تبرع
وقائع الشرق الأوسط وشمال إفريقيا

تاريخ ليبيا

تاريخ ليبيا
حد أفراد الميليشيات المسلحة يحرس أحد المباني الحكومية بعد قرار المؤتمر الوطني العام بحماية المؤسسات الحكومية في آب أغسطس 2014 Photo HH

ليبيا البلد الغارقة في الفوضى اليوم، محكومةٌ بأكثر من رأس منذ أطاح تحالف دولي بقيادة حلف شمال الأطلسي بالرئيس الراحل معمر القذافي. فبين مطرقة الرجل القوي في شرق ليبيا – قائد الجيش الوطني الليبي – خليفة حفتر، وسندان حكومة الوفاق الوطني، المعترف بها دولياً، برئاسة فائز السراج؛ تُطحن عظام الليبيين.

انتفض الليبيون في مرحلة “الربيع العربي” (فبراير 2011م)، لإسقاط نظام القذافي الذي استأثر بالسلطة بعد انقلاب عسكري، خلع به الملك إدريس السنوسي ملك المملكة الليبية عام 1969م. ونصَّب القذافي نفسه قائداً لما اعتبرها ثورة على الملكية منذ ذلك الحين وحتى مصرعه على أيدي الثائرين في أكتوبر 2011م.

في هذا القسم، نبحر في تاريخ ليبيا من حاضره إلى ماضيه، محاولين بذلك سبر أغوار الأحداث الفاصلة التي رسمت حاضر وهويّة هذه الدولة ككيان من عين المؤرّخ.

بين الاستقلال والاستعمار الإيطالي (١٩١١ – ١٩٥١)

وكانت ليبيا نالت استقلالها عن بريطانيا وفرنسا في ديسمبر عام 1951، وتم تعيين الملك السنوسي من قبل القوى العظمى في الأمم المتحدة في ذلك التاريخ.
لقراءة المزيد أنقر هنا.

خلال الحرب العالمية الثانية، أصبحت ليبيا ساحة معارك للألمان النازيين وقوات التحالف. قدّم السنوسيون جنوداً ليبيين لمساعدة البريطانيين في تقدمهم في ليبيا. وعندما تم فرض إدارة عسكرية بريطانية على إقليم برقة عام 1943، تحالفت السلطات الجديدة مع إدريس السنوسي. وبعد طرد الإيطاليين من البلاد، أجبرت سكان طرابلس على التعاون معه. مما وضع أساس السياسة الليبية في فترة ما بعد الحرب.
لقراءة المزيد أنقر هنا.

في يناير عام 1929م، وحدت الحكومة الإيطالية إقليم طرابلس وإقليم برقة في مستعمرة ليبية واحدة. بعد هزيمة عمر المختار، ولدت الدولة الاستعمارية لكن لم يتوفر للإيطاليين الكثير من الوقت لتنفيذ خططهم، إذ أدّت الحرب العالمية الثانية إلى هزيمتهم على أيدي البريطانيين.
لقراءة المزيد أنقر هنا.

بعد نهاية الحرب العالمية الأولى، شرعت الحكومة الإيطالية الفاشية بـ “تهدئة” نهائية في ليبيا. وحنثوا بالاتفاقات مع المجموعات المحلية وسحقوا المقاومة. ونُفي محمد إدريس السنوسي إلى مصر عام 1922م، ولكن المقاومة السنوسية استمرت بقيادة ابن المدرسة السنوسية عمر المختار.

بين العثمانيين وغزوات الاسبان (١٩١١ – ١٥١٠)

في المرحلة العثمانية الثانية، استعاد العثمانيون سيطرتهم المباشرة على إقليم طرابلس وبرقة بعد عام 1835م، وذلك عن طريق الاحتلال وفرض الضرائب وإدخال زعماء محليين في الحكومة الإقليمية. فتركزت المقاومة في الجبل الغربي في مصراته وفي إقليم فزان (جنوب غرب ليبيا)، غير أن العثمانيين تمكنوا من سحقها.

كان نفوذ السلطات العثمانية أقل في إقليم برقة. وكان هذا الإقليم إقطاعية لأخوية السنوسي الصوفية التي تأسست في مكة عام 1837م. ومنها انحدر الملك الأول بعد الاستقلال.
لقراءة المزيد أنقر هنا.

في ظل الحكم العثماني، ازدهرت طرابلس كملجأ مثالي للقراصنة الذين يسطون على السفن التجارية في البحر الأبيض المتوسط. وقد وفّرَ هذا النوع من الأعمال الحربية أرباحاً طائلة للقراصنة الذين استولوا فعلياً على موانئ شمال إفريقيا الرئيسية الثلاثة – الجزائر  وتونس وطرابلس.

