تبرع
وقائع الشرق الأوسط وشمال إفريقيا

جُمْهُوريَّة العِرَاق

جُمْهُوريَّة العِرَاق
عبد الكريم قاسم

في حالة من القمع المتزايد والتعاون المتنامي بين مختلف أطياف المعارضة، قامت مجموعة من “الضباط الأحرار” بقيادة العميد عبد الكريم قاسم بانقلاب عسكري في 14 تموز/يوليو عام 1958. سقط النظام الملكي. وتم قتل أفراد العائلة المالكة ونوري السعيد. حصل الرئيس الأول للعراق، قاسم (ابن رجل عربي سني وأم كردية شيعية)، على شعبية شخصية كبيرة بين صفوف الشعب.

كان الانقلاب نقطة تحول في تاريخ العراق، الخطوة الأولى بعملية ثورية. انتهت سيطرة كبار ملاك الأراضي والتجار وكبار ضباط الجيش والبيروقراطيين والبيت الملكي. ولكسر سيطرة ملاك الأراضي، شن النظام الجديد حملة جذرية لاستصلاح الأراضي. أصبحت الطبقة المتوسطة الحضرية – غالباً من المهاجرين الجدد من المناطق الريفية – المستفيدة الأكبر من إعادة توزيع السلطة. وللتأكيد على القطيعة مع بريطانيا العظمى والمصالح البريطانية، انسحب العراق من حلف بغداد (الذي أعيدت تسميته بمنظمة المعاهدة المركزية CENTO عام 1958). ومن الآن فصاعداً، أصبح موقف الغرب أكثر حرجاً. وأقام العراق علاقات دبلوماسية مع الاتحاد السوفييتي، والتي تطورت في السنوات التالية.

لكن من نواحٍ أخرى لم يكن هناك إجماع على السياسة بين التيارات المختلفة من القوميين العرب والليبراليين والشيوعيين (كان الحزب الشيوعي العراقي هو الحزب الوحيد المدعوم جماهيرياً في تلك السنوات). وكان الموقف من القومية العربية، التي كانت تحشد القوى بزعامة الرئيس المصري جمال عبد الناصر، من أهم النقاط التي اختلفوا عليها. أدى هذا بمصر وسوريا إلى تشكيل الجمهورية العربية المتحدة عام 1958. لم يتفق الضباط الأحرار فيما بينهم فيما إذا كان على العراق الانضمام إلى الجمهورية العربية المتحدة. كان عبد السلام عارف، الرجل الثاني في الحكومة، من الدعاة الأقوياء للانضمام. فحصل على دعم من الحزب العربي الاشتراكي (البعث)، الذي كان لا يزال صغيراً، وحافظ على علاقات وثيقة معه. كان قاسم وغيره من المعارضين بشدة. قام قاسم بإقالة عارف من منصبه في خريف عام 1958.