تبرع
وقائع الشرق الأوسط وشمال إفريقيا

ثقافة إسرائيل

ثقافة إسرائيل
طاقيات يهودية للبيع

على مدى سبعة عقود ساهم نحو 70 مجتمعاً يهودياً مختلفاً، في تشكيل المشهد الثقافي الإسرائيلي. وفي رحلة البحث عن هوية ثقافية متناغمة، توحِد هذه التشكيلة الواسعة من التقاليد والفنون غير المتجانسة؛ تمكن التعبير الإبداعي لمجتمع المهاجرين في إسرائيل، من استيعاب كافة التأثيرات الثقافية والاجتماعية المتنوعة. نتج عنه تكوين قالب ثقافي، ومزيج إبداعي إسرائيلي قائم بذاته، مع الحفاظ على تفرد كل مجتمع بخصوصيته الثقافية.

فالمسرح الإسرائيلي يتألف من عناصر كلاسيكية ومعاصرة، وعناصر تجريبية وتقليدية، فضلاً عن العناصر المستوردة. تقوده نخبة من المسرحيين والكتاب من خلفيات مختلفة، خلقت مسرحاً يدمج الأجنبي بالمحلي، والتقليدي بالمعاصر.

وشهدت صناعة السينما في إسرائيل تطورات كبيرة منذ نشأتها في خمسينيات القرن الماضي. وفيما ظلت بعض التجارب السينمائية الإسرائيلية أسيرة مفاصل الماضي اليهودي، تتناول موضوعات كتلك التي تتعلق بالناجين من الهولوكوست وأطفالهم، ومتاعب المهاجرين الجدد، فقد اتخذت تجارب أخرى منحىً أكثر ميلاً لمعالجة الواقع الإسرائيلي القائم، مثل الصراع العربي الإسرائيلي، أو سياقات اجتماعية مختلفة كتلك التي تحاكي واقع المكونات الانعزالية وغيرها من مكونات المجتمع الإسرائيلي.

ومع عودة اللغة العبرية إلى الحياة أواخر القرن التاسع عشر، ومن ثم اعتراف الانتداب البريطاني على فلسطين بالعبرية كلغة رسمية إلى جانب اللغتين الانجليزية والعربية، انتعش الأدب العبري الذي أسس له مجموعة من المؤلفين المهاجرين.

سجل الأدب الإسرائيلي بأنواعه وأنماطه المختلفة، حضوراً لافتاً، خلال العقود من السادس وحتى التاسع من القرن الماضي، مع ظهور أجيال جديدة من المؤلفين والقراء، خاصة بعد حصول شموئيل يوسف عجنون على جائزة نوبل للآداب في العام 1966م. كما شهدت حقبة التسعينيات موجة من النشاط الأدبي المكثف، توجت بحصول العديد من الكتاب الإسرائيليين على اعتراف دولي، ولا سيما أوز، ويهوشوا، وكانيوك، وأهارون أبلفيلد، وغيرهم.

ولم تكن الموسيقى في منأى عن هذا الزخم المتسارع للثقافة العبرية. ففي أوائل الثمانينيات، بدأت الأوبرا الإسرائيلية الجديدة في زيادة انتاجها على مستوى احترافي مميز، ما أدى إلى إحياء الحماس العام للأعمال الأوبرالية. وخلال التسعينيات، مرت الحياة الموسيقية في إسرائيل بتحول كبير، ترافق مع التدفق الهائل للعديد من الموسيقيين المحترفين المهاجرين، فضلاً عن المغنين ومعلمي الموسيقى، ما أدى إلى ما يمكن وصفه بالحقن الديناميكي والتغذية للموهبة والحيوية الموسيقية في الأطر التعليمية في المدارس والمعاهد الموسيقية والمراكز المجتمعية في البلاد.

للمزيد حول ثقافة إسرائيل، يرجى الاطلاع على ما تناولته فنك حول هذا الملف.

