تبرع
وقائع الشرق الأوسط وشمال إفريقيا

الحرب الأهلية في فلسطين الانتدابية (1947–1948)

جنود هاغانا
جنود هاغانا

تقريباً مباشرة بعد التصويت على خطة التقسيم (انظر القرار رقم 181)، اندلعت الأعمال العدائية بين الفلسطينيين واليهود في فلسطين. حاول اليهود جلب مهاجرين قدر ما يستطيعون وحشد قواتهم المسلحة. وتصاعدت وتيرة عمليات إطلاق النار والهجمات على الفلسطينيين واليهود، المسلحين والمدنيين. كما ازدادت حدة هذه الاشتباكات. وسعت القوات العربية إلى عزل القرى والبلدات اليهودية بقطع الطرق المؤدية إليها ومهاجمة قوافل الإمدادات والعاملين فيها.

في ذلك الوقت، كانت الهاغانا، أكبر منظمة عسكرية يهودية سرية، تتألف من حوالي 35,000 مسلحاً من الرجال والنساء. أضف إلى ذلك عدة آلاف من المقاتلين من الجماعات الأخرى التي كانت تعمل في الظل. وكان هذا “الجيش” اليهودي بسلاح خفيف ضعيف التدريب، وإنما مسنوداً من قبل أفراد كانوا يقاتلون مع الجيش البريطاني في السنوات السابقة. كانت القوى المعارضة العربية والفلسطينية تتألف من ميليشيا ضعيفة التنظيم في فلسطين نفسها، مع قوة تقدر بنحو عشرة آلاف رجل. وتم تعزيز صفوفهم بـ  3,000 متطوع من الدول العربية المحيطة والذين استدعتهم جامعة الدول العربية.

في آذار/مارس عام 1948، أعلنت لجنة الأمم المتحدة بشأن فلسطين عن عدم قدرتها على تأسيس الحكومات اليهودية والفلسطينية  المؤقتة المطلوبة نتيجة استمرار القتال. وكانت الولايات المتحدة قد أوضحت مسبقاً بأنها ستعارض أي تنفيذ قسري للتقسيم بالقوة. وفي وقت لاحق من آذار/مارس، دعت واشنطن إلى الهدنة في فلسطين واقترحت إحالة القضية ثانية إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة.

خوفاً من حدوث تغيير في سياسة الأمم المتحدة، شنت الهاغاناه هجوماً ذا شقين، أحدهما في اتجاه ميناء حيفا، كان يستخدمه البريطانيون لإجلاء قواتهم من فلسطين. تزامن الهجوم مع هجوم 9 نيسان/أبريل 1948 الذي شنته إرجون وعصابة شتيرن على قرية دير ياسين العربية القريبة من القدس، والذي لقي فيه أكثر من مئة من القرويين حتفهم، ومن بينهم نساء وأطفال ورجال عزل (وتبين لاحقاً أنها كانت واحدة من سلسلة مذابح نفذتها مجموعات يهودية مسلحة ضد مدنيين فلسطينيين). وبعد أربعة أيام، هاجمت قوات عربية/فلسطينية  قافلة يهودية متجهة إلى مستشفى حداسا على جبل المشارف في القدس. وكان عدد القتلى من الجانب اليهودي في هذا الهجوم 79، معظمهم من المدنيين.