وقائع الشرق الأوسط وشمال إفريقيا

حقوق الإنسان في تركيا

حقوق الإنسان في تركيا
لاجئون أفغان يجمعون القمامة في مكب مؤقت للنفايات باسطنبول في 18 نوفمبر 2021. باعتبارهم أفقر فقراء تركيا، انضم الأفغان إلى الأكراد، وشعوب اللاز، والروما، والأقليات العرقية الأخرى والمهاجرين غير الشرعيين للقيام بالأعمال التي يرفضها الآخرون. مقابل أقل من 10 دولارات في اليوم، يعمل هؤلاء العمال متجولين في شوارع إسطنبول، وهي مدينة ضخمة يسكنها ما يقرب من 16 مليون شخص يعانون من ضغوط أزمة العملة التركية وتدفق اللاجئين من سوريا وأفغانستان ودول أخرى تمزقها الصراعات. يغوصون أولاً في حاويات القمامة، فيخرجون الزجاجات البلاستيكية والزجاج والمخلفات الأخرى، ثم يقومون بفرزها وبيعها بكميات كبيرة -وهو عمل منظم ذاتياً ولا يخضع لتنظيم رسمي ويحافظ على نظافة المدينة. ولكن مع تحول المشاعر العامة ضد المهاجرين والأجانب الآخرين في تركيا، أعلن محافظ إسطنبول المعين أن هذا العمل سيئ “للبيئة والصحة العامة”. بولنت كيليتش / وكالة الأنباء الفرنسية

أصبح مفهوم حقوق الإنسان معروفاً ومصطلحاً مقبولاً يتم تداوله على نطاقٍ واسع. التفسيرات المتباينة ممكنة، مع وجود اختلافاتٍ عادةً وفقاً للخلفية الثقافية. ومع ذلك، فإنّ معظم هذه التفاهمات تشتمل، شعورياً أو لا شعورياً، على الحقوق الأساسية الواردة في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة.

اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة الإعلان العالمي لحقوق الإنسان في العاشر من ديسمبر 1948. وقد كُتب في أعقاب الحرب العالمية الثانية “… على أنه المستوى المشترك الذي ينبغي أن تستهدفه كافة الشعوب والأمم حتى يسعى كل فرد وهيئة في المجتمع، واضعين على الدوام هذا الإعلان نصب أعينهم…” وبالتالي، كان مُراداً له أن يكون عالمياً حقاً، لحماية المواطنين من أي نوعٍ من أنواع الانتهاكات التي شهدها العالم مؤخراً، على النحو المُبين في الديباجة والمواد الثلاثين الواردة في هذا الإعلان.

وعلى هذا النحو، تتضمن الإعلان مواداً حول الحق في الحياة بكرامة؛ والحرية والأمن؛ وحرية التنقل؛ والحق في الجنسية والتعليم؛ والمعاملة العادلة بين البشر والاحترام؛ فضلاً عن حرية التعبير والرأي، والحماية من التعذيب أو المعاملة اللاإنسانية، وكذلك الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.

يحلل هذا الملف حالة حقوق الإنسان هذه في تركيا، بما في ذلك التطورات بعد محاولة الانقلاب عام 2016، وتدهور حقوق الإنسان في السنوات الأخيرة، وحقوق مجتمع الميم، بالإضافة إلى حقوق الجنود المثليين في الجيش التركي.

تابع القراءة إذا كنت ترغب في معرفة المزيد عن الاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان والاتفاقيات التي وقعتها تركيا.

القانون الدولي لحقوق الإنسان

الإعلان ليس مُلزماً من الناحية القانونية، إلا أنه أساس القانون الدولي لحقوق الإنسان. تم تشكيل عهدين ملزمين تابعين للأمم المتحدة كنتيجةٍ للإعلان العالمي لحقوق الإنسان؛ العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، و العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية. غالباً ما يُشار إلى هذه الوثائق الثلاث معاً بـ” الشرعة الدولية لحقوق الإنسان. ”

وعلى مدى سنوات طويلة، تمت كتابة مواثيق أخرى للإضافة إلى والإسهاب في هذه القاعدة، مع التركيز على مواضيع مختلفة مثل اللاجئين (1951 و1967)، والتمييز ضد المرأة (اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة ( سيداو )- 1979)، والأشخاص ذوي الإعاقة (2008)، ومناهضة التعذيب (1987)، و حماية العمّال المهاجرين (1990)، ومناهضة التمييز العنصري (1969)، على سبيل المثال لا للحصر.