الفولكلور

خلال السنوات الأولى لإقامة دولة إسرائيل، كانت الأنشطة الفولكلورية، مثل الرقص والغناء الجماعي، تمثل جانباً مهماً من حياة المستوطنين الشباب. كان ما يسمى بـ “سابراس” (على اسم ثمرة الصبار الشائك) ينظمون اجتماعات “الكومزيتز” حول النار، ينشدون خلالها الأغاني القومية ويسردون النكات. وكانت الصفة الرئيسية هي التشديد على ارتباطهم بالأرض.

مع وصول المهاجرين من شمال أفريقيا وباقي دول الشرق الأوسط، أصبح التعبير الثقافي أكثر تنوعاً. ولوقت طويل لم تعجب الثقافة “العربية” النخبة الأشكنازية (الأوروبية). وعلى سبيل المثال، تم إجبار يهود المغرب وتونس والعراق واليمن على التخلي عن تقاليدهم، والتي كانت تعتبر متخلفة. وفي السنوات اللاحقة، أصبحت الثقافة “الشرقية” (الموسيقى والاحتفالات) أكثر شعبية. والجانب الآخر الذي دخل إسرائيل عن طريق اليهود من الدول العربية كان الفولكلور المتنوع الخاص بحفلات الزفاف وغيرها من المهرجانات. ويشتهر يهود اليمن بشكل خاص بطقوس الحناء، والتي كانت تعتبر يوماً كطقس العبور، إلا أنها اليوم تستخدم للتعبير عن الهوية العرقية. وخلال الطقس، يتم تزيين العروس برسومات الحناء ويرتدي كل من العروس والعريس زي الزفاف “التقليدي”.

المسرح والسينما

ثقافة إسرائيل
تالين أبو هانا، 21 عامًا، مسيحية عربية إسرائيلية من شمال إسرائيل، تقدم عرضًا على خشبة المسرح خلال أول مسابقة ملكة جمال إسرائيل في مسرح حبيما الوطني في تل أبيب في 27 مايو، 2016 والذي يمثل بداية أحداث الفخر لعام 2016. (Photo by MENAHEM KAHANA / AFP)

تأسس أول مسرح عبري في موسكو عام 1917 تحت اسم هابيما (خشبة المسرح). وأصبحت تل أبيب موطن هذا المسرح الوطني عام 1931. وللمسرح الإسرائيلي عدة أنواع. فعندما أتى الكتاّب المسرحيون والمخرجون والممثلون من أماكن مختلفة من العالم، التقت خبراتهم على خشبة المسرح. وتتراوح العروض المسرحية بين الموسيقية الكبيرة والكلاسيكية والكوميدية، ومسرحيات النقد الاجتماعي التي تثار فيها القضايا الاجتماعية المعاصرة على نطاق واسع.

من المسارح الأخرى في إسرائيل كاميري و بيت ليسين في تل أبيب، ومسرح بلدية حيفا، ومسرح بئر السبع. يعرض المسرح العربي في حيفا مسرحيات باللغة العربية. ومن الكتّاب المسرحيين المعروفين في تاريخ المسرح الإسرائيلي حنوك ليفين ونسيم ألوني وجوشوا سوبول.

سنوياً، يتم تنظيم مهرجان عكا للمسرح الإسرائيلي البديل في عكا، في شمال البلاد. وخلال هذا المهرجان، يتم عرض المسرحيات التجريبية. أحد أهداف المهرجان تعزيز التعاون بين المسرح اليهودي والعربي.

خسر الممثل الفلسطيني الإسرائيلي محمد بكري، المعروف على نطاق واسع والذي عمل في مسرح هابيما عدة مرات، شعبيته بعد عمل الفيلم الوثائقي “جنين جنين” حول أحداث عملية “الدرع الواقي” العسكرية عام 2002 خلال الانتفاضة الثانية في الضفة الغربية. وجّه إلى الممثل/المخرج تهمة تزييف الحقائق حول سلوك إسرائيل خلال هذه العملية، وُوصف بالخائن.

