وقائع الشرق الأوسط وشمال إفريقيا

البحرين: الإسلام منذ عام 629 ميلادي

الاسلام الدولة الأموية البحرين
الفتوحات الأموية

دخول الإسلام

لا يعرف سوى القليل عن التاريخ الإسلامي المبكر في البحرين. من المحتمل أن تكون سلالة بني أمية العربية في دمشق (661-750) قد مارست رقابة غير مباشرة فقط على ما كان يدعى آنذاك بإقليم البحرين. غطى أقليم بني أمية هذا، والذي أعطى دولة البحرين الحالية اسمها، كامل ساحل الخليج الجنوبي، بما في ذلك جزره من جنوب العراق إلى مضيق هرمز. ازدهرت المنطقة بشكل خاص في أوائل عصر العباسيين، السلالة العربية المسلمة التي خلفت الأمويين عام 750م ونقلوا عاصمة الإمبراطورية إلى بغداد التي بنيت لهذا الغرض في وسط العراق. وبالأكثر، ونتيجة للتوجه الشرقي للعباسيين، الفرس جزئياً، استعادت الطرق التجارية القديمة من العراق إلى شبه القارة الهندية أهميتها. لم يكن بوسع سكان أرخبيل البحرين، والذي كان معروفاً بالأوال آنذاك، سوى الاستفادة من هذا الانتعاش التجاري.

حكم القرامطة
تعطلت التجارة مرة أخرى في منطقة الخليج بعد الاضطرابات الاجتماعية التي اندلعت على نطاق واسع في جنوب العراق في النصف الثاني من القرن التاسع عشر. قام العبيد السود في المزارع العراقية بثورات عنيفة. وأعربت جماعات المعارضة من السكان الأصليين عن تحديهم للحكام السنّة الأصوليين في بغداد من خلال جماعات الهراطقة، ومن بينهم القرامطة، وهم فرع اسماعيلي شيعي ادعى أتباعه تمسكهم بتعاليم حمدان بن قرمط شبه الأسطوري في العراق. وفي تسعينات القرن التاسع، أسس سعيد الجنابي، مهدي طائفة القرامطة في الأوال، دولة مستقلة تضم الأوال وأجزاء من أرض الجزيرة العربية الشرقية.

تميز حكم القرامطة بغياب عام للضرائب ونظام سخي للرعاية الاجتماعية. وبالتالي، يمكن اعتبار دولة القرامطة “دولة الرفاهية الاجتماعية” الرائدة في منطقة الخليج التي تطورت في الحقبة النفطية الحالية: حيث يعادل اعتمادها الاجتماعي على الطبقة الدنيا المسحوقة، معظمها من العبيد الأفارقة السود، الاعتماد على العمالة الأجنبية المعاصرة. حتى أن القرامطة استعبدوا إخوانهم المسلمين الذين رفضوا العقيدة القرمطية. وفي القرن العاشر، اجتاحوا شرق شبه الجزيرة العربية وهاجموا مكة المكرمة وأزالوا الحجر الأسود المقدّس في الكعبة واستعبدوا الكثير من سكانها. وفي النهاية، اندحرت دولة القرامطة عام 1077 جراء غارات القبائل البدوية السنيّة الموالية للسلاجقة الأتراك في الأناضول، مع أن بعض القبائل الإقليمية بقيت متمسكة بالعقائد القرمطية حتى القرن الخامس عشر على الأقل.

الشيعة الاثنا عشرية

خلال العصور الوسطى، بدّل العديد من البحرينيين عقيدتهم الاسماعيلية الأصولية بفرع الاثني عشرية من المذهب الشيعي الأكثر مهادنة، وهو التوجه الأقل استفزازاً للقوى السنية المتشددة في ذلك الوقت. وخلال القرن الثالث عشر، أصبحت البحرين مركزاً فكرياً لعلم التوحيد الاثني عشري، مع أنه من المحتمل أن معظم سكان الجزيرة كانوا لا يزالون اسماعيليين. وفي ضواحي المنامة الحديثة، يمكن للمرء زيارة قبر ومسجد ميثم بن علي البحراني، رجل دين اثني عشري شهير عاش ودرس في البحرين حتى وفاته عام 1280.

