تبرع
وقائع الشرق الأوسط وشمال إفريقيا

فلسطين: الفاتحون العرب في القرن السابع

قصر هشام

رغم وجود اتصال بالفعل مع العرب في شبه الجزيرة العربية وبعض القبائل العربية التي كانت تعيش في المحيط، تم احتلال المنطقة لأول مرة من قبل العرب في بداية القرن السابع. وبعد أن هزم الخليفة الثاني (للنبي محمد) عمر بن الخطاب البيزنطيين عام 637 في معركة اليرموك (أحد روافد نهر الأردن)، تحولت جيوشه نحو القدس. وبعد حصارها، استسلم سكانها عام 638، واستلم الخليفة عمر مفاتيح المدينة من البطريرك صفرونيوس. ولم يحدث أي نهب للممتلكات أو مذابح للسكان، والتي كانت شائعة جداً تلك الأيام. وفي القرون اللاحقة، شكلت فلسطين جزءً من خلافة الدول العربية والتي كان الدين الرسمي فيها هو الإسلام.

لم يستعمر الفاتحون العرب الأراضي التي أخذوها. حيث ببساطة لم يكن لديهم العدد الكافي للقيام بذلك. وكان مفتاح نجاحهم، هنا وفي أماكن أخرى، هو الامتناع عن الاستعمار الكلي للسكان المحليين، وإنما استيعابهم إلى حد ما.

تمتع اليهود والمسيحيون المعروفون بـ “أهل الكتاب” بحرية إقامة شعائرهم الدينية، بعد أن كانوا تحت ضغط في السنوات الأخيرة من الهيمنة البيزنطية. وبعد تسليم القدس، تم تدوين حقوقهم في صك من قبل الخليفة عمر، ما يسمى بالعهدة العمرية.

لكن كان على اليهود والمسيحيين أن يدفعوا الجزية بصفتهم أهل ذمة (رعايا غير مسلمين)، كما تم فرض عدد من التدابير التقييدية عليهم. وعلى هذا النحو، كانوا مصدر ضريبة دخل للحكام، وهذا ما يفسر ضعف الحافز لتحويلهم إلى الإسلام. في فلسطين وأجزاء أخرى من المنطقة، استغرق الأمر عدة قرون إلى أن اعتنق السكان الأصليون الإسلام. وفي نهاية المطاف، كان التحول إلى الإسلام نتيجة الامتيازات الضريبية بالإضافة إلى الزيجات المختلطة – بين ذكر مسلم وأنثى غير مسلمة (العكس ممنوع في الإسلام لأن الأطفال يرثون دين والدهم بشكل طبيعي، إلا إذا اعتنق الزوج الدين الإسلامي).

كان انتشار اللغة العربية بوصفها اللغة المشتركة أسرع بكثير. كما أنتج تركيب عناصر محلية كثيرة ثقافة عربية غنية.