تبرع
وقائع الشرق الأوسط وشمال إفريقيا
ابحث في fanack.com
Please enter search keyword.

المغرب بعد الربيع العربي

المغرب بعد الربيع العربي
تجمع الآلاف من سكان الريف خلال مظاهرة سلمية في شوارع الحسيمة، المغرب، في يوم 20 يوليو 2017 للمطالبة بالحرية لأعضاء الحراك المحتجزين. Guillaume Pinon / NurPhoto / NurPhoto via AFP

تجاوز الربيع العربي

أحيا اعتلاء محمد السادس العرش الآمال في الحريات السياسية، لكنها ما لبثت أن خابت بعد عشر سنوات من حكمه. واستمرت هذه الخيبة بعد الربيع العربي والوعد بدستور جديد. وازداد القمع مع الهجمات الشاملة على حرية التعبير والصحافة التي لم تُوجه ضد المؤسسات الإعلامية الناقدة النظام ومسؤوليه فحسب، بل شملت كذلك صحفيين مستقلين نالهم الاعتقال وتشويه السمعة بدعاوى الانحراف المالي أو الجنسي.

فقد اتُهم المعطي منجب، وهو مؤرخ مشهور عالميًا وأحد مؤسسي الجمعية المغربية لصحافة التحقيق، عام 2015 بالنصب وأُعيد اعتقاله في ديسمبر عام 2020 بتهم الاختلاس والمس بأمن الدولة. ويعاني أي معتقل في المغرب فترة طويلة من الاحتجاز قبل بداية المحاكمة بسبب بطء الإجراءات.

الصحراء الغربية

اتسمت سياسة المغرب تجاه قضية الصحراء الغربية كذلك بالتعنت. وفي يناير 2017، عاد المغرب للانضمام إلى الاتحاد الإفريقي، وبدأ في تقويض الدعم الدولي الذي تحظى به الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية، لا سيما بين دول الساحل الفقيرة. وبالفعل تقلص عدد الدول التي اعترفت بدولة البوليساريو من 84 دولة في بداية القرن الحالي إلى نحو 36 دولة بعد عقد. وقابلت الحكومة المغربية دعم الإمارات سيادته على الصحراء الغربية بدعمها تطبيع الإمارات العلاقات مع إسرائيل عام 2020. وفي مقابل اعتراف الولايات المتحدة بسيادة المغرب على الصحراء، وافقت الحكومة المغربية على تطبيع العلاقات مع إسرائيل في إطار ما عُرف باتفاقيات إبرهيم التي توسطت فيها الولايات المتحدة.

ولا تحظى العلاقات الدبلوماسية العلنية مع إسرائيل اليوم بقبول غالبية الرأي العام في البلاد، إذ يرفضها نحو 90% من المغاربة، كما أنها أزعجت حزب العدالة والتنمية.

وقد شكّل الأمين العام للحزب، عبد الإله بنكيران، تحالفًا من خمسة أحزاب بعد فوزه بأغلبية المقاعد في انتخابات 2011. لكن أعضاء الحزب لم يكونوا راضين عن سياساته الإسلامية المعتدلة. واحتفظ حزب العدالة والتنمية بأغلبية مقاعده البرلمانية بعد انتخابات 2016، لكن حزب الأصالة والمعاصرة بات قريبًا منه.

وفي مارس 2017، استبدل الملك بنكيران بزعيم سابق في حزب العدالة والتنمية وهو سعد الدين عثماني، بعد فشله في تشكيل تحالف جديد. وبدت قيادة الحزب للعديد من قواعده خاضعة للقصر، ورفضوا بشدة قرار تطبيع العلاقات مع إسرائيل. ثم جاء انتقام القصر من حليفه المزعج في الانتخابات التي جرت في سبتمبر 2021 التي فاز بها حزب التجمع الوطني للأحرار الموالي للقصر الذي تأسس في أواخر السبعينيات، أما حزب الأصالة والمعاصرة فحل ثانيًا، وجاء حزب الاستقلال ثالثًا. أما حزب العدالة والتنمية فقد خسر 112 مقعدًا واحتفط بثلاثة عشر مقعدًا.

