وقائع الشرق الأوسط وشمال إفريقيا

أزمة السويس 1956

يدرس الصحفيون العرب في فَنَك تطور وتأثير أزمة السويس عام 1956 وحرب يونيو عام 1967 على الصراع الاسرائيلي - الفلسطيني

حرب

أزمة السويس (1956)

في أيار/مايو 1956، اعترف الزعيم المصري الراحل جمال عبد الناصر بجمهورية الصين الشعبية، مما أثار غضب الولايات المتحدة. وكرد على ذلك، قررت واشنطن في 19 تموز/يوليو سحب مساعدتها المالية لتنفيذ مشروع كبير للري في مصر، وهو السد العالي في أسوان. وبعد أسبوع واحد، في 26 تموز/يوليو، أعلن الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر تأميم شركة قناة السويس, والتي كانت تملكها بريطانيا وفرنسا. وهي الخطوة التي أثارت غضب الحكومتين البريطانية والفرنسية. ولم يكن التدخل العسكري الصريح والمباشر ممكناً، نظراً إلى افتقار الدعم الدبلوماسي من الولايات المتحدة.

فاستعان البريطانيون والفرنسيون بإسرائيل التي وكانت إسرائيل في ذلك الوقت تبحث عن سبل لوقف الهجمات التي يشنها الفدائيون الفلسطينيون من قطاع غزة (الذي كان تحت سيطرة مصر منذ 1948). برمت هذه الأطراف الثلاثة اتفاقاً سرياً, عُرف باسم بروتوكول سيفر, لمهاجمة مصر واحتلال منطقة القناة. وتقرر أن تهاجم إسرائيل قطاع غزة للقضاء على الفدائيين واستدراج الجيش المصري إلى الانتقام. ثم يقوم الجيش الإسرائيلي بغزو سيناء بسرعة، العذر المثالي للحكومتين البريطانية والفرنسية للتدخل بمهمة “فرض السلام”. وفي هذه العملية، تتمكن القوات البريطانية والفرنسية من إعادة فرض سيطرتها على القناة.

في 29 تشرين الأول/أكتوبر، هبطت قوات المظليين الإسرائيلية شرق السويس عند المدخل الجنوبي من القناة. وفي اليوم التالي، بعد أن نجح المزيد من المظليين في تأمين معابر مهمة في “المنطقة الخلفية” للجيش المصري في سيناء، عبر الجيش الإسرائيلي إلى الجزء الشمالي من الصحراء. واستطاع سلاح الجو الإسرائيلي من اختبار كفاءة المقاتلات الفرنسية من طراز Mystère التي حصل عليها مؤخراً ضد المقاتلات الحديثة من طراز ميغ – 15 في المعارك الجوية فوق سماء سيناء. وما لبثت المقاتلات الفرنسية أن أثبتت تفوقها الجوي.

في 5 تشرين الثاني/نوفمبر، بدأت القوات البريطانية والفرنسية المنقولة جواً تدخّلها بالهبوط بالقرب من بورسعيد. وفي اليوم نفسه، استقرت القوات الإسرائيلية بالقرب من منطقة القناة، وجنوب شبه جزيرة سيناء، وتمكنت من احتلال شرم الشيخ ورفع الحصار المفروض على خليج العقبة.

وبضغط من الولايات المتحدة والجمعية العامة للأمم المتحدة، انسحبت القوى الثلاثة، وتم إبرام وقف إطلاق النار في 6 تشرين الثاني/نوفمبر1956.ووُضِعتْ قوات الطوارئ الدولية بين الجانبين المتحاربين، وهي أول قوة حفظ السلام من نوعها في تاريخ الأمم المتحدة. وانسحبت القوات الإسرائيلية من شبه جزيرة سيناء وقطاع غزة في آذار/مارس 1957. وغادرت قوات الطوارئ الدولية سيناء في أيار/مايو-حزيران/يونيو 1967 بطلب من مصر، قبل وقت قصير من اندلاع حرب حزيران/يونيو.

تمركزت قوات الأمم المتحدة في سيناء. كما وفّر تواجد قوات الأمم المتحدة زيادة في أمن إسرائيل – كان العقد الذي تلا الحرب من أهدأ الفترات في تاريخها. كما حصلتْ على ضمانات من الولايات المتحدة أن قناة السويس، باعتبارها ممراً مائياً دولياً، ستظل مفتوحة أمام الملاحة الإسرائيلية.

