تبرع
وقائع الشرق الأوسط وشمال إفريقيا

الحرب الأهلية في العراق (2006–2008)

الحرب في العراق
تم تدمير القبة الذهبية الشهيرة في انفجار في 22 شباط/فبراير 2007، وتدمير المنارتين المتبقيتين في هجوم آخر. أعيد بناء المسجد وافتتاحه للمؤمنين.


في الصباح الباكر من يوم 22 شباط/فبراير 2006، دمّر انفجار كبير إحدى المقامات الشيعية الأكثر أهمية بشكل كامل تقريباً، وهو مسجد العسكرية في سامراء (80 كم شمال غرب بغداد)، ويتضمن ضريحين لاثنين من الأئمة – علي الهادي وحسن العسكري – والمكان الذي اختفى فيه الإمام الثاني عشر أو “المخفي” – محمد المهدي – عام 873 م. لم يقتل أحد، ولكن كان التأثير كبيراً على الطائفة الشيعية.

قام المقاتلون الشيعة بالانتقام على نطاق واسع بمهاجمة مساجد السنّة. وبدأ القتل العشوائي في الأحياء المختلطة من مدن كبرى مثل بغداد بهدف “تطهير” هذه المناطق من العرب السنّة، مما أدى بالمقابل إلى هجمات انتقامية على أهداف مدنية عربية شيعية. في تلك الأيام، كان التواجد في المكان والتوقيت الخطأ قد يعني فقدان الحياة. كانت الجماعات السنية والشيعية المسلحة (بعضها مرتبطة بأجهزة الدولة) المسؤولة بشكل أساسي عن هذه الأعمال الوحشية. ارتفع عدد الإصابات بسرعة إلى مستويات غير مسبوقة. واضطرت أعداد متزايدة بتسارع من العراقيين الذين يعيشون في المناطق المختلطة إلى ترك منازلهم. وأصبحوا إما مشردين داخلياً أو لاجئين في الدول المجاورة. عام 2006 و 2007، وصل عددهم إلى الملايين (يبدو أن الرقم 4 ملايين الذي غالباً ما يذكر لا أساس له)، انتهى المطاف بنصفهم، معظمهم من العرب السنّة، في سوريا والأردن. والتجأ العرب الشيعة والأكراد والآشوريون وغيرهم إلى أجزاء البلاد الشيعية (الجنوبية) والكردية (الشمالية) الهادئة نسبياً. كما كانت الأضرار المادية والاقتصادية واسعة النطاق. وتزايد خطر التدخل الخارجي على شكل دعم للعملاء (المملكة العربية السعودية وسوريا للعرب السنّة وإيران للعرب الشيعة).

Graph of Iraq Civil War Casualities in 2006-2007, Per Month

فقدت قوات الاحتلال الأمريكية والبريطانية – المسؤولة عن حفظ القانون والنظام بموجب القانون الدولي – كامل سيطرتها على التطورات على أرض الواقع، وشهدت انزلاق مركز العراق إلى حرب أهلية. عام 2006 أدى ذلك، فضلاً عن ارتفاع الخسائر العسكرية والعبء المالي والانتقادات المتزايدة للاحتلال (والحرب نفسها) في الولايات المتحدة والأماكن الأخرى في العالم، إلى تغيير اتجاه سياسة واشنطن تجاه العراق عسكرياً وسياسياً بشكل جذري. وتم تسريع هذه العملية بالهزيمة الدرامية لرئيس الحزب الجمهوري جورج بوش الابن في الانتخابات النصفية في تشرين الثاني/نوفمبر عام 2006. في ذلك الوقت تقريباً، عرضت لجنة من الحزبيين الجمهوري والديمقراطي في الكونغرس، مجموعة دراسة العراق، أفكاراً للحكومة لمقاربة جديدة (إستراتيجية خروج).

الدعم الأمريكي للعرب السنّة

أدى تغيير الاتجاه إلى زيادة مؤقتة في عدد الجنود الأمريكيين في ربيع عام 2007، رافقها إدخال تكتيكات جديدة لمكافحة التمرد، وتدعى بسياسة “زيادة القوات”. كانت الجهود الأكثر تأثيراً محاولة استمالة مقاتلي العرب السنّة وإشراكهم في سياسة تهدف إلى تحييد الجهاديين السلفيين، وخاصة أعضاء تنظيم القاعدة في العراق. وبعد أن خسروا المواجهة الدامية مع العرب الشيعة، احتاج قادة الجماعات المسلحة السنية، أكثرهم من رؤساء القبائل، إلى الدعم وكانوا على استعداد لتغيير الاتجاه. أدى ذلك إلى تشكيل ميليشيات كبيرة من العرب السنّة بتمويل من الولايات المتحدة، ما يسمى بـ “مجالس الصحوة”، كما تُعرف بـ “أبناء العراق”. وسرعان ما أدت جهودهم إلى تراجع كبير في أنشطة عنف الجهاديين السلفيين المستقطبة للغاية.

تمت ترجمة تحالف المصالح هذا إلى مزيد من الدعم الأمريكي لمطالب العرب السنة السياسية. كان هذا تطوراً ينذر بالخطر، وخاصة بالنسبة للأكراد، وذلك لأنه لم يتم بعد تنفيذ عدة مواد هامة في الدستور، تم الاتفاق عليها مع شركائهم في المجلس الأعلى الإسلامي العراقي للمسلمين الشيعة: تقسيم السلطة بين الحكومة المركزية وفي المناطق المنفصلة الأخرى؛ والسيطرة على عائدات النفط وتقسيمها؛ الوضع المستقبلي لمحافظة كركوك والمناطق الأخرى المتنازع عليها.