الاقتصاد

انتعش الاقتصاد بعد الربيع العربي، واجتذب الاستثمارات الأجنبية. ونما الناتج المحلي الإجمالي من 93.22 مليار دولار عام 2010 إلى 114.73 مليار دولار عام 2020.

وكذلك نما القطاع الخاص بسرعة كبيرة: وتمثل في صناعة وتجميع السيارات الصينية والفرنسية، ما وفر 148,000 فرصة عمل جديدة بين عامي 2014 و2019. وفي عام 2019، أنتج المغرب 400,000 سيارة، استوردت أوروبا نسبة 60% منها. وشكلت هذه الصادرات نسبة 25% من إجمالي الصادرات بقيمة 10.5 مليار دولار، متفوقة على الفوسفات.

وكذلك كان الاستثمار في الطاقة الشمسية هائلًا، إذ شّغّلت محطة نور الضخمة للطاقة الشمسية في منطقة ورزازات على حدود الصحراء الكبرى بهدف توفير 42% من احتياجات المغرب من الطاقة عام 2020، و52% من احتياجاتها بحلول عام 2030.

جائحة كورونا

تجاوز المغرب فيروس كورونا بشكل جيد. وسجلت منظمة الصحة العالمية 16,061 حالة وفاة فيها بين يناير 2020 وإبريل 2022. وتم تطعيم 23,361,571 مواطنًا تطعيمًا كاملًا (بنسبة 63% من السكان) بلقاحات صنعتها الهند والصين. ورغم تراجع الناتج الإجمالي المحلي بنسبة 6.3% عام 2020، فقد عاود الارتفاع وكان من المتوقع أن يحقق نموًا بنسبة 5.3% عام 2021 بفضل الأوضاع الزراعية الجيدة نتيجة موسم الأمطار الجيد. وتوقع البنك الدولي أن يبدأ تراجع عجز الموازنة عام 2021.

رغم تفاؤل الإحصاءات، ما يزال القطاع غير الرسمي يمثل ثلث الناتج المحلي الإجمالي للمغرب، وما يزال قطاع زراعة الكفاف يوفر أغلب فرص العمل. وتتسم هذه القطاعات بالتقلب الشديد، وعدم الأمان، وظروف العمل الخطرة. علاوة على ذلك، يتعرض أحد أكبر محاصيل المغرب، وهو القنب، الذي يُعد المغرب أحد أكبر منتجيه في العالم (إذ يساهم بنسبة 19% من الإنتاج العالمي) إلى الرقابة الصارمة ومصادرة قوات الأمن شحناته.

حراك الريف

تعد زراعة الحشيش والتجارة فيه وتهريبه مصدر الثروة الرئيس في الريف الممتد على طول الساحل الشمالي. وهي واحدة من أكثر المناطق المهمشة في المغرب، والمعزولة ثقافيًا لأنها أمازيغية، وسياسيًا بسبب تاريخها من التمرد والقمع المتكرر من الدولة.

وفي أكتوبر 2016، انطلق حراك الريف في أعقاب مقتل محسن فكري، وهو بائع سمك في الحسيمة، المدينة الرئيسة في المنطقة، بعد محاولته استعادة أسماكه التي رمتها الشرطة في شاحنة النفايات بعد مصادرتها. لكنه سُحق داخلها بعد تشغيل آلية الضغط. سُجلت هذه الواقعة وانتشرت عبر وسائل التواصل الاجتماعي. وانطلقت المظاهرات في الشوارع وتطورت إلى حراك شعبي.

وناصر الزفزافي من أبرز قادة حراك الريف، وهو نجل ناشط سابق في الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، وابن حفيد وزير في حكومة محمد بن عبد الكريم الخطابي في عشرينيات القرن الماضي. وفي مايو 2017، أُعتقل الزفزافي بتهمة “تهديد الأمن القومي” وأُخذ من الحسيمة إلى الدار البيضاء. وأُعتقل غيره بعدها، وانطلق المزيد من المظاهرات في الريف رُفع فيها علم الريف القديم جنبًا إلى جنب مع علم الأمازيغ الجديد. ويختلف الحراك عن حركة 20 فبراير التي عمّت مدنًا مغربية عدة لأنه يحتوى على سلسلة من المطالب المحددة، وإطار عمل ثابت، وهوية محلية واضحة، وقائد معروف هو ناصر الزفزافي.