الفتح و منظمة التحرير الفلسطينية

خلال العقد والنصف القادمة، صار الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر زعيماً لحركة قومية عربية قوية. ومن أجل السيطرة على علو شأن الحركة الوطنية الفلسطينية (تأسست “فتح” في كانون الثاني/يناير 1959، برئاسة ياسر عرفات) في نفس الفترة، دعت جامعة الدول العربية إلى تأسيس منظمة التحرير الفلسطينية في 2 حزيران/يونيو 1964. فصارت منظمة التحرير الفلسطينية مظلة للمجموعات الفلسطينية. وعينت جامعة الدول العربية أحمد الشقيري، الدبلوماسي الفلسطيني، رئيساً لمنظمة التحرير الفلسطينية.

يتحدث ميثاق منظمة التحرير الفلسطينية لعام 1964 (الميثاق الوطني الفلسطيني لعام 1964) عن تحرير فلسطين عن طريق الكفاح المسلح، وينص الميثاق على أن فلسطين “بحدود فترة الانتداب البريطاني وحدة إقليمية لا تتجزأ” (المادة 2). “إن تقسيم فلسطين، الذي جرى عام 1947، وقيام إسرائيل غير شرعي وباطل ولاغٍ، مهما طال عليه الزمن، لمخالفته إرادة الشعب الفلسطيني وحقه الطبيعي في وطنه، وانتهاكه للمبادئ التي نص عليها ميثاق الأمم المتحدة، وفي مقدمتها حق تقرير المصير” (المادة 17). “يؤمن الشعب الفلسطيني بالتعايش السلمي على أساس الوجود الشرعي، إذ لا تعايش مع العدوان ولا سلم مع الاحتلال والاستعمار” (المادة 22).

حرب حزيران/يونيو 1967

حرب
بعد فوات الأوان، تعتبر حرب حزيران/يونيو 1967 إحدى التطورات الرئيسية في العلاقات بين إسرائيل وجيرانها العرب.

كانت نتيجة حرب حزيران/يونيو التي اندلعت من 5 إلى 10 حزيران/يونيو عام 1967 انتصاراً مذهلاً لإسرائيل.ولم تستغرق القوات المسلحة الإسرائيلية أكثر من أربعة أيام فقط لطرد الجيش المصري الذي يفوقها عدداً من سيناء، ويومين ونصف لهزيمة الجيش الأردني في الضفة الغربية، ويوم ونصف لانتزاع مرتفعات الجولان من القوات المسلحة السورية. وكان هذا بعد أن دمّرت الضربة الجوية التي شنتها إسرائيل، عملية موكد Moked (أو “ضربة سيناء الجوية”)، معظم القوى الجوية لهذين البلدين.

بدأت العمليات العدائية بعد اشتعال حرب الخطابات لأشهر عديدة، وبلغت ذروتها في أَيَّار/مايو عندما طَرَدَ الرئيس المصري عبد الناصر قوات حفظ السلام (القبعات الزرقاء) التابعة للأمم المتحدة من سيناء. كما أغلق مضيق تيران أمام الملاحة الإسرائيلية. وتم حشد القوات المصرية والسورية والأردنية. كانت القيادة العسكرية الإسرائيلية قد أصبحت على قناعة بقدرتها على هزيمة القوات المسلحة العربية المواجهة، شرط البدء بالأعمال العدائية بهجوم مفاجئ على القوات الجوية المصرية.

لاستعراض الخرائط المفصلة حول حرب الأيام الستة، اضغط هنا:
* على مرتفعات الجولان
* في سيناء

ضربة وقائية

في 5 حزيران/يونيو استخدم سلاح الجو الإسرائيلي نحو 230 طائرة مقاتلة معظمها فرنسي الصنع، وهو ما يمكن تسميته اليوم بـ “ضربة تكتيكية وقائية”. وكانت المعلومات الاستخباراتية الدقيقة قد كشفت عن إجراءات تأهب القوات الجوية العربية. فإذا ما رصدت رادارات الإنذار المبكر العربية، السوفيتية الصنع، طائرة تقترب، كانت المقاتلات من طراز ميغ وسوخوي تغادر حظائر الطائرات بحالة تأهب وتبدأ إجراءات الإقلاع. وكانت هذه الطائرات تبقى لبعض الوقت على مدرج المطار لإحماء المحركات والتحقق من إلكترونيات الطيران والنظم الأخرى.

