تبرع
وقائع الشرق الأوسط وشمال إفريقيا

الانتخابات الرئاسية الإيرانية لعام 2013 وحسن روحاني

مرشحو الانتخابات الرئاسية لعام 2013 إيران
مرشحو الانتخابات الرئاسية لعام 2013، من اليسار: غلام علي حداد عادل, سعيد جليلي, حسن روحاني, محمد باقر قاليباف, محسن رضائي, محمد رضا عارف, علي أكبر ولايتي, محمد غرازي, مرتضی حیدری‎

2013-presidential-elections-and-hassan-rowhani_iran_elections_2013_02

شهدت الفترة التي سبقت الانتخابات الرئاسية الإيرانية، المقرر إجراؤها في 14 يونيو 2013، انسحاب عددٍ كبير من المرشحين (672 مُرشح) أو منعهم من الترشح من قبل مجلس صيانة الدستور. وفي مايو من نفس العام، وافق مجلس صيانة الدستور أخيراً على قائمةٍ من ثمانية مرشحين، حيث استُبعد مشائي من القائمة وكذلك الرئيس (الإصلاحي) السابق علي أكبر هاشمي رفسنجاني. كما أعلن حزب الإصلاح (الإصلاحيون)، الذي أضعفه اعتقال مير حسين موسوي ومهدي كروبي في أعقاب الانتخابات الرئاسية لعام 2009، عن دعم المرشح الوسطي حسن روحاني، الأكثر اعتدالاً بين المرشحين المحافظين.

وانسحب المرشح الإصلاحي الوحيد، محمد رضا عارف، لصالح روحاني، الذي حظي بدعم الرئيسين السابقين رفسنجاني وخاتمي، ليتم تشكيل تحالفٍ إصلاحي وسطي. وعلى العكس من ذلك، لم يكن هناك إجماعٌ بين الأصوليين الإيرانيين (اصولگرایان) على مرشحٍ واحد.

وبالرغم من ذلك، كانت الانتخابات تنافسية، حيث حصد روحاني 52,4% من الأصوات- أي الأغلبية المطلقة، وبالتالي لم تكن الجولة الانتخابية الثانية ذات أهمية، إذ عكس انتصاره رغبةً واضحةً بالتغيير.

وخلال حملته الانتخابية، وعد روحاني بتخفيف حدة التوترات مع الغرب وإنهاء العقوبات الدولية والسماح بقدرٍ أكبر من حرية الصحافة والحدّ من تدخل الحكومة في حياة الناس. فقد انتقد روحاني، خلال الاحتجاجات التي اندلعت بعد انتخابات عام 2009، الحكومة لمعارضته ما اعتبره حق الشعب في الاحتجاج السلمي.

ومن الجدير بالذكر أن نتائج المرشحين الإصلاحيين (المفضلين لدى المؤسسة الحاكمة) كانت ضعيفة للغاية، إذ حصل محمد باقر قاليباف، رئيس بلدية طهران، على 17,1% من الأصوات؛ ومفاوض البرنامج النووي سعيد جليلي على 11,7%، ومحسن رضائي، القائد السابق للحرس الثوري الإسلامي، على 11,1%، وعلي أكبر ولايتي، وزير الخارجية السابق ومستشار المرشد الأعلى، على 6,4% والوزير السابق محمد غرازي على 1,2% (النتائج الرسمية).

في حين بلغت نسبة إقبال الناخبين، بحسب أرقام وزارة الداخلية، 72,7%، وهي نسبة أقل من الانتخابات الرئاسية لعام 2009 (85%، بحسب دليل الانتخابات)، بيد أنها كانت أعلى من نسب الإقبال في الجولة الأولى والثانية من الانتخابات الرئاسية لعام 2005 (62,7 و59,8% على التوالي؛ بحسب دليل الانتخابات).

حسن روحاني

حسن روحاني (مواليد 1948)، هو عالم (رجل دين) درس على يد علماء شيعة بارزين في معهد قم (إيران)، فضلاً عن حصوله على درجة الدكتوراه في القانون من جامعة غلاسكو كالدونيان (اسكتلندا، المملكة المتحدة).

