تبرع
وقائع الشرق الأوسط وشمال إفريقيا

الخليل/حبرون

الخليل

تعتبر الخليل واحدة من أقدم المدن في العالم. في البداية سمى المسلمون المدينة الحرم الإبراهيمي الشريف، حيث يقال بأن البطريرك إبراهيم دفن هناك في مغارة البطاركة إلى جانب ابنه اسحق وحفيده يعقوب وزوجاته سارة ورفقة وليئة. ويقال بأن إبراهيم جد النبي محمد. يشار إلى إبراهيم باسم “خليل الله” من قبل المسلمين؛ وتقليدياً، اعتاد الفلسطينيون على الإشارة إلى المدينة بنفس الاسم.

نظراً لأهميتها الدينية، أقامت طائفة صغيرة من اليهود المتدينين في المدينة على مر القرون (كما في القدس وأماكن أخرى). وفي ذروة التوتر السياسي بين اليهود والفلسطينيين، تعرّض أعضاء من الجالية اليهودية – ليسوا من أتباع الصهيونية السياسية – للهجوم من قبل الفلسطينيين المتظاهرين أثناء اندلاع العنف في 23 و 24 آب/أغسطس عام 1927. قُتل البعض منهم، بينما اختبأ البعض عند جيرانهم الفلسطينيين، وبالتالي نجوا من الجماهير الغاضبة. وفرّ آخرون من المدينة.
بعد الاستيلاء على الضفة الغربية عام 1967، استولى المستوطنون اليهود، في إشارة إلى هذا الحدث، على أول مبنى ثم عدد من المباني في وسط الخليل. في ذلك الوقت، لم تكن السلطات الإسرائيلية مستعدة إلى اتخاذ أية إجراءات تجاه هذا الاستفزاز. لقد كان وجود المستوطنين اليهود مصدراً لذروة التوتر، مما يضعف المدينة بشدة بصفتها أهم مركز تجاري وصناعي في الجزء الجنوبي من الضفة الغربية.

المستوطنون اليهود

بعد سلسلة من الحوادث عام 1997، شرعت الحكومة الإسرائيلية إلى تقسيم المدينة إلى منطقة أولى تغطي 80% من أراضي المدينة حيث يعيش 115,000 فلسطيني، ومنطقة ثانية تغطي الـ 20% الباقية، بما في ذلك وسط المدينة حيث يقع الحرم الإبراهيمي وحيث استوطن حوالي 600 مستوطن بعد عام 1967، إلى جانب 35,000 فلسطيني. وقد تم تعيين 1500 جندي إسرائيلي لحماية المستوطنين اليهود.

تم إغلاق الحي بكامله في وسط المدينة التجاري في وجه الفلسطينيين نتيجة لأوامر عسكرية. وأصبح الحي عرضة للعوامل الجوية وغزته الأعشاب في بعض المناطق. وقد تم تقسيم الحرم الإبراهيمي منذ أن قام المستوطنون اليهود بقتل أو جرح عدد من الفلسطينيين المؤمنين في 25 شباط/فبراير عام 1994: 40% من مساحته بقيت مسجداً وتحولت المساحة المتبقية إلى معبد يهودي.

أفسد الجوار البلدة القديمة بشدة وهدد بدمارها، نظراً للوضع السياسي والاقتصادي الصعب للغاية. وتم إقصاء هذا التهديد نتيجة لمشروع ترميم كبير بتمويل أجنبي. وهكذا تم تجنب إساءة استخدام البلدة القديمة.