حلقت الطائرات الإسرائيلية، كامل الأسطول الجوي عملياً، تحت الرادار، ووقّتت ظهورها على شاشات الرادار في الوقت الذي تكون فيه فوق المقاتلات العربية وهي تستعد للإقلاع. ونجحت الخدعة. وتمكنت الصواريخ والأسلحة الرشاشة الموجهة بالحرارة للمقاتلات الإسرائيلية من تدمير مئات الطائرات التي تتراوح ما بين أفضل المقاتلات الجوية من طراز ميغ 21 إلى القاذفات الثقيلة من طراز Badger وطائرات الهليكوبتر وطائرات النقل – مقابل خسارة 19 طائرة فقط من الجانب الإسرائيلي. كانت القوات الجوية العربية متفوقة عدداً، ولعل المعدات السوفيتية كانت أحدث من المعدات الفرنسية القديمة نسبياً التي كانت لدى سلاح الجو الإسرائيلي.

يعود سبب الهزيمة التي لحقت بالجيوش العربية إلى التدريب والتكتيك والمبدأ السياسي للقوات الإسرائيلية، فضلاً عن عدم الكفاءة العسكرية للجيوش العربية. فقد كان تنظيم الجيش المصري، على سبيل المثال، على غرار الجيش الفرنسي عام 1940: كتائب مدرعة صغيرة مرتبطة بكتائب من المشاة متمركزة على الحدود مع إسرائيل، وبالتالي تفتقر إلى العمق. وكانت “المناورة الشاملة” تتألف من قوة مدرعة هزيلة.

في ليلة اليوم الأول من الحرب، تمكنت التشكيلات الإسرائيلية، من خلال نشر المظليين لتحقيق اختراق في العمق، من مهاجمة التحصينات المصرية في الصحراء. ولم يأتِ الهجوم المضاد بنتيجة. وقد فوجئت القوات المصرية المنسحبة بالمدرعات الإسرائيلية تباغتها. وبعد هزيمة الجيش المصري، انتشرت القوات الإسرائيلية في أرجاء شبه جزيرة سيناء، وتحصنت فيها.

هزيمة سوريا

بدأت الجبهة السورية تسخن لاحقاً في 5 حزيران/يونيو. وهنا أيضاً تمكنت الطائرات الإسرائيلية من تدمير الجزء الأكبر من الطائرات السورية على الأرض. ولم تكن التكتيكات السورية فعالة بما يكفي: فقد توغل عدد قليل من الدبابات في الأراضي الإسرائيلية، وألقِيتْ بعض القذائف المدفعية من هضبة الجولان على القرى والمزارع في السفح. وبعد يومين من المناقشات، ارتأى الجنرالات الإسرائيليون أن الاضطراب الحاصل بين صفوف العرب نتيجة الضربات التي تلقوها يتيح الفرصة أمامهم لاحتلال المرتفعات الحصينة. في النهاية، أثبت المدافعون السوريون غير المدربين عدم كفاءة على صد التشكيلات الإسرائيلية. فلاذوا بالفرار في حالة من الفوضى.

هزيمة الأردن

أما مسرح الأحداث في الضفة الغربية، حيث تمركزت أغلب القوات المسلحة الأردنية، فلم يختلف عن تلك التي كانت في سيناء والجولان. ورغم أن الجيش الأردني كانت أفضل تدريباً وانضباطاً مقارنة بالقوات السورية والمصرية، لكنه أثبت أنه لم يكن صنواً لتكتيكات المدرعات الإسرائيلية وعمليات المظليين السريعة. وفي 10 حزيران/يونيو، تدخلت الأمم المتحدة لوقف إطلاق النار.

حرب

نتائج حرب عام 1967

مع الهزيمة النكراء للقوات المسلحة للدول الثلاث المجاورة، غيّرت حرب حزيران/يونيو بشكل جذري ميزان القوة لصالح إسرائيل. وأثناء الحرب، احتلت إسرائيل آخر الأراضي الفلسطينية أيام الانتداب البريطاني: الضفة الغربية وتشمل القدس الشرقية، وقطاع غزة. كما استولت إسرائيل على شبه جزيرة سيناء (من مصر) ومرتفعات الجولان (من سوريا).

كانت الصدمة التي ألحقتها الهزيمة بالعالم العربي هائلة. ساعدت مشاعر الخزي العميقة على تفسير سبب إصدار قرارات الخرطوم في القمة التالية لجامعة الدول العربية في الخرطوم، السودان، في 1 أيلول/سبتمبر 1967، الذي أعلنت فيه الدول الأعضاء اللاءات الثلاثة: لا سلام مع إسرائيل، لا اعتراف بإسرائيل، لا مفاوضات مع إسرائيل (إلى جانب حشد الجهود السياسية والدبلوماسية المشتركة لإجبار إسرائيل على الانسحاب من الأراضي العربية التي احتلتها مؤخراً، ودعم حقوق الشعب الفلسطيني). مع أن النتائج العسكرية لحرب حزيران/يونيو كانت مذهلة بالفعل، إلا أنها لم تحقق السلام في المنطق

