تبرع
وقائع الشرق الأوسط وشمال إفريقيا
ابحث في fanack.com
Please enter search keyword.

المغرب: ملكية جديدة

المغرب: ملكية جديدة
احتجاجات حركة 20 فبراير في الرباط يوم 27 فبراير 2011 للمطالبة بإصلاحات سياسية ودستور جديد. في صدر الصورة يظهر أسامة الخليفي مؤسس الحركة والداعي لها عبر الفيسبوك. AFP PHOTO / ABDELHAK SENNA

المقدمة

تُوفي ملك المغرب الحسن الثاني عام 1999، وحضر جنازته ملك أردني جديد، وأمير جديد للبحرين، ورئيس جديد للجزائر، ورئيس وزراء جديد لإسرائيل. وبعد ذلك بوقت قصير، تُوفي الرئيس السوري حافظ الأسد وخلفه نجله، وقد كان محمد السادس جزءًا من هذا الجيل الجديد في تلك الحقبة.

وبعد مرور 12 عامًا، كان ذلك الجيل الجديد متعثرًا في الربيع العربي. ومثل والده، درس محمد السادس القانون في فرنسا، لكنه لم يشغل منصبًا عسكريًا أو تنفيذيًا. وكان في خطابه يحدث الناس عن الاستمرارية وكانت تعني في رأيه أن يفي بوعود إقامة ملكية دستورية، والسماح بالتعددية السياسية، والتزام القانون وحقوق الإنسان. وقد كانت هذه الرؤية التحديثية واضحة في ما عرفه الناس عن حياته الشخصية. فلم تظهر زوجات والده علنًا على سبيل المثال، على عكس ما حدث في زواجه من سلمى بناني عام 2002. وقد درست سلمى تكنولوجيا المعلومات وكانت شخصيتها جذابة، فصارت أيقونة عند الجيل الجديد من نساء المغرب.

حقوق الإنسان

أسرع محمد السادس في الإفراج عن المعتقلين السياسيين، وسمح للمنفيين بالعودة إلى الوطن. كما أقال وزير الداخلية إدريس البصري صاحب السمعة السيئة. وتكشفت لاحقًا جرائم في ملف حقوق الإنسان، ومن ذلك قضية قتل المهدي بن بركة، وما نالته عائلة الجنرال أوفقير من معاملة بشعة وهو ما ورد في كتب زوجة الجنرال وابنته.

وبالإضافة إلى ذلك، أفصح معتقلون آخرون عمّا لاقوه من معاناة في سجن تازمامرت السري، وهم ضباط اتُهموا بالمشاركة في انقلابات السبعينيات. لذلك أنشأ الملك هيئة الإنصاف والمصالحة عام 2004 للتحقيق في انتهاكات حقوق الإنسان، وإعادة تأهيل الضحايا، وتقديم تعويضات مناسبة. ولكن عمل اللجنة وطبيعتها ارتبط بقيود صارمة، فلم يُحاكم أي شخص، ولم يُسمح بذكر انتهاكات وقعت في عهد محمد السادس. وقد حاولت هيئة الإنصاف والمصالحة بناء ذاكرة جماعية، وتعرضت للنقد من جهة غير رسمية تضم ضحايا حقوق الإنسان والتي أُطلق عليها “شهادات بدون قيود من أجل الحقيقة”.

الانتخابات وصعود الإسلاميين

أُجري أول انتخاب في عهد الملك الجديد عام 2002، ثم تتالت الإنتخابات بعد ذلك لتشهد نجاحًا ملحوظًا لاثنين من الأحزاب القومية التاريخية. فقد حلّ الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية أولًا في سباق الانتخابات، تلاه حزب الاستقلال، وأصبح عبد الرحمن اليوسفي رئيسًا للوزراء. وحلّ خلفهما حزب جديد هو حزب العدالة والتنمية الذي أُسس عام 1998 من ائتلاف يجمع عددًا من الأحزاب الإسلامية الصغيرة التي خاضت الانتخابات السابقة وفازت ببضعة مقاعد. وزعمت تلك الأحزاب إيمانها بالديمقراطية نظرًا لأنها شاركت في الانتخابات، هذا ما عزز مصداقية النظام وميوله الديمقراطية.

