5 مليون طن فقط عام 2014. ويعتبر انقطاع التيار الكهربائي العامل الرئيسي لخفض الإنتاج.

التجارة والقطاع المصرفي

التجارة

في عام 2013، صدّر السودان 3,92 مليار دولار أمريكي على شكل سلع، واستورد 7,83 مليار دولار، ممّا أدّى إلى ميزان تجاري عاجز بقيمة 3,91 مليار دولار. الصادرات الرئيسية في السودان هي النفط الخام (2,43 مليار دولار)، والأغنام والماعز (423 مليون دولار)، والبذور الزيتية- ما عدا السمسم (377 مليون دولار)، والراتنجات من الحشرات- أي الصمغ العربي (117 مليون دولار)، والذهب (73,3 مليون دولار)، في حين تتصدر قائمة الواردات كل من القمح (683 مليون دولار)، والسكر الخام (464 مليون دولار)، والأدوية (260 مليون دولار)، والسيارات (196 مليون دولار)، والإطارات المطاطية (144 مليون دولار).

وجهات التصدير الرئيسية للسودان هي الصين (1,92 مليار دولار)، والمملكة العربية السعودية (516 مليون دولار)، واليابان (412 مليون دولار)، والهند (306 مليون دولار)، وكوريا الجنوبية (116 مليون دولار). في حين أنّ مصادر الواردات هي الصين (2,39 مليار دولار)، والهند (832 مليون دولار)، ومصر (526 مليون دولار)، والمملكة العربية السعودية (518 مليون دولار) وألمانيا.

صادرات و واردات اقتصاد السودان
المصدر: Fanack .OEC © ©Fanack
واردات و صادرات اقتصاد السودان
المصدر: Fanack .OEC © ©Fanack
وجهات التصدير اقتصاد السودان
المصدر: Fanack .OEC © ©Fanack
مصادر الواردات اقتصاد السودان
المصدر: Fanack .OEC © ©Fanack

الحظر التجاري

فُرِضَت عقوبات اقتصادية عام 1997 لأسباب سياسية وحقوقية، ممّا كان له أثار مدّمرة على الاقتصاد الهش أصلاً في السودان. ومن خلال عرقلة التجارة الخارجية واستيراد قطع الغيار الأساسية لقطاع الصناعة والنقل، لاسيما خطوط سكة الحديد والطائرات، ضعف النمو الاقتصادي بشكلٍ ملحوظ، كما تأثّرت أيضاً بشكلٍ كبير الحياة اليومية.

فُرضت أولى العقوبات على السودان نتيجة الانقلاب العسكري والسياسة الخارجية المثيرة للجدل التي دعمت الغزو العراقي للكويت عام 1990، ودعم الحكومة السودانية لصدام حسين، رئيس العراق. وفي عام 1994، فرض الاتحاد الأوروبي عقوباتٍ على الأسلحة، ردّاً على اندلاع الحرب في دارفور. كما فُرضت المزيد من العقوبات والحظر التجاري من قِبل الولايات المتحدة الأمريكية على السودان في نوفمبر 1997، ردّاً على الهجمات الإرهابية على السفارات في كينيا وتنزانيا من قِبل تنظيم القاعدة بقيادة أسامة بن لادن؛ الذي وجد في ذلك الوقت ملجأ له في السودان. ومن الجدير بالذكر، أنّ الصمغ العربي، الذي يعدّ مكوناً أساسياً في المشروبات الغازية، أُعفي نتيجة ضغوطات مجموعات التأثير العاملة في مجال الصناعات الغذائية. أتبع ذلك فرض الاتحاد الأوروبي عقوباتٍ اقتصادية وتجميد للأموال.

قادت قائمة طويلة جدّاً من الاتهامات المتعلقة بانتهاكات حقوق الإنسان وإيواء الإرهابيين، إلى اعتبار الولايات المتحدة الأمريكية، السودانَ، دولة راعية للإرهاب. وفرض مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة حظراً على الاسلحة وحظراً للسفر على السودان في عام 2005. وفي حين تمّ إزالة السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب، لا تزال العقوبات قائمة، ومع ذلك، لا زال السفر إلى البلاد ممكناً.