بالإضافة إلى ذلك، قامت منظمة العمل الدولية بتجميع عدد كبير من الاتفاقيات، وعلى وجه الخصوص تلك المتعلقة بمعايير العمل والقوى العاملة، والتي تعتبر 8 منها من “ الاتفاقيات الأساسية ،” ألا وهي حرية تكوين الجمعيات (1948، الاتفاقية رقم 87)، وحق المفاوضة الجماعية (1949، الاتفاقية رقم 98)، وتحريم السُخرة (1930، الاتفاقية رقم 29، و1957 الاتفاقية رقم 105)، والحد الأدنى للسن (1973، الاتفاقية رقم 138)، وعمالة الأطفال (1999، الاتفاقية رقم 182)، والمساواة في الأجر (1951، الاتفاقية رقم 100)، وتكافؤ الفرص والمعاملة (الاتفاقية رقم 111).

اتفاقيات جنيف

اتفاقيات جنيف هي تنقيح للاتفاقيات التي تمت صياغتها سابقاً، والتي تم تعديلها بعد الحرب العالمية الثانية، وتركز بشكلٍ خاص على معاملة الأشخاص في زمن الحرب. تتألف من أربع اتفاقيات، وثلاثة برتوكولات إضافية. وتوضح اللجنة الدولية للصليب الأحمر أنّ هذه الاتفاقيات “تهدف إلى ضمان احترام كرامة الإنسان، المعترف بها دولياً من حيث المبدأ، حتى في خضم الأعمال العدائية.”

وخلال سلسلة من اجتماعات الخبراء، وتجمعات وكالات الصليب الأحمر، والتقاء ممثلي الحكومات مراراً، تم تنقيح المواد إلى أنّ تم تقديم مشروع قانون في المؤتمر الدبلوماسي لوضع اتفاقيات دولية لحماية ضحايا الحروب عام 1949. تم التوقيع على الاتفاقية الختامية من قِبل تسعة وخمسين دولة، البعض منها لم تعد موجودة، بالإضافة إلى توقيع المزيد من الدول منذ ذلك الحين.

تم تجميع إعلان القاهرة حول حقوق الإنسان في الإسلام من قِبل منظمة التعاون الإسلامي في عام 1990، خلال مؤتمر العالم الإسلامي التاسع عشر لوزراء الخارجية في القاهرة، وتم التوقيع عليه من قِبل 57 دولة. يحمل هذا الإعلان مبادىء مماثلة، إن لم تكن متطابقة، للإعلان العالمي لحقوق الإنسان، ولكن تتضمن أيضاً، بصورة ملحوظة، على مواد تتعلق بـ”القانون في الحرب” – حدود السلوك المقبول زمن الحرب، بشكلٍ مماثل لاتفاقيات جنيف. كما يتناول إعلان القاهرة حول حقوق الإنسان في الإسلام المساواة بين الرجل والمرأة، وحقوق الطفل، والحرية، والحق في الرعاية الطبية، والحق في تقرير المصير، وغيرها. أبرزها المادة (25) من هذه الوثيقة التي تدرج الشريعة الإسلامية باعتبارها المرجع الوحيد بما في ذلك العقاب. تمت المصادقة على إعلان القاهرة حول حقوق الإنسان في الإسلام من قِبل 45 دولة، مما مجموعه 57 عضواً في منظمة التعاون الإسلامي.

اتفاقيات وقعتها تركيا

وقّعت تركيا على اتفاقات جنيف في 10 فبراير 1954، والبروتوكول الإضافي الأول (المتعلق بحماية ضحايا المنازعات الدولية المسلحة)، وأصبحت من الدول الموقعة على اتفاقية حقوق الطفل في 4 أبريل 1995، بالإضافة إلى البروتوكول الاختياري لاتفاقية حقوق الطفل في 4 مايو 2004.

صوتت تركيا لصالح الإعلان العالمي لحقوق الإنسان في عام 1948، إلى جانب 48 دولة أخرى.

تركيا عضو في منظمة التعاون الإسلامي منذ عام 1969، و صادقت على جميع الاتفاقيات الثمانية الأساسية لمنظمة العمل الدولية.

اللاجئون

تستند الاتفاقية المتعلقة بوضع اللاجئين إلى المادة (14) من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، وتقر حق اللجوء وحماية اللاجئين. تمت الموافقة عليها خلال اجتماع الجمعية العامة في 14 ديسمبر 1950، ودخلت حيز النفاذ في 22 أبريل 1954. ومع ذلك، حددت الاتفاقية الأصلية نطاقها على اللاجئين الفارين قبل الأول من يناير 1951. وعلى هذا النحو، تم إدراج بروتوكول إضافي عام 1967، وإزالة هذه القيود.

