تبرع
وقائع الشرق الأوسط وشمال إفريقيا

مصر: الفاطميون والأيوبيون والمماليك

مسجد عمرو بن العاص، أول مسجد بني في مصر عام 642 في الفسطاط، العاصمة الجديدة.
مسجد عمرو بن العاص، أول مسجد بني في مصر عام 642 في الفسطاط، العاصمة الجديدة.

هزمت قوات المسلمين العرب من شبه الجزيرة العربية، بقيادة عمرو بن العاص، الجيش البيزنطي عام 636 م، في عهد عمر بن الخطاب ثاني الخلفاء الراشدين بعد وفاة النبي محمد. احتل القائد عمرو بن العاص مصر مدينة تلو مدينة وبنى عاصمته الفسطاط، شمالي ما يعرف اليوم بمصر القديمة. فأصبحت مصر ولاية في الإمبراطورية الإسلامية واسعة الأطراف التي كانت تحكمها دمشق ومن ثم بغداد. وكما هو الحال في العصر الروماني، كان دور مصر الرئيسي كمنتج للغذاء. وخلال القرون التالية، تم تعريب وأسلمة مصر تدريجياً.

(الفاطميون (969 – 1171 م

حكم الخلفاء الفاطميون إمبراطورية شملت شمال أفريقيا وصقلية وسوريا والجزء الغربي من شبه الجزيرة العربية – في الواقع، نصف العالم الإسلامي. وبما أن مصر كانت وسط الإمبراطورية، لذلك بنى الخليفة عاصمة جديدة عام 969 م، مدينة القاهرة. تميزت المدينة بالقصور وجامعة الأزهر، أقدم مدرسة إسلامية قائمة حتى يومنا هذا.

علاقات الفاطميين الودية مع الإمبراطورية البيزنطية خلال حملتها ضد المسيحيين اللاتين وتدمير كنيسة القيامة في القدس قدمت ذريعة للحروب الصليبية، مع أن سياسة التوسع المسيحي كانت الدافع في الواقع. وهكذا أصبحت مصر هدفاً للصليبيين عام 1167 م، ولكن صلاح الدين الأيوبي (1138-1193) وضع نهاية لهم.

(الأيوبيون (1171 – 1250 م

أصبح صلاح الدين الأيوبي حاكم مصر بعد وفاة الخليفة الفاطمي عام 1171 م. وأعلن نفسه سلطاناً، وهو لقب علماني، بدلاً من الخليفة. اشتهر صلاح الدين بتواضعه وكرمه وثقافته ومقدرته السياسية ونجاحه في صد الصليبيين؛ وقد أصبح أسطورة في التاريخ العربي.

وبعد وفاته، حافظ خلفاؤه الأيوبيون على وحدة مصر. وأصبح الأيوبيون يعتمدون بشكل متزايد على جيش من العبيد الناطقين باللغة التركية من منطقة البحر الأسود. استولى أحد هؤلاء العبيد، بيبرس، والمعروف أيضاً بالنبّال، الذي استولى على السلطة في نهاية المطاف وأدخل عصر المماليك.

(المماليك (1250 – 1517

سيطر أمراء المماليك (القادة العسكريون) على مصر مدة ثلاثة قرون تميزت بالاغتيالات والدسائس والاقتتال الداخلي. وأصبحت مصر مرة أخرى تحت خطر الغزو الأجنبي عندما عزز العثمانيون في الشمال قوتهم بعد هزيمة الفرس الشيعة واحتلوا بلاد المماليك في سوريا. أعدم العثمانيون آخر سلطان مملوكي، تومان باي، في القاهرة عام 1517.

مسجد محمد علي في القاهرة من عصر المماليك.
مسجد محمد علي في القاهرة من عصر المماليك.

جامع الأزهر في القاهرة، عاصمة الفاطميين الجديدة
جامع الأزهر في القاهرة، عاصمة الفاطميين الجديدة

سلالة محمد علي (1805 – 1892)

محمد علي (1769-1849) رسم Auguste Couder
محمد علي (1769-1849) رسم Auguste Couder

فاز محمد علي (1769-1849)، ضابط في الفيلق الألباني للجيش العثماني، في الصراع على السلطة داخل مصر. واعترف السلطان العثماني به كباشا عام 1805 عندما زحف إلى مصر لتطهيرها من بقايا هيكلية سلطة المماليك. ويعتبر محمد علي مؤسس مصر الحديثة. فمع كونه خاضعاً للسلطان العثماني، إلا أنه أدار مصر بصورة مستقلة، فصادر الأراضي الخاصة وأدخل التكنولوجيا الحديثة من أوروبا وبنى السكك الحديدية والمصانع وحفر القنوات. كما كان محمد علي أول من بنى جيشاً من المصريين على مدى قرون، بدلاً من الاعتماد على المماليك فقط. وكان لسياسة علي التوسعية وطموحه للسيطرة على أجزاء من سوريا أن وضعته في مواجهةٍ مباشرة مع البريطانيين والإمبراطورية العثمانية. وفي أواخر حياته، اضطر محمد علي على توقيع معاهدة تحصر سلطته في مصر؛ وتوفي عام 1849.

منح حفيده سعيد باشا (1822-1863)، امتياز حفر قناة السويس (سمّي بور سعيد، في الطرف الشمالي للقناة، على اسمه) إلى المهندس الفرنسي Ferdinand de Lesseps. بعد انتهاء العمل عام 1869، كانت مصر غارقة في ديونها للبنوك الأوروبية. ولدرء خطر الإفلاس، إضطر الخديوي إسماعيل (1830-1895)، زعيم مصر في ذلك الوقت، إلى بيع أسهمه في قناة السويس للحكومة البريطانية.

شق قناة السويس

قناة السويس, 1869
قناة السويس, 1869

استغرق شق القناة 10 سنوات (1858-1868)، بطول 193 كم تقريباً. شارك في العمل 1,5 مليون عامل. 30,000 عامل كانوا يتبادلون العمل بشكل متواصل، ومات الكثيرون منهم نتيجة حوادث وأمراض.