عام 1711م، استولى أحمد القرمانلي، الضابط التركي، على السلطة وعيّن نفسه باشا. وقد أسس القرمانلي سلالة استمرت 124 عاماً.

احتل الأسبان طرابلس عام 1510، وسلموها إلى فرسان القديس يوحنا الذين طُرِدوا من قِبل العثمانيون عام 1530م. وفي أربعينيات القرن السادس عشر، طرد العثمانيون الإسبان من قواعدهم في تونس، واستعاد القائد العثماني “درغوث رئيس” مدينة طرابلس عام 1551م.

بين المجموعات القبلية المحلية ووصول الإسلام (١٥٠٠ – ٦٦٢)

في الفترة الممتدة بين القرنين الثالث عشر والخامس عشر، خضع إقليم فزان لحكم ملوك كانيم الواقعة فيما يُعرف اليوم بتشاد ونيجيريا؛ غير أن الحروب بين كانيم وبرنو في أوائل القرن السادس عشر أتاحت للمجموعة القبلية المغربية، أولاد محمد، الاستيلاء على إقليم فزان وعاصمته مدينة مرزق.

أوائل القرن الثالث عشر، ضعف الموحدون بشكل متزايد مع انهيار القاعدة الضريبية وسلسلة الهزائم على يد جيوش مسيحية في إسبانيا. فانشق والي الموحدين في مدينة تونس وأسس سلالة حاكمة محلية عُرفت باسم الحفصيين الذين ادّعوا لأنفسهم الخلافة الإسلامية، مع أنها عندما كانت في أوجها لم تتخطَّ طرابلس في الشرق ووسط الجزائر في الغرب.

أواخر القرن التاسع، استوطن منطقة شمال إفريقيا جماعة الإسماعيليين الشيعة. وقد كان الفاطميون الخلافة الشيعية الهامة الوحيدة في تاريخ الإسلام، وكانت تهدف في النهاية إلى غزو الشرق العربي. بُنيتْ عاصمة الخلافة الفاطمية، المهدية، في تونس على شبه جزيرة تطل على البحر المتوسط باتجاه الشرق. وبعد سقوط طرابلس في يد سلالة الزيريين الأمازيغية، خدمت هذه السلالة الفاطميين بإخلاص، فتم تعيينهم حكاماً على المغرب الأوسط، بعد انتقال الدولة الفاطمية إلى القاهرة.
لقراءة المزيد أنقر هنا.

مع ضعف حكم الزيريين، تدهورت الزراعة وتزايد عدم الاستقرار. غزت المنطقة قوتان خارجيتان وهما: النورمانديون المسيحيون من جزيرة صقلية، الذين غزوا المدن الساحلية كافة بما في ذلك طرابلس في الفترة الممتدة ما بين 1146 و1148م؛ وسلالة الموحدين التي تأسست في مراكش فيما يُعرف اليوم بالمغرب. عام 1151م، تحركت جيوش الموحدين شرقاً، فاحتلت مدينة الجزائر وقسنطينة وبجاية عام 1152م. وبعد 7 أعوام، احتل النورمانديون طرابلس.
لقراءة المزيد أنقر هنا.

كان المسلمون السنّة، واصلوا غزو شمال إفريقيا بعد استيلاء قائدهم معاوية على الخلافة عام 661م وتأسيسه للسلالة الأموية الحاكمة. وقاد عقبة بن نافع الهجوم عام 662م. ومع حلول عام 674م، كان عقبة قد اجتاز الصحراء الليبية المقفرة ليؤسس قاعدة جديدة في مدينة القيروان، جنوب تونس الحالية. وتحولت مدينة القيروان، التي أصبحت العاصمة الإسلامية لشمال إفريقيا.

الجرمنت والفينيقيون (١٢٠٠ق.م – ٥٠٠م)

أسس الجرمنت دولة قوية في فزان في الفترة الممتدة بين 900 قبل الميلاد و500 بعد الميلاد. وهيمن الجرمنت على طرق القوافل عبر الصحراء إلى مصر والدول الأفريقية جنوب الصحراء الكبرى.

يذكر أن الفينيقيين كانوا أوائل القادمين إلى تلك الأراضي في القرن الثاني عشر قبل الميلاد. ومع توسيع تجارتهم في الذهب والفضة والعاج والمواد الخام، قاموا بإنشاء مستوطنات في لبده (لبتيس ماغنا) وأويا (طرابلس) وصبراتة. ويذكرنا اسم “طرابلس” بازدهار هذه المدن القديمة الثلاث التي تاجر منها الفينيقيون مع القبائل الأمازيغية في الداخل.

اعتمد الأمازيغ قسماً كبيراً من ثقافة الفينيقيين ولغتهم التي كانت، على غرار سائر اللغات السامية، تكتب من اليمين إلى اليسار.
لقراءة المزيد أنقر هنا.