منع الحظر الأمريكي السودان من التخفيف من عبء دينها الخارجي البالغ 40 مليار دولار. كما أضرّت العقوبات أيضاً بالصناعات البترولية والبتروكيماوية من خلال حظر الشركات الأمريكية وغيرها من الشركات من تقديم الخدمات لحقول النفط والمنشآت النفطية وأنابيب الغاز، والآلات، والمواد الكيميائية.

القطاع المصرفي

يوجد في السودان 34 بنكًا عاملًا، 16 منها مملوكة بالكامل أو في معظمها من قبل المساهمين من القطاع الخاصّ، وسبعة بنوك تجارية مملوكة للدولة، وأربعة بنوك أخرى مملوكة للدولة لتوفير التمويل لقطاعات معينة من الاقتصاد، واثنين من البنوك الاستثمارية.

تلتزم معظم البنوك في السودان بمبادىء الصيرفة الإسلامية، وتوفّر منتجات مالية يتمّ هيكلتها لتتوافق مع الشريعة الإسلامية. عملياً، على الرغم من أّنّ هذه البنوك تدّعي عدم فرض فائدة على القروض وتمويل التجارة، إلّا أنّ الرسوم الإدارية وغيرها من الرسوم التي تفرضها البنوك الإسلامية، دائماً أعلى بكثير من معدل الفائدة السائد في البنوك العادية. تستثمر معظم البنوك التجارية في السودان بشكلٍ أساسي في التمويل المحلي وبشكلٍ جزئيّ في تمويل التجارة الخارجية، مع محدودية الموارد المخصصة لتمويل الزراعة والصناعة.

وضعت العقوبات الدولية ضدّ السودان وفرضت القيود على التعاملات المالية مع السودان قيوداً شديدة على البنوك السودانية من الوصول إلى التجارة المصرفية والمالية الدولية. يمكن للمصارف السودانية تحويل وتلقي الأموال من الخارج عبر البنوك الوسيطة فقط في المملكة العربية السعودية، بالإضافة إلى الإمارات العربية المتحدة، ممّا جعل البلاد عرضةً للضغوطات المالية والسياسية. ولا يستطيع السيّاح في السودان استخدام بطاقاتهم المصرفية، ذلك أنّ السودان ممنوعٌ من معاملاتٍ كهذه.

القوى العاملة

القوى العاملة اقتصاد السودان
مجموعة من النساء المزارعات يتعاونّ فيما بينهنّ في الأعمال الزراعية. Photo CIFI Sudan ©Flickr

وفقاً لمسح القوى العاملة لعام 2011 الذي أجرته وزارة تنمية الموارد البشرية والعمل في السودان، تُقدّر القوى العاملة بـ9,3 مليون فرد، مقارنةً بـ5,3 مليون في مسح عام 1990، بمعدل نمو سنوي بلغ 2,1% عام 2011. وقدّرت منظمة العمل الدولية نسبة البطالة عام 2009 بنحو 13%. وازدادت أعداد العاطلين عن العمل إلى 1,8 مليون عام 2011، بزيادة سنوية نسبتها 3,3%.

وتسببت الهجرة من المناطق الريفية إلى المراكز الحضرية بنقص في اليدّ العاملة غير البارعة في المناطق الريفية، وبخاصّة في المناطق الزراعية المروية مثل الجزيرة ومصانع قصب السكر. وفي الوقت نفسه، غيرت الهجرة إلى الخارج من قبل العمالة الماهرة والمهنيين هيكل القوى العاملة بدايةً في التسعينيات، ممّا أدّى إلى نقصٍ في العمالة الماهرة في البلاد بالكامل.

أدّى تدهور القطاع الزراعي وانتشار عدم الاستقرار والصراع العرقي إلى المزيد من البطالة في المناطق الريفية. فقد انخفضت القوى العاملة في القطاع الزراعي عام 2011 إلى 47% من 60% كما لوحظ في دراسة عام 1990، ممّا خفض حصة الزراعة بنسبة 7,2%.

