تبرع
وقائع الشرق الأوسط وشمال إفريقيا

فلسطين/ يهودا في عهد الرومان

الجدار الغربي لجبل الهيكل، بناه هيرودس حوالي 19 قبل الميلاد، ويعتبر مكاناً مقدساً عند اليهود
الجدار الغربي لجبل الهيكل، بناه هيرودس حوالي 19 قبل الميلاد، ويعتبر مكاناً مقدساً عند اليهود

في القرن الأول قبل الميلاد، استمر الحكم الذاتي اليهودي في البداية تحت الإشراف الروماني. تم تعيين هيرودس الكبير ملكاً على يهودا عام 37 قبل الميلاد، حيث جلبت فترة حكمه الطويلة (حتى عام 4 قبل الميلاد) السلام والازدهار، فقد أسس هيرودس مدينة جديدة على الساحل، قيسارية ماريتيما (بين تل أبيب وحيفا حالياً)، وأنشأ نظاماً إدارياً متفوقاً، كما رمم الهيكل في القدس.

بعد موت هيرودس عام 4 قبل الميلاد، تم تقسيم الأراضي التي كان يحكمها من قبل الإمبراطور الروماني أغسطس بين ثلاثة من أبناء هيردوس. ولكن انعدام الكفاءة وموقف الولاة الرومان في فلسطين المعادي لليهود أدى إلى اندلاع الثورة اليهودية الأولى عام 66 للميلاد، بعد تفجر العداء المشتعل بين اليهود والعدد الكبير من السكان الإغريق في فلسطين إلى عنف في القيصرية، حيث كانت مجزرة قام بها اليهود قد مرت بدون عقاب. استمرت الثورة مدة أربع سنوات، وتم القضاء عليها في النهاية من قبل قوة عسكرية رومانية مؤلفة من 60,000 رجل. ودمر الرومان هيكل أورشليم وأجزاء كبيرة من المدينة عام 70 للميلاد، وتم إبعاد اليهود عن القدس تحت طائلة عقوبة الموت. وهذا ما أعطى دفعة حاسمة لشتات الشعب اليهودي وتطوير مجتمع اليهود في الشتات.

قسطنطين الأول

فلسطين
الامبراطورية الرومانية تحت حكم قسطنطين الاول

عام 132 ميلادي، بدأ الإمبراطور الروماني هدريان ببناء مستعمرة رومانية، آليا كابيتولينا، على أنقاض القدس، وتم تكريس معبد لجوبيتر في موقع الهيكل. أشعل ذلك الثورة اليهودية الثانية، بقيادة شمعون بن كوكبة. وقد تم قمع هذه الثورة بلا رحمة. ووفقاً للروايات التاريخية، تم تدمير آلاف القرى اليهودية ولقي ما لا يقل عن نصف مليون شخص حتفهم. يقول بعض المؤرخين إن هذه كانت نهاية الوجود اليهودي في يهودا، مع أن آخرين يشككون في صحة ذلك.

استمرت عملية تحويل فلسطين إلى الحضارة الهيلينية (أو ما يُعرف بالهَليَنة) إلى أن اعتنق الإمبراطور قسطنطين الأول المسيحية في بداية القرن الرابع. وأصبحت فلسطين مقصداً للحجاج المسيحيين الذين تمركزوا في القدس وبيت لحم حيث بنى قسطنطين الكنائس المثيرة للإعجاب. كما جذبت المنطقة الآلاف من النساك المسيحيين والرهبان، الذين استقروا بشكل أساسي في يهودا، وأصبحت فلسطين معقلاً للدين المسيحي حتى العقود الأولى من القرن السابع.