وفي انتخابات 2002، لم ينافس حزب العدالة والتنمية على المقاعد كلها حتى لا يظهر أنه يهدد الاستقرار السياسي للنظام الملكي، وقد تنازل عن تحقيق انتصار ساحق بفعله ذلك. وقد تحوّلت العدالة والتنمية آنذاك إلى قوة سياسية رئيسة، وأمسى وجهًا لإسلام سياسي لن يسع القصر القبول به. وكان نواب الحزب أصغر سنًّا من نواب الأحزاب العلمانية، وحقق الحزب نجاحًا لافتًا في المقاعد المخصصة للنساء في البرلمان. وضم حزب العدالة والتنمية العديد من النساء بين أعضائه، لكن ذلك لم يعن قبوله بالإصلاحات التي قدمتها حكومة اليوسفي في ما يخص ملف المرأة.

رغم استمرار الحظر المفروض على جماعة العدل والإحسان، رفع الملك الرقابة الشديدة عن زعيمها عبد السلام ياسين. ورغم أن الحزب يُدين العنف السياسي، فقد ظلّ ينكر شرعية النظام وزعم أن الملك ليس ديمقراطيًا. وقد أصبح ذلك الموقف أساس الشرعية الديمقراطية للحزب.

تفجيرات الدار البيضاء

رغم أن حزب العدالة والتنمية وجماعة العدل والإحسان أنكرا العنف، كان لبعض الخلايا الجهادية الصغيرة موقف مختلف.

ففي عام 2002، أي بعد عامين من تولي الملك العرش، أقدمت جماعات تنتمي إلى السلفية الجهادية على قتل مغاربة بزعم أنهم “ينشرون الفحشاء” بشربهم الخمور مثلًا.

وفي فبراير 2003، قال أسامة بن لادن في وصف نظام المغرب أنه” نظام مستبد وظالم وكافر وتابع للولايات المتحدة”. وفي 16 مايو 2003، وقعت هجمات إرهابية متزامنة على أهداف “غربية” في الدار البيضاء (فنادق ومطاعم عالمية)، وقُتل 45 شخصًا (منهم 12 شخصًا من منفذي التفجيرات الانتحارية)، واستهدفوا أيضًا بعض المواقع اليهودية وكان من بينها مقبرة يهودية.

وقد اُعتقل آنذاك مئات من الناشطين الإسلاميين واتهم معارضون حزب العدالة والتنمية أنه مهد الطريق للإرهاب. وكان رد الحزب أن عدّل من أيديولوجيته ليؤكد على ولائه للدستور والوطن وجعل “التنمية” هدفه الرئيس. وأيّد تشديد قوانين مكافحة الإرهاب. وفي عام 2004، أصبح سعد الدين العثماني أمينًا عامًا للحزب.

انهيار الأحزاب القومية القديمة

وحين أُجريت الانتخابات الثانية عام 2007، فاز حزب العدالة والتنمية بمقعدين إضافيين، ولكن نصيبه من الأصوات كان أقل بكثير من انتخابات عام 2002. كما كانت نسبة المشاركة في الانتخابات ضعيفة للغاية (37%). وخسر الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية السلطة، وأخذ موقعه تحالف من خمسة أحزاب برئاسة حزب الاستقلال الذي كان يعاني الاضطراب. وشهدت تلك الفترة تراجع شعبية الأحزاب التاريخية بسبب فسادها وقلة كفاءتها وضعف علاقتها بالشارع. وفي عام 2008، أقدم نائب وزير الداخلية السابق في عهد الحسن الثاني وزميل الدراسة السابق لمحمد السادس، على تشكيل حزب الأصالة والمعاصرة. وبعدما ضم الحزب خمسة أحزاب صغرى، تمكن من حصد مقاعد في البرلمان ورفض الأحزاب الحضرية، وتقرّب من المناطق الريفية. وكانت للحزب صلات وثيقة بالملك خوّلته إحراز نتائج جيدة في الانتخابات المحلية عام 2009.

بدا أن الملك قد قرر أن الأولوية ستكون للتنمية الاجتماعية والاقتصادية ، لا للإصلاح السياسي. وسيتوقف نجاح النظام في النهاية بقدرته على تحقيق النمو والحد من الفقر والبطالة. أخذ محمد السادس بزمام المبادرة لحل بعض المشكلات المعقدة على المستويين الاجتماعي والاقتصادي، بالإضافة إلى دور المرأة والقضايا الإثنية، ومشكلتي الفقر والتنمية.