وقد أدت حرب حزيران/يونيو في النهاية (في 3 شباط/فبراير 1969) إلى سيطرة المنظمات الفلسطينية الأعضاء ضمن منظمة التحرير الفلسطينية، بعد فقدانها الثقة في سياسات الدول العربية تجاه إسرائيل. وبالتالي، أصبحت منظمة التحرير الفلسطينية تعتبر الممثل الحقيقي للشعب الفلسطيني. وصار زعيم فتح ياسر عرفات رئيساً جديداً لها. وبالفعل، في 17 تموز/يوليو 1968 – في أعقاب حرب حزيران/يونيو – عدّلت منظمة التحرير الفلسطينية ميثاق 1964؛ لتعبر عن حقوق الشعب الفلسطيني بشكل أوضح (الميثاق الوطني الفلسطيني لعام 1968).

أثناء الأزمة، كان الرأي العام في الغرب مؤيداً لإسرائيل بقوة. ونتيجة النصر السريع المدمر الذي حققته إسرائيل، بدأت الولايات المتحدة تعتبرها قوة عسكرية إستراتيجية كبيرة. وفي النهاية، نتج عن التعاون العسكري المتزايد بعد 1967 توقيع اتفاقية التعاون الإستراتيجي بين الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل في تشرين الثاني/نوفمبر 1981. وهكذا صار الشرق الأوسط، أكثر من ذي قبل، إحدى ساحات الحرب الباردة بين الولايات المتحدة والقوى الغربية الأخرى الداعمة لإسرائيل من جهة، والدول العربية الساعية إلى الدعم العسكري والدبلوماسي من الكتلة السوفييتية من جهة أخرى.

وضعت إسرائيل خططها بخصوص الأراضي التي احتلتها جديداً، وفي مقدمتها الضفة الغربية (أما شبه جزيرة سيناء ومرتفعات الجولان فقد كان الكثير من السياسيين الإسرائيليين ينظرون إليها على أنها أوراق مساومة في اتفاقيات السلام المستقبلية مع مصر وسوريا). واستناداً إلى خطة ألون المقررة بتاريخ 26 تموز/يوليو 1967، التي تحمل اسم واضعها، وزير الدفاع والجنرال السابق إيغال آلون، كانت إسرائيل تهدف إلى الاستيلاء على وادي الأردن (الحدود مع الأردن)، ومنطقة كبيرة حول القدس الشرقية، فضلاً عن ممر بري يصل المنطقتين، على أن يظل الجزء الجنوبي من قطاع غزة أيضاً تحت السيطرة الإسرائيلية. وبغية تعزيز قبضتها على هذه المناطق، بدأت إسرائيل في إقامة سلسلة من المستوطنات اليهودية (بالإضافة إلى قواعد عسكرية). وقد اقترحت هذه الخطة على السكان الفلسطينيين في الأجزاء المتبقية من الضفة الغربية (المراكز السكانية الرئيسية) شكلاً من أشكال الحكم الذاتي المحدود تحت إشراف الأردن (التي كان يحكم الضفة الغربية بين عامي 1948 و1967).

القرار رقم 242

استغرق مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة عدة أشهر للتوصل إلى اتفاق حول المضمون والصياغة الدقيقة لقرار يعالج الوضع الجديد. وكانت المحصلة النهائية قرار مجلس الأمن الدولي رقم 242 بتاريخ 22 تشرين الثاني/نوفمبر 1967. ينبغي عدم الاستهانة بأهمية هذا القرار. فمعظم قرارات الأمم المتحدة التي تتعامل مع الصراع العربي الإسرائيلي الفلسطيني تشير في ديباجاتها إلى القرار 242.

يؤكد القرار 242 في ديباجته – تمشياً مع ميثاق الأمم المتحدة – على “عدم جواز الاستيلاء على الأراضي بالحرب” ويطالب بـ “انسحاب القوات المسلحة الإسرائيلية من أراضٍ احتلتها في النزاع الأخير”. وفي المقابل، يطالب بـ “إنهاء جميع المطالبات أو حالات الحرب، واحترام وحدة أراضي كل دولة في المنطقة والاعتراف بسيادتها واستقلالها السياسي وحقها في العيش بسلام ضمن حدود آمنة ومعترف بها، حرة من التهديد بالقوة أو استعمالها”. وأخيراً فإنه يؤكد على ضرورة “تحقيق تسوية عادلة لمشكلة اللاجئين”.

