تبرع
وقائع الشرق الأوسط وشمال إفريقيا

حزب البعث يستولي على السلطة في العراق عام 1963

حزب البعث في العراق
عبد السلام عارف و عبد الكريم قاسم

سقطت حكومة قاسم في 8 شباط/فبراير عام 1963 في انقلاب عسكري قام به حزب البعث وضباط آخرون متحالفون مع القومية العربية. وتم إعدام قاسم دون محاكمة. وأصبح عارف، الذي طرد سابقاً من الحكومة، رئيساً للبلاد. استغل حزب البعث الفرصة لتصفية حساباته القديمة مع الحزب الشيوعي العراقي. ففي الأسابيع الأولى التي تلت الانقلاب، نفذت ميليشيات حزب البعث حمام دم بين الشيوعيين.

كان حزب البعث طرفاً في الحكومة الجديدة لفترة قصيرة فقط. فقد انتهز الرئيس عارف التوترات بين الفصائل المتناحرة في الحزب ليتخلص منهم في تشرين الثاني/نوفمبر عام 1963. وانتهى المطاف بالحزب بأن يصبح تنظيماً سرياً مثل الحزب الشيوعي العراقي.

في الفترة التي تلت ذلك، أعاد الحزب تنظيم نفسه بشكل أساسي حول المشير (المهيب) أحمد حسن البكر، والذي شغل منصب رئيس الوزراء لفترة وجيزة بعد الانقلاب في شباط/فبراير عام 1963. وكان الكثير من المقربين من البكر ينتمون مثله إلى عشائر في قبيلة البوناصر العربية السنية، والتي كان موقعها في محيط مدينة تكريت في الشمال الغربي من بغداد.

استولت هذه المجموعة على السلطة في 17 تموز/يوليو عام 1968 في انقلاب عسكري أبيض. وتمت الإطاحة بإدارة عبد الرحمن عارف الفاسدة وعديمة الكفاءة، وهو شقيق عبد السلام عارف الذي توفي في حادثة تحطم طائرة هليكوبتر عام 1966.

في السنوات التالية، تم شمل أقارب أحمد حسن البكر وأعضاء قبيلة البوناصر وعدد من أفراد القبائل العربية السنية من المنطقة حول تكريت في المستويات العليا لجهاز الدولة. فمن خلال الاعتماد على الولاء للعائلة والعشيرة والقبيلة، كان أملهم تحقيق الاستقرار في مراكز السلطة.
لكن الذي حدث في تموز/يوليو عام 1968 كان انقلاباً مزدوجاً، لأنه بعد أن أطاح مجموعة من قواد الجيش بالإدارة آنذاك بالتعاون مع حزب البعث، تمت إزاحتهم بدورهم من قبل البعثيين بعد ذلك بأسبوعين. فكان من الواضح بأن حزب البعث كان قد تعلم درساً من تجاربه السابقة. وكان استيلاء حزب البعث على السلطة نقطة تحول في تاريخ العراق من حيث علاقاته الداخلية ووضعه في المنطقة.