الأمازيغ

المغرب: ملكية جديدة
نشطاء أمازيغ خلال عيد الشغل في الأول من مايو 2008 في الدار البيضاء في مظاهرة دعت لها الكونفدرالية الديمقراطية للشغل. AFP/PHOTO/ABDELHAK SENNA

اعترف الملك في أكتوبر 2001 باللغة والثقافة الأمازيغية في خطاب أجدير. وأصبحت اللغة الأمازيغية تُدرّس في المدارس لكل الأطفال وليس أبناء الأمازيغ فحسب. وأُسس المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية ليبحث في كيفية تحويل الأمازيغية إلى لغة مكتوبة لتكون في مستوى الفرنسية والعربية الفصحى. وتسعى هذه الجهود إلى توحيد المعايير في اللغات الثلاث في مناطق الريف الشمالية، والأطلس الأوسط والكبير وأقصى الجنوب. ويعني ذلك أن سيكون لزامًا على الأطفال أن يتعلموا الأبجديات الثلاث، لكن عدد أعضاء هيئة التدريس لم يكفِ للوفاء بهذه الخطة. كان التحول بطيئًا، فنفد صبر البعض وبدؤوا استخدام حرف “ⵣ” من أبجدية التيفيناغ في جدارياتهم للتعبير عن الهوية الأمازيغية على سبيل المثال.

الاقتصاد

كان الاقتصاد شاغلًا رئيسًا للمغرب وأظهر نتائج متضاربة.

بدا أن الاقتصاد يتحسن في أول عقد من حكم الملك محمد السادس. فحقق الناتج المحلي الإجمالي نموًّا بمعدل 1.6% عام 2000 وبمعدل 3.7% عام 2010. كما انخفض معدل الفقر من 8.9% إلى 4.2%.

ومع ذلك، لم يتحسن حال أهل المغرب، فقد أشار “تقرير الخمسينية” الحكومي الصادر عام 2006 إلى أن المغرب احتل المرتبة 124 من بين 177 دولة في مؤشر التنمية البشرية، بالإضافة إلى انخفاض معدلات الالتحاق بالتعليم.

وأدى ذلك الوضع إلى هجرة العمال المهرة، لتقل فرص العمل المتاحة لنساء المغرب الأقل تعليمًا. وفي التسعينيات، خصخصت الحكومة العديد من الشركات ضمن سياسة اللبرلة الاقتصادية التي تتبعها، وبحلول عام 2003 تقلصت نسبة المرأة في القوى العاملة بالقطاع العام إلى 11%. واضطرت النساء في ظل هذا الوضع إلى البحث عن عمل لتأمين دخول الأسر بعد أن أصبحن أربابها بعد هجرة أزواجهن إلى أوروبا بحثًا عن عمل.

وتقلصت الثروة تدريجيًا في يد قلة من النخبة على حساب الشعب. وأملت الحكومة أن تصلح حال قطاعي الزراعة والسياحة.

الزراعة

كان قطاع الزراعة في حال سيئة وهو مصدر نحو 20% من الناتج المحلي الإجمالي، ونحو 40% من القوة العاملة. كان يذهب نحو ثلثي صادرات المغرب إلى أوروبا، ولكن السياسة الزراعية المشتركة أدت إلى زيادة الإنتاج الزراعي في أوروبا، فقلّ الطلب على الواردات المغربية الزراعية. كما انخفضت الصادرات الغذائية الزراعية بين عامي 1995 و2006 من 31% إلى 19% من إجمالي الصادرات.

لكن الزراعة ظلّت قطاعًا مهمًا، إذ مثّل القطاع 16% من الناتج المحلي الإجمالي عام 2006، ووصل نصيبه من القوة العاملة إلى نحو 25% في الفترة ما بين عامي 2003 و2005 وفقًا لمؤشر التنمية التابع للبنك الدولي لعام 2008.

وفي عام 2008، نشرت وزارة الفلاحة مخطط المغرب الأخضر الذي يهدف إلى رفع مساهمة الزراعة في الناتج المحلي الإجمالي بنحو 50% (من 70 مليار إلى 100 مليار درهم)، وخلق 1.5 مليون فرصة عمل في القطاع ورفع دخول أهل المناطق الريفية ضعفين أو ثلاثة. وكانت ميزانية المخطط 147 مليار درهم على مدار 12 عامًا، وكان معظم تمويله من مؤسسات إقليمية ودولية مثل بنك التنمية الإفريقي، والاتحاد الأوروبي، والبنك الدولي، والوكالة الفرنسية للتنمية.