الإسرائيليون رواد سينما. وهناك المئات من دور السينما في جميع أنحاء البلاد، ومعظمها يعرض أفلام شباك التذاكر من أوروبا والولايات المتحدة وإسرائيل. كما يوجد في القدس وتل أبيب دور سينما مستقلة، “السينماتيك”، والتي تعرض أحياناً الأفلام الأكثر نقداً لجوانب المجتمع الإسرائيلي.

في عام 2009، فاز الفيلم العربي الإسرائيلي “عجمي”، الذي تدور أحداثه في حي عربي فقير في يافا ، بترشيح لجائزة الأوسكار لأفضل فيلم بلغة أجنبية. كان أول فيلم باللغة العربية تقدمه إسرائيل للجائزة ، والعام الثالث على التوالي الذي فاز فيه فيلم إسرائيلي بترشيح لجائزة الأوسكار.

قبل ذلك بعام، حصد فيلم الرسوم المتحركة “فالس مع بشير” للمخرج آري فولمان شهرة دولية لتصويره لتجارب المخرج في حرب لبنان عام 1982. تضمنت جوائز الفيلم جائزة جولدن جلوب لأفضل فيلم بلغة أجنبية وترشيح لجائزة الأوسكار.

وفي مجال الفيلم الوثائقي، صانعو الأفلام الإسرائيلية ناجحون أيضاً، ولا سيما في الأفلام التي تعرض مواضيع سياسية وعسكرية، مثل “خمسة أيام” و “نقاط التفتيش” من إخراج يواف شامير، و “جنين جنين” إخراج محمد بكري، والعديد من أفلام أفي مغربي. ويقام في القدس وتل أبيب مهرجان الفيلم الوثائقي السنوي: مهرجان القدس السينمائي الدولي ومهرجان DocAviv الدولي للأفلام الوثائقية.

الأدب

في نهاية القرن التاسع عشر، عادت اللغة العبرية إلى الحياة بعد أن هُجرت لعدة قرون. فقد كانت اللغة الجديدة ضرورية مع الرغبة الصهيونية بإقامة دولة يهودية جديدة. كان إليعازار بن يهودا، والذي هاجر إلى فلسطين عام 1881، الشخصية الرئيسية في إحياء العبرية. فقد أوجد آلاف الكلمات العبرية الجديدة وأنشأ العبرية الحديثة المحكية في إسرائيل اليوم. ويعرف ابنه بأنه الشخص الأول المتحدث باللغة العبرية الأصلية.

في السنوات الأولى من الاستيطان اليهودي، استقر العديد من كبار الكتاب والمفكرين من أوروبا الشرقية فيما كان يعرف آنذاك بفلسطين، مثل يوسف حاييم برينر وشموئيل جوزيف أغنون. وكان الأخير أول فائز بجائزة نوبل للأدب في إسرائيل. وينظر إليهم على أنهم آباء الأدب العبري.

ترجمت أعمال كتّاب إسرائيليين مثل مائير شاليف وديفيد غروسمان وعاموس عوز، في جميع أنحاء العالم. يمكن اعتبار إسرائيل بلداً ذا تقاليد أدبية غنية. كما كان إبراهيم يشوع كاتباً مؤثراً آخر. ويعرف معظم هؤلاء المؤلفين بمعالجة قضايا سياسية، مع تحديد الأفكار اليسارية.

برز جيل جديد من الكتّاب، من بينهم إدغار كيريت وسيد كشوا. وقد عرض هؤلاء الكتّاب وجهات نظرهم الخاصة على المجتمع الإسرائيلي المعاصر في قصص قصيرة نسبياً. أما شاعرا العبرية الرئيسيين اللذين عرفتهما البلاد هما حاييم نحمان بياليك وشاول تشيرنيكوفسكي، وكلاهما هاجرا إلى فلسطين من أوروبا الشرقية. وكتبا عن محنة اليهود في أوروبا الشرقية.