بعد سقوط القرامطة، بقيت المنطقة غير مستقرة من الناحية السياسية. عادت السلطة المحلية إلى بني جروان، عندما احتلت سلالة الجراونة البحرين والقطيف والإحساء الحالية عام 1305- 1306. قام الحكام الجراونة الاسماعيليون بتعيين الأئمة الاثني عشريين في مراكز إدارية وقانونية حيوية. وإلى جانب دخلهم “الرسمي”، اكتسب رجال الدين هؤلاء ثروة وسلطة اجتماعية كبيرة من مزارع النخيل الواسعة التي كانوا يسيطرون عليها ومن تمويل تجارة اللؤلؤ. عام 1330، هُزم بنو جروان/الجراونة على يد جيوش قطب الدين تهمتن من مملكة هرمز، واضطروا إلى قبول ملوك السنّة أسياداً عليهم، ولكن رجال الدين الاثني عشريين احتفظوا بمراكزهم، وبقيت البحرين مركزاً فكرياً هاماً لمذهب الاثني عشرية الشيعي.
الجبريون

البحرين نجد
حركة الجبريوون في نجد

حوالي عام 1460، تم سحق بني جروان/الجراونة على يد سلالة الجبريين البدوية السنيّة من نجد في وسط شبه الجزيرة العربية. رفض الحكام الجبريون الجدد مراراً الاعتراف بملوك هرمز، مما أدى إلى اشتباكات معهم. كما قام الجبريون بتعيين القضاة المالكيين السنّة في مناطقهم وأجبروا رجال الدين الاثني عشريين على اعتناق المذهب السنّي.

وفي النهاية، فشل الجبريون في اجتثاث الشيعة من البحرين. وخلال فترة حكمهم التي استمرت سبعين عاماً، تمسك عامة الناس – الفلاحون وصيادو اللؤلؤ والنساجون – بعقيدتهم تحت الاضطهاد.

وبالمثل، استمر بعض رجال الدين ذوي مصادر الدخل المستقل في دراسة وتعليم علم التوحيد الاثني عشري الشيعي.

البرتغاليون والصفويون

في أواخر العصور الوسطى، ازدهرت مملكة هرمز والأقاليم التابعة لها في تجارة التوابل من آسيا إلى الدول المسيحية الأوروبية الواقعة على البحر الأبيض المتوسط، ولكن الأنظمة السياسية الأوروبية الصاعدة في أوائل عصر النهضة لم تعد تقنع بالبضائع الفاخرة التي تصلها عن طريق وسطاء إيطاليين وعرب ويهود. وبدءً من البحّار البرتغالي فاسكو دا جاما عام 1498، أبحر العديد من المستكشفين الأوروبيين والتجار والجنود (كانوا يعملون معاً في الأغلب) بحثاً عن المغامرة والربح. وكان البرتغاليون أول الأوروبيين الذين بنوا شبكة من المراكز التجارية والمعاقل العسكرية في جنوب آسيا والشرق الأقصى. ومن قاعدتهم في غوا، سرعان ما تحوّل انتباههم إلى الخليج. فاستولوا على هرمز عام 1515 والبحرين عام 1521، والتي قاموا بتحصينها جزئياً وحكمها بشكل غير مباشر من خلال حكام هرمز.

الحكم البرتغالي

بنى البرتغاليون جزءً من حصن البحرين Photo Shutterstock / اضغط للتكبير
بنى البرتغاليون جزءً من حصن البحرين Photo Shutterstock

تحت الحكم البرتغالي-الهرمزي، عانى شعب البحرين/الأوال من الناحية الاقتصادية؛ ومنذ ذلك الحين تقريباً، أصبح اسم كامل الأرخبيل “البحرين”، بينما “الأوال” اسم الجزيرة الرئيسية فيه. فرض البرتغاليون ضريبة ورسوماً جمركية مرتفعة، وحاولوا – دون نجاح يذكر – تحويل تجارة التوابل من الخليج إلى طريقهم البحري حول أفريقيا. كما استولوا على تجارة اللؤلؤ المربحة للبحرين مع الهند عن طريق استخدام سفنهم وتجارهم، وبالتالي الالتفاف على التجار المحليين. غير أن البرتغاليين طردوا من البحرين من قبل الصفويين الشيعة الاثني عشريين عام 1602. وفي ظل الحكم الصفوي، تم إحياء المؤسسات الدينية الشيعية الاثني عشرية. حتى أن الصفويين اضطهدوا السنّة في مناطقهم. ونتيجة لذلك، ترك عدد كبير من السنّة المحليين الجزيرة أو تحولوا إلى المذهب الشيعي في بعض الحالات.

حكم الصفويون حتى عام 1717، عندما طُردوا من الجزر من قبل العمانيين الغزاة. وهكذا بدأت فترة من الاضطراب السياسي والتآمر والغزو والتدمير. في يومياته، سجّل المستكشف الألماني Carsten Niebuhr، الذي زار البحرين عام 1763 عندما عادت مؤقتاً إلى أيدي الفرس، أنه من أصل 360 بلدة وقرية أصلية في الجزر، فقط 60 منها لا تزال مأهولة بالسكان. ومن العنف والفوضى السياسية في القرن الثامن عشر، ظهرت قوتان غير متكافئتين: آل خليفة والبريطانيون. ومعاً، صاغوا معظم تاريخ البحرين الحديث.