وُضِعَ القرار 242 في منطق التسوية التفاوضية بين الدول. على أن الكيانات غير الحكومية، مثل الشعب الفلسطيني (الذي لا دولة له)، تقع خارج هذا المنطق.

وإنما كان هناك مجرد إشارة غير مباشرة إلى الفلسطينيين بوصفهم جزء من مشكلة اللاجئين التي كان لا بد من حلها. وعلاوة على ذلك، افتقر القرار إلى آلية، تستند إلى القانون الدولي، لإجبار إسرائيل على الانسحاب: فصار كل شيء متروكاً لنتائج المفاوضات بين الأطراف المعنية. وفضلاً عن ذلك، كان القرار قابلاً للتأويل. اتضح أن الصيغة الواردة في القرار بخصوص التزام إسرائيل بالانسحاب من جميع الأراضي المحتلة عام 1967 (“عدم جواز الاستيلاء على الأراضي بالحرب” كما ورد في الديباجة) مثيرة للجدل. فقد ورد في النسخة الرسمية الفرنسية: “retrait des forces armées israéliënnes des territoires occupés lors du récent conflit”، أي جميع الأراضي، وهو تفسير أغلب باقي الدول الأعضاء في الأمم المتحدة، وهو ما يتماشى مع ميثاق الأمم المتحدة و”عدم جواز الاستيلاء على الأراضي بالحرب”. أما النسخة الإنجليزية الرسمية، فتتحدث عن “انسحاب القوات المسلحة الإسرائيلية من أراضٍ احتلتها في الصراع الأخير”(withdrawal of Israeli armed forces from territories occupied) أي ليس (بالضرورة) كل الأراضي، وهي قراءة تتماشى مع تأويل إسرائيل.

خطة ألون

استندت إسرائيل إلى تأويلها الخاص للقرار “242”، فبدأت في تنفيذ خطة ألون ببناء المستوطنات في فلسطين، منتهكة بذلك القانون الدولي (اتفاقية جنيف الرابعة). ومع مرور السنين، أدان كل من مجلس الأمن و الجمعية العامة للأمم المتحدة هذه السياسة في سلسلة من القرارات، ولكن الجهود الرامية إلى اتخاذ تدابير عقابية ضد إسرائيل لطالما قوبلت باستخدام حق الفيتو الأميركي في مجلس الأمن ومعارضة دول غربية أخرى.

مع قرار 242، تم إدخال مبدأ الأرض مقابل السلام في مفاوضات مستقبلية بين إسرائيل والدول العربية، فضلاً عن اعتراف الدول العربية ضمنياً بدولة إسرائيل. وافقت كل من إسرائيل ومصر والأردن على قرار “242”؛ ثم وافقت عليه سوريا (ولبنان) فقط بعد بضع سنوات. واعترضت منظمة التحرير الفلسطينية اعتراضاً شديداً على هذا القرار؛ إذ لم يتح المجال للحقوق والتطلعات السياسية للشعب الفلسطيني.

حرب

عين مجلس الأمن ممثلاً خاصاً، وهو الدبلوماسي السويدي غونار يارنغ، للعمل مع جميع الدول المعنية على تنفيذ القرار 242، ولكن دون جدوى. منذ آذار/مارس 1969 حتى آب/أغسطس 1970، وعلى طول خط وقف إطلاق النار لعام 1967، اشتبكت مصر وإسرائيل في حرب الاستنزاف بالقصف المدفعي والهجمات الجوية التي شنتها قواتها الجوية.

وفي 9 كانون الأول/ديسمبر 1969، قدم وزير الخارجية الأمريكية وليام روجرز الخطة التي عرفت باسم خطة روجرز، من منطلق إدراكه لمخاطر تصعيد هذه الحرب التي تورط فيها كل من الاتحاد السوفيتي والولايات المتحدة إلى حد بعيد. وعلى المدى القصير، كان الهدف هو وقف تصعيد المواجهة العسكرية بين مصر وإسرائيل. ودعت الخطة إلى إيجاد مناطق منزوعة السلاح وحرية المرور عبر قناة السويس لجميع الدول. بالإضافة إلى ذلك، تضمنت الخطة جميع العناصر اللازمة للتوصل إلى اتفاق سلام ثنائي بين الدولتين. لكن التخلي عن الجبهة العربية ضد إسرائيل لم يكن خياراً لمصر في ظل حكم عبد الناصر. كما لم تأتِ جهود روجرز المماثلة بثمار في الأردن

Advertisement
Fanack Water Palestine