ويهدف المخطط إلى رفع معدل النمو من خلال الزراعة والحد من الفقر. وكانت لهذه الاستراتيجية عدة دعائم منها تحفيز المزارعين الكبار وتطوير القيمة المضافة من قطاع الزراعة، بالإضافة إلى تطوير المجتمع القائم على الزراعة لمكافحة الفقر في المناطق الريفية. وعملت الحكومة على تحقيق الهدف الأول من الاستراتيجية المذكورة بالتركيز على المحاصيل التي تحقق أرباحًا أكثر من خلال التصدير بدلًا من التركيز على المحاصيل التي تلبي الاحتياجات المحلية. لكن الفواكه والخضروات الحمضية تتطلب كميات كبيرة من المياه، والري يخدم حوالي 15% فقط من الأراضي الزراعية، ولا يمكن التعويل على هطول الأمطار. وبالتالي أدت سياسات النيوليبرالية الاقتصادية إلى تهميش الفقراء والنساء منهنّ تحديدًا. وارتفع معدل أهل المناطق الريفية ممن هم تحت خط الفقر من 18% في 1990/1 إلى 27.2% في 1998/9.

السياحة

في عام 2001، أعلنت الحكومة عن “رؤية 2010” من أجل الترويج للسياحة، وقد حققت نجاحًا كبيرًا . إذ ارتفعت مساهمة السياحة في الناتج المحلي الإجمالي من 5.5% عام 2000 إلى 7.4% عام 2010. وزاد عدد السياح من 4.3 مليون سائح عام 2000 إلى 9.3 مليون سائح عام 2010.

وكان لمدينتي مراكش وأكادير مكانة مركزية في هذه الخطة. فقد لاحظ أحد الباحثين أن “مراكش أصبحت أقرب إلى كونها منتجًا وليست مدينة”، فقد جذبت معالمها التاريخية والثقافية نحو 2.05 مليون سائح عام 2011. وتقع أكادير وهي أهم مدينة سياحية على الساحل في قلب المنتجعات الشاطئية الفاخرة.

وكان للمبادرات المحلية والمهرجانات الثقافية طابع مختلف في مدن مثل الرباط وسلا (مهرجان سنوي للموسيقى العالمية) والدار البيضاء (مهرجان سنوي لموسيقى الهيب هوب والراب). وفي عام 2001، توسعت فعاليات مهرجان الموسيقى الروحية العالمية الذي بدأ في مدينة فاس عام 1994، وقد دأبت الأميرة سلمى على افتتاح المهرجان.

وساهمت السياحة الثقافية في نشر صورة دولية للمغرب باعتباره مركزًا للتسامح. ولكن تكلفة هذه الجهود أثارت الانتقادات وحفزت التيارات المحافظة الدينية نظًرًا لكون هذه المهرجانات في رأيهم تعارض القيم الثقافية المغربية. وبنظرة عامة يتبدى أنه لم يكن من الممكن الاعتماد على قطاع السياحة في فترة الاضطراب السياسي التي شهدها العقد الثاني من عهد محمد السادس.

الصحراء الغربية

تدخلت أطراف خارجية للسعي من أجل حل قضية الصحراء الغربية. ففي ديسمبر 1997، عيّن الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان جيمس بيكر، وزير الخارجية الأمريكي الأسبق، مبعوثًا شخصيًا للتوسط بين المغرب وجبهة البوليساريو.

ورغم أنه نجح أول الأمر في الاتفاق على من سيكون لهم حق التصويت في الاستفتاء، فقد توقفت المفاوضات في ديسمبر 1999 بسبب خلاف بشأن الجهة التي يكون لها حق الفصل في الطعون وإعادة اللاجئين إلى وطنهم. واستكمل بيكر مهمته، لكن البوليساريو رفضت عرض النظام المغربي بالحكم الذاتي مقابل الاعتراف بالسيادة المغربية والحفاظ على سلامة أراضيها. ثم قدّم بيكر إطار الاتفاق ليوضح تصوره عن عملية إجراء استفتاء بعد خمس سنوات على أن يكون للصحراء الحق في الحكم الذاتي وللنظام المغربي السلطة في العلاقات الخارجية والأمن والدفاع.

لكن البوليساريو رفضت المقترح، وفي عام 2003 قدّم بيكر خطة جديدة لمجلس الأمن تضمن لكل طرف فرصة متساوية للفوز في الاستفتاء. غير أن النظام المغربي رفض هذه الخطة، في حين قبلت بها جبهة البوليساريو ومجلس الأمن في قراره رقم 1495. وعندما قدّم المغرب مقترحات أخرى لم تفض إلى شيء، استقال بيكر في يونيو 2004.