في 24 أغسطس 1951، وقعت تركيا على الاتفاقية والبروتوكول، وصادقت عليهما في 30 مارس 1962. في تحفظاتها المُدرجة، طالبت على وجه الخصوص بإدراج اللاجئين البلغاريين من أصول تركية. عند المصادقة على الاتفاقية، أعلنت تركيا أن اللاجئين لن يمنحوا حقوقاً أفضل من حقوق المواطنين، بالإضافة إلى تحفظ أكثر تحديداً لوضع 150 شخص مجهول.

المرأة

تمت الموافقة على اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة ، التي تُسمى أيضاً سيداو، خلال دورة الجمعية العامة في 18 ديسمبر 1979، ودخلت حيز النفاذ في 3 ديسمبر 1981. أكدت تركيا انضمامها للاتفاقية في 20 ديسمبر 1985. من خلال “ الانضمام ” تقبل الدولة عرض أو فرصة أن تصبح طرفاً في المعاهدة، التي تم التفاوض عليها أو توقيعها سابقاً من قِبل الدول الأخرى. لها نفس الأثر القانوني للمصادقة. الدول التي صادقت أو انضمت لاتفاقية سيداو مُلزمة قانوناً بتطبيق أحكامها، والموافقة بموجب ذلك على تقديم تقارير وطنية عن التدابير المتخذة للامتثال بالتزاماتها. يتم جمع هذه التقارير، على الأقل، كل أربع سنوات.

التحفظ الوحيد الذي أعربت عنه تركيا يتعلق بالفقرة (1) من المادة (29)، فيما يتعلق بالخلاف بين الدول الأطراف حول تفسير أو تطبيق الاتفاقية. ومن الجدير بالذكر أنّ الفقرة (2) من المادة (29) تسمح على وجه الخصوص بمثل هذا التحفظ. ومع ذلك، عبرت تركيا عن تصريحٍ إلى جانب ذلك، فيما يتعلق بالفقرة (1) من المادة (9)- التي تنص على منح حقوق متساوية في اكتساب الجنسية وضمان ألا يترتب على الزواج من أجنبي تغيير جنسية الزوجة تلقائياً- بأنها لا تتعارض مع أحكام القانون التركي للجنسية فيما يتعلق باكتساب الجنسية.

الأشخاص ذوي الإعاقة

تمت الموافقة على اتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة خلال دورة الجمعية العامة في 13 ديسمبر 2006 ودخلت حيز النفاذ في 3 مايو 2008. وفي الوقت نفسه، تمت الموافقة على البروتوكول الاختياري، وإعطاء لجنة حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة أهلية فحص الشكاوى الفردية فيما يتعلق بالانتهاكات المزعومة من جانب الدول الأطراف في البروتوكول. لجنة حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة هي هيئة مكونة من خبراء مستقلين تقوم بمتابعة تطبيق الاتفاقية. 

 

وقعت تركيا على الاتفاقية في 30 مارس 2007، وصادقت عليها في 28 سبتمبر 2009 دون أي تحفظات. تم التوقيع على البروتوكول الاختياري في 28 سبتمبر 2009 وتمت المصادقة عليه في 26 مارس 2015. في غضون ذلك، أعلنت تركيا أن المصادقة لا تساوي الاعتراف بتمثيل الإدارة القبرصية اليونانية لجمهورية قبرص، كما لا يعني أي التزام إلى ذلك المكان.

التعذيب

تم اعتماد اتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية ، والتي يُشار إليها أيضاً باتفاقية مناهضة التعذيب فحسب، خلال دورة الجمعية العامة في 10 ديسمبر 1984. وفي 26 يونيو 1987 تم تسجيلها وبالتالي دخولها حيز النفاذ. تتم مراقبة تطبيقها من قِبل لجنة مناهضة التعذيب ، وهي هيئة تتألف من 10 خبراء من جنسياتٍ مختلفة. جميع الدول الموقعة ملزمة بإرسال تقارير منتظمة إلى لجنة مناهضة التعذيب، والتي على أساسها يتم وضع التوصيات. 

 

وقعت تركيا على الاتفاقية في 25 يناير 1988، وصادقت عليها في 2 أغسطس من نفس العام. أعربت عن تحفظٍ باعتبارها غير ملزمة بالفقرة (1) من المادة (30) التي تُشير إلى الخلافات بين الدول المتعلقة في تفسير أو تطبيق الاتفاقية. بالإضافة إلى ذلك، أعلنت اعترافها باختصاصات اللجنة على النحو الوارد في المادتين (21) و(22).

