تبرع
وقائع الشرق الأوسط وشمال إفريقيا

فلسطين: الثورة العربية (1936)

الثورة العربية
صورة مؤرخة في الأول من تشرين الثاني (نوفمبر) 1936 تُظهر مشهدًا داخل باب يافا في البلدة القديمة في القدس أثناء الثورة العربية أثناء الانتداب البريطاني في فلسطين. (Photo by GPO / AFP)

في نيسان/أبريل عام 1936، نظم أتباع الشيخ عز الدين القسام، والذي عاش في حيفا وكان يعمل فيها وقتل قبلها بعام على يد القوات البريطانية بالقرب من جنين، إضراباً عاماً في يافا ونابلس. كان القسام زعيم منظمة الكف الأسود، وهي مجموعة مقاومة فلسطينية اعتبرتها القوات البريطانية منظمة إرهابية. تبنت الأحزاب السياسية الفلسطينية، والتي تشكلت من جميع الأطراف في السنوات الماضية، الدعوة للإضراب. وكان من بينها حزب الاستقلال، والكتلة الوطنية، وحزب الدفاع الوطني بزعامة عائلة النشاشيبي ذات النفوذ في القدس، والحزب العربي الفلسطيني بزعامة عائلة الحسيني المنافسة، والحزب الشيوعي الفلسطيني. وشكلوا لجنة وطنية عليا لتنسيق الإضراب وأعمال الاحتجاج الأخرى، مثل عدم دفع الضرائب وإغلاق الحكومات البلدية. طالبت اللجنة العربية العليا، برئاسة الحاج أمين الحسيني الذي عينه البريطانيون مفتياً للقدس، بوقف الهجرة اليهودية وفرض حظر على بيع الأراضي لليهود والاستقلال الوطني لفلسطين. وفي الوقت نفسه، هاجم الثوار العرب المسلحون القرى والمستوطنات اليهودية والأحياء اليهودية في المدن ذات الاختلاط السكاني.

عززت بريطانيا وجودها المسلح بـ 20,000 جندي، وسمحت للمنظمة العسكرية اليهودية، الهاغانا، بالتسلح رسمياً. رغم وجود القوات البريطانية المسلحة المتزايد، استمرت أعمال العنف من الطرفين.

أرسلت لندن لجنة ملكية بقيادة السير روبرت بيل Sir Robert Peel. وفي استنتاجاتها التي نشرت في تموز/يوليو عام 1937، أوصت اللجنة بوجوب إنهاء الانتداب البريطاني لفلسطين وتقسيم فلسطين إلى دولة يهودية ودولة عربية. أما بالنسبة للأماكن المقدسة، فيجب ترسيم مقاطعة تمتد من شمال القدس إلى جنوب بيت لحم، تصل إلى البحر الأبيض المتوسط عن طريق معبر للفلسطينيين، بما في لك بلدتي اللد والرملة، وينتهي عند حيفا.

ينبغي التفاوض على المعاهدات تحت إشراف بريطاني مع حكومة شرق الأردن وممثلين عن عرب فلسطين من جهة والمنظمة الصهيونية من جهة أخرى. ويجب أن تتضمن هذه المعاهدات تأسيس دولتين مستقلتين ذات سيادة، الأولى دولة عربية تتكون من شرق الأردن المتحد مع قسم من فلسطين، والأخرى الدولة اليهودية. وتتضمن حدود الدولة اليهودية مساحة حوالي 5,000 كم2 (15% من مساحة فلسطين، وإنما أكبر بكثير من الأراضي التي كان يمتلكها اليهود في ذلك الوقت). وينبغي أن تشمل الدولة العربية بقية فلسطين باستثناء المقاطعة المذكورة سابقاً حول القدس، وينبغي أن يكون هناك نقل لملكية الأراضي، وربما تبادل سكان بين الدولتين لتجنب استمرار الصراع بين العرب واليهود.

على عكس الصهاينة التصحيحيين، قبل التيار الصهيوني السائد المقترحات على مضض ( وكانت المرة الأولى التي ذكرت فيها الدولة اليهودية في وثيقة بريطانية رسمية)، ولكن الفلسطينيين رفضوا تقرير لجنة بيل على الفور، واشتعلت الثورة العربية. وفي أيلول/سبتمبر عام 1937، أعلن البريطانيون الأحكام العرفية. وتم حل اللجنة العربية العليا، وسجن العديد من الزعماء الفلسطينيين، وفر مفتي القدس أولاً إلى لبنان، ومن ثم إلى العراق ( وانتهى به الأمر في برلين، حيث حاول عبثاً تحريض العرب لجعل القضية مشتركة مع ألمانيا النازية). كانت الخسائر في الجانب الفلسطيني الناتجة عن التمرد كبيرة. وفق بعض التقديرات، عندما تلاشت الثورة في نهاية عام 1939، قتل أكثر من 5,000 فلسطيني وجرح 15,000 وسجن ما لا يقل عن 5,600.