سيطرت القوات المغربية على معظم أراضي الصحراء الغربية وتمركزت خلف الحواجز الرملية. وفي نهاية العقد، شرع الملك محمد السادس في تأسيس مبادرة، فأنشأ في يناير 2010 اللجنة الاستشارية للجهوية التي قدّمت للصحراء قسطًا كبيرًا من الحكم الذاتي.

الربيع العربي في المغرب

ظلّت الحرية السياسية مُقيّدة طيلة العقد الأول من حكم الملك واستمرت سياسة الحظر والرقابة على الصحف والمجلات، ولكنها كانت أخف وطأة مما كانت عليه في عهد الحسن الثاني. ووصلت حرب الصحراء ونزاعاتها إلى طريق مسدود وإن كان مآله إلى صالح النظام. وبقيت تلك القضية بعيدة عن النقد.

أما محاولات السيطرة على الفساد المستشري في الإدارة فقد فشلت بسبب تدخل القصر في القطاع الخاص وإصرار النخب على النأي بنفسها عن أي محاسبة أو عقاب.

وباختصار يمكن القول إن العملية الديمقراطية قد تعطلت، وإن النظام استفاد من التنمية الاقتصادية لكن ظروف الاقتصاد العالمي لم تسعفه. وفي عام 2008 والنصف الثاني من 2010، ارتفعت أسعار وتكاليف الغذاء والطاقة مما زاد من معاناة المواطنين ممن هم تحت خط الفقر. وبحسب منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة فقد شهد النصف الثاني من عام 2010 ارتفاع سعر الذرة بنسبة 74% والقمح بنسبة 84%.

حركة 20 فبراير

انطلقت شرارة الثورة في تونس بعدما أضرم محمد بوعزيزي النار في نفسه احتجاجًا على فساد الشرطة ومصادرتها عربة خضار كانت مصدر دخله.

وفي 21 فبراير 2011، أشعلت الشابة المغربية فدوى العروي النار في نفسها أمام مبنى البلدية في سوق السبت وسط المغرب. وكانت فدوى قد حُرمت من مشروع الإسكان الاجتماعي لكونها أمًّا عزباء.

وقبل تلك الواقعة بيوم في 20 فبراير، انطلقت احتجاجات شعبية في جميع أنحاء المغرب شارك فيها ليبراليون ويساريون وإسلاميون. لم يكن الملك هدفًا للاحتجاجات، بل طالب المتظاهرون بملكية دستورية حقيقية وإقالة رئيس الوزراء عباس الفاسي.

اندلاع الربيع العربي

لم تقض ثورة 2010-2011 على الملكية. وكانت الحكومة المغربية قد بدأت بالفعل في إعادة هيكلة طريقة حكم البلاد. وفي يناير عام 2010، أسس الملك اللجنة الاستشارية للجهوية. كما أن التطورات السياسية في تونس والمغرب جعلت الحكومة المغربية تدرك جيدًا مخاطر الاحتجاجات وتداعياتها، ولذلك أخذتها في اعتبارها.

وسرعان ما تحرك الملك بعد مظاهرات الدار البيضاء في 20 فبراير. وأعلن في 21 فبراير عن التزامه بإجراء “إصلاحات جديدة شاملة”. وفي مطلع مارس التالي، شكّل الملك اللجنة الاستشارية لمراجعة الدستور لصياغة دستور جديد. وقد أعلن عن تعديلات الدستور في شهر يونيو وأُقرّت في استفتاء في الأول من يوليو. تشابهت نتائج الاستفتاء مع النمط الشهير في تزوير الانتخابات بالعالم العربي بنسبة موافقة 98.5% مع إقبال 73% من الناخبين المسجلين، واحتفظ الملك بصلاحياته الواسعة بما في ذلك سلطته على الدفاع والجيش وأجهزة الأمن، وفي المقابل ضمن الدستور الجديد صلاحيات عدة للبرلمان وأقر باللغة الأمازيغية لغة رسمية.

وأعقبت ذلك انتخابات في نوفمبر 2011 أسفرت عن فوز الإسلاميين بالأغلبية البرلمانية. وأصبح عبد الإله بنكيران زعيم حزب العدالة والتنمية رئيسًا للحكومة ضمن ائتلاف مكوّن من حزب الاستقلال وحزب الحركة الشعبية وحزب التقدم والاشتراكية.

قراءة متعمقة