تبرع
وقائع الشرق الأوسط وشمال إفريقيا

سوريا: العصر الذهبي للامبراطورية العثمانية في القرن السادس عشر

سوريا العثمانية
بصرى (عربي: بصرى) هي بلدة في جنوب سوريا. تتمتع بصرى بتاريخ قديم ، وكانت خلال العصر الروماني عاصمة إقليمية مزدهرة. | “Bosra, theatre” by Arian Zwegers is licensed under CC BY 2.0

قسم العثمانيون سوريا، بما في ذلك جبل لبنان، إلى ولايات (محافظات): حلب وطرابلس ودمشق. وكل ولاية، ويحكمها والٍ – كان عليه أن يدفع الجزية إلى السلطان من خلال تأمين الجنود والمال – تم تقسيمها إلى سناجق (أحياء). وقد شملت ولاية حلب معظم الجزء الشمالي من سوريا. وشملت طرابلس السناجق المتوسطة حمص وحماة، وكذلك الساحل. كما دفعت دمشق، أكبر المحافظات، والتي شملت سناجق بيروت وصيدا، الجزية الأكبر. وعلى صعيد الأفراد، كان على الناس دفع ضرائب من نوع آخر أيضاً، لا سيما في أوقات الحروب.

بالإضافة إلى ذلك، كانت تُجمع ضرائب خاصة من “أهل الذمة” (الذين تحت الحماية – اليهود والمسيحيين)، والذين كانوا يُتركون في سلام من ناحية أخرى. كما كان على محافظ دمشق – التي كانت نقطة انطلاق للحج إلى مكة – توويد الحجاج خلال موسم الحج، وغالباً ما كان يدفع نفقاتهم إلى المدينة المقدسة.

في البداية، عيّن العثمانيون المماليك كحكام؛ فقد كانوا الوحيدين الذين لهم الخبرة والمعرفة الكافية في إدارة المناطق. ولكن البعض منهم – من بينهم والي دمشق، جانبيردي الغزالي – ثاروا ضد السلطنة.

الإمبراطورية العثمانية
الإمبراطورية العثمانية. @Fanack

حتى أن الغزالي أعلن نفسه ملكاً لفترة من الزمن. وجمع جيشاً وسار إلى حلب، محاصراً المدينة لمدة أسبوعين، ولكنه فشل في احتلالها، لأن السكان حافظوا على ولائهم للعثمانيين. بعد عودته إلى دمشق، هُزم الغزالي وقُتل على يد القوات العثمانية التي قامت بنهب دمشق. ومنذ ذلك الحين، حصلت دمشق على والٍ عثماني.

لمدة قرن تقريباً، كانت المنطقة مزدهرة نسبياً، تنتج الحرير والحبوب والقطن، من بين المنتجات الأخرى. وفي وقت لاحق، سلّم العثمانيون إدارة البلاد للزعماء الإقطاعيين المحليين، مثل عائلة العظم في دمشق. ولكن هذه الأسر كانت في كثير من الأحيان أكثر اهتماماً بالإثراء من ازدهار المحافظة. وشيئاً فشيئاً، واعتباراً من القرن الثامن عشر، بدأ الانحطاط. فلم يكن هناك حفاظ على النظام والقانون في دمشق كما ينبغي؛ وكان الجيش الإنكشاري المحلي – القوات النخبة – فاسداً، وكان في كثير من الأحيان يوجه عنفه ضد الشعب.

كما كان هناك في بعض الأحيان توتر بين الحكام والباب العالي، مركز سلطة الإمبراطورية العثمانية. واندلعت الثورات بانتظام في الإمبراطورية العثمانية الشاسعة. بالإضافة إلى ذلك، في كل أنحاء بلاد الشام كانت القبائل البدوية تعبر الصحراء دون دفع الجزية للسلطان، مهاجمين السكان المحليين.