المغتربين والتحويلات

يعمل ما يقرب من 1,8 مليون سوداني في الخارج، بشكلٍ أساسيّ في المملكة العربية السعودية ودول الخليج العربي، كما يعيش عدد كبير من السودانيين في أوروبا والولايات المتحدة. يحوّل المغتربون السودانيون أكثر من 3 مليار دولار سنوياً، وذلك وفقاً للأرقام الرسمية السودانية، التي تشكّل ثاني أكبر مصدر للعملة الأجنبية في السودان، بعد النفط.

تتزايد التحويلات الجارية من قِبل المغتربين بمتوسط معدل سنوي قدره 16%. تسارع هذا النمو في النصف الثاني من العقد الماضي مع قفزات ما بين 7-8% سنوياً، في حين انخفضت مساهمة التحويلات المالية في الناتج المحلي الإجمالي من 6% عام 2003، إلى 1% عام 2014. تتمثّل الأسباب بشكلٍ أساسيّ بنموّ الناتج المحلي الإجمالي السوداني بعد دفع رسوم النفط ورسوم عبور النفط من قِبل جنوب السودان، بالإضافة إلى السياسات الحكومية غير المشجعة لأسعار الصرف الرسمية للعملات الأجنبية، ممّا دفع المغتربين السودانيين إلى حفظ أموالهم في الخارج.

الفساد

تعتبر مجموعات المراقبة الدولية السودان أحد أكثر الدول فساداً في العالم، حيث يحتلّ المرتبة 165 (من أصل 167)، وذلك وفقاً لمؤشر مدركات الفساد لعام 2015. يطلب الموظفون الحكوميون الرشاوى مقابل الخدمات التي تحقّ للأفراد والشركات بالقانون، كما غالباً ما ينخرط المسؤولون الحكوميون بالممارسات المتعلقة بالفساد. فضلاً عن ذلك، لا يتمّ التحقيق مع المسؤولين الذين يُشتبه بضلوعهم في قضايا الفساد، ولكن طلب المراقب العام للحسابات بمحاكمة أعضاءٍ من الحكومة بتهمة اختلاس الأموال العامّة. حتى أنّ تُهَم الفساد طالت نائب المدير السابق لبنك السودان والوزير المالي الحالي بدر الدين محمد.

© Copyright Notice

click on link to view the associated photo/image
©Fanack | ©Fanack | ©Fanack | ©Fanack | ©Fanack | ©Flickr | ©Flickr | ©Fanack | ©Flickr | ©Fanack | ©Fanack | ©Fanack | ©United Nations ⁃ UNAMID | ©Flickr | ©Fanack | ©Fanack | ©Fanack | ©Fanack | ©Fanack | ©Flickr

دعمكم عونٌ لنا

فَنَك هي مؤسسة إعلامية إلكترونية مستقلة، لا تمولها أي دولة أو مجموعات مصالح. تلتزم فَنَك بنشر تحليلاتٍ مبنية على الوقائع ومحايدة، إلى جانب التقارير المواضيعية حول الشرق الأوسط وشمال افريقيا.
شهد الموقع نمواً سريعاً في نطاق وعمق المعلومات التي يُقدمها، واليوم، بات يُشكل مصدراً غنياً وقيماً للمعلومات عن 21 بلداً، من المغرب إلى عُمان ومن إيران إلى اليمن، باللغتين العربية والإنجليزية. حالياً، وصل عدد القراء إلى 6 ملايين سنوياً، والعدد آخذٌ بالإزدياد.
لضمان حيادية المعلومات على موقع فَنَك (وقائع وأحداث) ، تُنشر المقالات دون ذكر أسماء الكتّاب، مما يُتيح أيضاً لمراسلينا مساحة أكبر من الحرية عند التطرق إلى القضايا الحساسة أو المثيرة للجدل فى بلادهم. وإلى جانب ذلك، نتحرى حقائق جميع المعلومات الواردة في مقالاتنا قبل النشر لضمان دقة المعلومات، وحداثتها وحيادها.

استمرارية تشغيل مثل هذا الموقع الإلكتروني مُكلفة للغاية. بتبرعٍ صغيرٍ منك، يمكنك المساهمة في الحفاظ على حرية واستقلالية تغطيتنا.