بدأ الشعراء اللاحقون، من أمثال أفراهام شلونسكي وناتان ألترمان ويوري غرينبرغ، بالكتابة عن أرض إسرائيل وتأسيس الدولة. وكانت راحيل بلاوشتاين أول شاعرة أنثى، معروفة أكثر باسم راحيل. معرض القدس الدولي للكتاب هو المعرض الأدبي الرئيسي في إسرائيل. وخلال هذا المعرض يتم منح جائزة القدس المرموقة لحرية الفرد في المجتمع.

الموسيقى والرقص

هناك الكثير من أنماط الموسيقى المختلفة في إسرائيل. حيث جلبت كل مجموعة من المهاجرين معها نمط الموسيقى الخاص بها. والموسيقى الأكثر شعبية اليوم، والتي يمكن سماعها في الإذاعة، هي موسيقى البوب الإسرائيلية ذات الأسلوب الأوروبي أو الشرقي، وموسيقى البوب العالمية. وهناك عدد كبير من المغنيين ومؤلفي الأغاني. لقيت مطربة إسرائيل الشهيرة عفراء هزاع، الأسطورة ومن أصل يمني، حتفها عام 2000 بمرض الإيدز.

تأسست أوركسترا موسيقى الحجرة الإسرائيلية عام 1936. والكثير من أعضائها اليوم هم من الاتحاد السوفييتي السابق. وتعزف داخل إسرائيل لعامة الشعب، كما تعزف في حالات خاصة للجنود.

في الأيام الأولى للاستيطان اليهودي، كان الشباب يجتمعون منذ الأيام الأولى من الاستيطان اليهودي في فلسطين لأداء الرقصات الشعبية. وقد جاءت هذه الرقصات مع المهاجرين الأوائل من أوروبا الشرقية. وأكثر الرقصات شهرة من هذا النوع هي “هورا”. ويعرف هذا النوع من الرقص في الخارج بـ “الرقص الشعبي الإسرائيلي”.

عام 1964، تأسست شركة باتشيفا للرقص، والتي تؤدي الرقص في جميع أنحاء العالم. وأقدم شركة إسرائيلية للرقص هي مسرح إنبال للرقص، والتي تأسست عام 1949.

الرياضة

تاريخياً، كانت رياضة المشي والنشاط البدني في الطبيعة عنصراً هاماً من الثقافة الإسرائيلية، مما يؤكد علاقة المستوطنين الشباب الجدد القوية بالأرض. واليوم، لا تزال رياضة المشي والأنشطة الرياضية بصفة عامة تحظى بشعبية كبيرة في إسرائيل. حيث يشارك الكثير من الإسرائيليين في الرياضات الجماعية أو اللياقة البدنية أو الجري. حيث تفيض حدائق المدينة بالعدّائين خلال عطلة نهاية الأسبوع، كما أصبح ركوب الدراجات (الجبلية) نشاطاً ترفيهياً رئيسياً في السنوات الأخيرة. ويستثنى من ذلك اليهود الأرثوذكس الذين لا يمارسون أي نشاط جسدي عموماً.

ثقافة إسرائيلالرياضة الأكثر شعبية في إسرائيل هي كرة القدم. ولكن هذا لا يعني بأن الفرق الإسرائيلية ناجحة جداً على الصعيد الدولي. وكونها لا تستطيع التنافس مع الدول المجاورة نتيجة المقاطعة والعلاقات المتوترة، يسمح للفريق الوطني لكرة القدم بالمشاركة في بطولة الأمم الأوروبية. ولم يتأهل الفريق في 2004 و 2008. في أكتوبر/تشرين أول 2020، حل المنتخب الوطني الإسرائيلي في المرتبة 88 بحسب تصنيف الفيفا.

كرة السلة هي الرياضة الثانية الأكثر شعبية في إسرائيل، والبلاد ناجحة جداً في البطولات الدولية لكرة السلة. والفريق الأكثر نجاحاً هو مكابي تل أبيب، والذي فاز في بطولة الأمم الأوروبية خمس مرات، وكانت المرة الأخيرة عام 2004-2005 .