أصبح روحاني شخصيةً لها وزنها في النظام السياسي الإيراني منذ ثورة عام 1979. فقد شغل منصب قائدٍ عسكري خلال الحرب الإيرانية العراقية (1980-1987، وعضواً في مجلس الشورى الإسلامي (البرلمان)، وسكرتير المجلس الأعلى للأمن القومي 1989-2005 (حيث كانت تربطه آنذاك علاقات وثيقة بالرئيسين علي أكبر هاشمي رفسنجاني ومحمد خاتمي)، وعضواً في مجلس خبراء القيادة (الذي يختار أعضائه المرشد الأعلى). وبصفته رئيس مفاوضي البرنامج النووي الإيراني (2003-2005)، تمكن من إحراز تقدمٍ مع شركاء إيران في الاتحاد الأوروبي (ألمانيا وفرنسا وبريطانيا)، ونتيجةً لذلك، وافقت إيران في أكتوبر 2003 على تعليق برنامجها لتخصيب اليورانيوم والسماح للأمم المتحدة بإجراء عمليات تفتيش أكثر صرامة. في الوقت ذاته، أصر روحاني على حق إيران في الحصول على برنامج تخصيب لأغراض سلمية، لكنه شدّد على أن التوسع في هذا البرنامج لا ينبغي أن يكون على حساب برامج التنمية الاقتصادية الأخرى. استقال روحاني بعد تولي أحمدي نجاد السلطة عام 2005، وبعدها تغير مسار المفاوضات بشكلٍ كبير في عهد رئيس المفاوضين سعيد جليلي، حيث انتقد روحاني آنذاك نهجه الأقل مجاملةً تجاه الغرب.

أثبت روحاني ميله نحو المصالحة مع الدول العربية المجاورة عندما بدأ لأول مرة ببذل جهود للمصالحة مع دول مجلس التعاون الخليجي عام 1997. واعتباراً من عام 2005، أكّد استعداد إيران لإقامة نظام تعاون إقليمي مع العراق ومجلس التعاون الخليجي.

ومع ذلك، استقبل الغرب فوز روحاني بحذر، حيث أعلنت الحكومة الأمريكية استعدادها للتعامل مع إيران بشأن برنامجها النووي. وقالت منسقة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، كاثرين أشتون، إن الإيرانيين منحوا روحاني “تفويضاً قوياً” وأعربت عن التزامها بالعمل على إيجاد حلٍ للقضية النووية، في حين أدلت كلٌ من فرنسا وبريطانيا بتصريحاتٍ مماثلة.

أما إسرائيل، فقد قللت من شأن انتخاب روحاني، مشيرةً إلى أن إيران في عهد روحاني لن تغيّر من سياستها النووية، التي لطالما اعتبرتها تهديداً وجودياً، فقد صرّح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بضرورة تشديد العقوبات لزيادة الضغط على إيران، ذلك أن إسرائيل تخشى من أن وجود رئيس أكثر اعتدالاً سيضعف عزيمة الغرب وموقفها ضد إيران.

أما ردود الفعل العربية فقد شابها الحذر، حيث أصبح الرأي العام العربي تجاه إيران عدوانياً في غضون السنوات الأخيرة. ومع ذلك، هنأت المملكة العربية السعودية روحاني، في انقلابٍ واضح عن تصريحات المواجهة السابقة تجاه إيران. ونظراً لكون المملكة العربية السعودية أكثر اهتماماً بالاستقرار الداخلي – نظراً لوجود أقلية شيعية يصعب ضبطها في المنطقة الشرقية – يعتبر التطبيع مع إيران مفتاح الحل. ومن جهتها، قالت الحكومة البحرينية، التي اتهمت إيران بالتدخل في شؤونها الداخلية، إن التغيير ليس متوقعاً نظراً إلى أن روحاني جزءٌ لا يتجزأ من المؤسسة.

من جانبها، حثت جماعة المعارضة الرئيسية في سوريا، الائتلاف الوطني السوري، القيادة الإيرانية الجديدة على التراجع عن دعمها المستمر لنظام بشار الأسد. ومع ذلك، لم يحذو الأمل نشطاء المعارضة السورية بحدوث أي تغيير يُذكر.

وعموماً، كانت ردود الفعل داخل إيران مفعمةً بالأمل، إذ نصح الرئيس السابق خاتمي الإصلاحيين بالتحلي بالصبر فيما يتعلق بالوتيرة التي يتم بها تنفيذ التغييرات.

تم تنصيب روحاني لرئيساً للبلاد في 3 أغسطس 2013.

في هذه المقالة: إيران | التاريخ - السياسة