العمال المهاجرين

تمت الموافقة على الاتفاقية الدولية لحماية حقوق جميع العمال المهاجرين وأفراد أسرهم من قبل الجمعية العامة في 18 ديسمبر 1990 ودخلت حيز النفاذ في 1 يوليو 2003. وقعت تركيا على الاتفاقية في 13 يناير 1999، وصادقت عليها في 27 سبتمبر 2004. أصدرت تركيا خمس تصريحات. فيما يتعلق بالمادة (15)، التي تمنع حرمان المهاجر من ممتلكاته وأن يتلقى تعويضاً عادلاً وكافياً، صرحت تركيا أن القيود التي تفرضها القوانين التركية الملائمة مصونة. 

 

والتحفظ على المادة (40)، التي تمنح الحق في تكوين الجمعيات دون أي قيود، ذلك أن القانون التركي لنقابات العمال لا يمنح هذا الحق للمواطنين غير الأتراك. وفيما يتعلق بالمادة (45)، التي تنص على المساواة في العلاج لأسر العمال المهاجرين تماماً كالمواطنين، أعلنت تركيا أنّ الفقرات (2) و(3) و(4) ستنفذ بما يتفق مع التشريعات التركية. وجاء نفس التصريح فيما يتعلق بالمادة (46)، المتعلقة بالإعفاء من رسوم الاستيراد والتصدير والضرائب. وذكرت أن اختصاصات اللجنة المعنية بالعمال المهاجرين المذكورة في المادتين (76) و(77) سيتم الاعتراف بها لاحقاً. لم يحدث هذا حتى تاريخه.

التمييز العنصري

تمت الموافقة على اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز العنصري من قبل الجمعية العامة، ووفقاً لذلك استهل التوقيع عليها في 7 مارس 1966. دخلت حيز النفاذ في 4 يناير 1969. وعلى الرغم من الوضوح في عنوان الاتفاقية، إلا أنها تهدف إلى طمس خطاب الكراهية وتعزيز التفاهم. تتم مراقبة تنفيذ المواد من قبل اللجنة المعنية بالقضاء على التمييز العنصري، التي تُقدم لها تقارير نصف سنوية من قبل كل دولة من الدول الموقعة. وهي مسؤولة عن التعامل مع الشكاوى بين الدول والأفراد والتي تتعلق بعدم الامتثال لأحكام الاتفاقية، على النحو المنصوص عليه في المادة (14).

 

وقعت تركيا على الاتفاقية في 13 أكتوبر 1972، وصادقت عليها في 16 سبتمبر 2002. وكجزء من تحفظاتها، أعلنت تركيا أن الأحكام ستنفذ فقط مع تلك الدول الأطراف التي توجد علاقات دبلوماسية معها، وفقط على الأراضي التي تُطبق فيها التشريعات التركية، بما في ذلك الدستور. وأخيراً، لا تعتبر نفسها مُلزمة بالمادة (22)، المتعلقة بالنزاع الذي ينشأ بين الدول الأطرف بشأن تفسير هذه الاتفاقية أو تطبيقها والتي تنص على إحالة جميع أطراف النزاع إلى محكمة العدل الدولية للفصل فيه.

حرية الصحافة

ينص القانون على حرية كاملة للتعبير والصحافة، ولم تخضع الصحافة التركية لرقابة ما قبل النشر منذ أوائل التسعينيات. ومع ذلك، ليس هناك حديث عن حرية الصحافة وفق مفهومها المتفق عليه على الصعيد الدولي. ففي التسعينيات، اغتيل عشرات الصحفيين العاملين في الصحافة الكردية المتطرفة، وتم حظر العديد من الصحف اليسارية المتطرفة الكردية والتركية. ومع أنه لم يتم حظر أية صحيفة في تركيا في العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، إلا أن تهمة “الإرهاب” طالت أكثر من مئة صحفي وحكم عليهم بالسجن عام 2012. ومن بين هؤلاء، كتب أحمد شيك ونديم شينير، اللذين أُطلق سراحهما في ربيع عام 2012 بعد اتهامهما بالتورط في عمليات إرهابية، عن أنشطة جماعة فتح الله كولن الدينية، متهمين إياهم باختراق الخدمات المدنية، وخاصة وزارة الداخلية.

اقرأ المزيد عن حالة حقوق الإنسان في تركيا، بما في ذلك حرية الصحافة.

Advertisement
Fanack Water Palestine